عاجل

البث المباشر

أهمية الطبقة الوسطى

في كل دولة، هناك ثلاث طبقات يفرزها نظامها الاقتصادي؛ الطبقة الغنية، والطبقة الفقيرة، وبينهما الطبقة الوسطى كضامن للسلم المجتمعي بينهما، وكلمة ضامن أو حامٍ أصبحت سياسة اقتصادية، بل عاملا تنمويا مهما، دول كالهند والصين والبرازيل وماليزيا، وهي القوى الاقتصادية الجديدة، قامت من تحت ركام نظم اقتصادية تآكلت فيها الطبقة الوسطى فتضخمت مشاكلها الاجتماعية واقفل باب نهوضها، فغيرت نظمها الاقتصادية منهجيا لإحياء الطبقة الوسطى، كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء منهم، فانتعش الفقير واقترب من حائط الطبقة الوسطى وزاد الثري ثراء ونهضت الدولة.

هذه الطبقات لا تتكون اعتباطا، صحيح أن الغنى والفقر من الله تعالى، لكنه أمرنا ــ سبحانه ــ بالسعي في مناكبها، هذا السعي يجب ألا يعوقه احتكار أو سوء إدارة أو نظام، وفي دفع الله الناس بعضهم ببعض تتشكل هذه الطبقات طبيعيا، لكنها تحتاج لدفعات تشجيعية وحزم تنظيمية تقود وتحمي تشكلها خدمة لهدف استراتيجي عام. معظم صناعة وتجارة الطبقة الوسطى لدينا تقادم زمنها وعدت عليها كثير من التنظيمات الرأسية، وهي المحتاجة تنظيمات أفقية تتيح تمددها لا انكماشها لصالح الطبقة الغنية، كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستطع أن تتطور بما يلائم توجهات السوق، إما لنقص تمويلي أو تقني، وكثير من الشركات الكبيرة لم تطور صناعات رئيسة تتيح للشركات الأصغر المشاركة في الإنتاج والتنمية فتآكلت واختفت من السوق.

يعتقد بعض مسؤولينا أن تطبيقات اقتصاد المعرفة، وهو ما فعلته الدول المتقدمة بعد الثورة الصناعية الثانية (التقنية) وبدأ بالثورة المعرفية وثورة المعلومات قبل نحو ثلاثة عقود، كفيل بإحداث نقلة نوعية لنظامنا الاقتصادي، بمعنى استبدال مهن الطبقة الوسطى التقليدية بمهن حديثة تواكب التقدم التقني وتخلق قوة بشرية تقنية، بل مبدعة إنتاجيا. بظني المتواضع، هو حديث سابق لأوانه لتدني مستويات التدريب والتأهيل وانعدام التوظيف النوعي. ما نحتاج حاليا بعد تكثيف وتعميم جرعات التدريب وإعادة التأهيل، هو سياسات اقتصادية تصنيعية تقنية تتيح تحويل ثروتنا المادية إلى ثروة بشرية، بالطبع أقصر الطرق لتحقيق ذلك هو تفعيل اقتصاد المعرفة، لكنه غير متاح لنا بدون ثورة معرفية، وهذه بطبعها تراكمية تحتاج نظما تعليمية وإدارية وبحثية أفضل، وهذه حديثها طويل.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة