عاجل

البث المباشر

آسيا آل الشيخ

<p>كاتبة سعودية</p>

كاتبة سعودية

مدننا وتحدي الاستدامة

وقعت وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمم المتحدة قبل فترة سابقة اتفاقية تعاون "برنامج مستقبل المدن السعودية"، يقوم من خلالها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالبحث التفصيلي والتحليلي عن مدى جاهزية المدن في المملكة لتحقيق تنمية حضرية مستدامة مستقبلاً. وبتسجيل نفسها كأول دول العالم التي تتخذ خطوة عملية لتنفيذ الأهداف الإنمائية الأممية الجديدة لما بعد عام 2015، أعتقد أن المملكة وضعت أقدامها على الطريق الصحيح، مع ذلك، يطرح السؤال التالي: ما الوضع الراهن الذي تعيشه مدننا ومدى قدرتها على اجتياز معايير الأمم المتحدة التي تركز على نظم التخطيط العمراني، التناغم الاجتماعي، تعزيز الهوية الحضرية، البيئة، النقل، والطاقة؟

إن ما يدعو للأسف أن لدينا مدنا نمت، وشبت، وربما بلغت مرحلة الكهولة وكادت تشيب، تعاني تشوهات خلقية وأمراضا مزمنة: تكدس في المدن بسبب الهجرات من القرى والهجر بحثاً عن فرص العمل والتعليم والعلاج وغيرها، انتشار أحياء عشوائية داخل هذه المدن تفتقر إلى أبسط مقومات الاستدامة لافتقارها إلى البنية التحتية، واختلال توازن التوزيع السكاني بينها، إلى جانب سوء توزيع الخدمات وعدم عدالته.

واختار مؤشر الأمم المتحدة 17 مدينة رئيسة من جميع مناطق السعودية، ستتم دراستها في ضوء مؤشرات المحاور التي أوصى بها المنتدى الحضري العالمي في دورته السادسة في نابولي عام 2012.

إنها فرصة للتفكير بجدية للتوسع في إقامة وتنويع مراكز أقطاب نمو تتمتع بميزات اقتصادية واجتماعية وجغرافية تجعلها محوراً للتنمية بالنسبة للمناطق الأخرى، بحيث تكون جاذبة للأعمال والصناعات والخدمات من صحية وتعليمية وبنية تحتية، وفيها من المصادر الأساسية التي تجعلها مكتفية ذاتياً ويمكنها النمو.

وتقدم التنمية المستدامة مفهوماً جديداً للاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين، فعوضاً من التركيز على الدخل فقط، تشجع التنمية المستدامة المدن والبلدان والعالم على التركيز بشكل متزامن على الرخاء الاقتصادي، الدمج الاجتماعي، والاستدامة البيئية.

وكنت من قبل قد أشرت إلى تطوير وبناء هذه الأقطاب على أسس الاستدامة لتكون نواة الاقتصاد الوطني. فالمدن الصناعية الجديدة مثلا تعتبر من أهم أقطاب النمو لدينا وقد تكون الحل الأمثل للوصول إلى اقتصاد متعدد المصادر وخلق الكفاءات اللازمة، وبذلك خلق الوظائف وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير. وعن طريق انتقال تأثيراتها من المركز إلى الهوامش تعمل أقطاب النمو على تطوير مراكز نمو جديدة في المنطقة.

هنالك أيضاً عوامل الجذب الخارجي، فمن المهم توفير البنى الأساسية وتسهيلات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمناطق والمدن الجديدة، وإدخال الابتكارات إليها ونشر المعرفة في أرجائها.

وبالتالي فإن تنمية تلك الأقطاب تؤثر في تنمية المناطق التي تقع في نطاق نفوذها، كما بإمكانها أيضاً أن تساعد على إعادة التوزيع السكاني بين مناطق المملكة. فهل سنشهد مدننا وقد أعيدت صياغتها على هذا النحو، أم سيتحول الأمر إلى مجرد ذكريات؟ هذا ما ستجيب عنه السنوات الأربع المقبلة، وهي مدة تنفيذ المشروع.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة