مجلس الوزراء ونظام الإحصاءات المالية

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

وافق مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة (الإثنين 1435/4/17 الموافق 2014/2/17)، على قيام وزارة المالية باستكمال التحول إلى نظام اسمه بالترجمة الحرفية "دليل إحصاءات مالية الحكومة 2001". بدأ الحديث عن تطبيق هذا النظام على ميزانية الدولة قبل نحو تسع سنوات، وشاركت في مناقشات البداية حينما كنت أعمل في وزارة المالية آنذاك. وأجدها فرصة لإعطاء القراء معلومات أساسية بسيطة عن هذا النظام.

الإحصاءات المالية الحكوميةGovernment Finance Statistics GFS يقصد بها الإحصاءات التي تقيس الصفقات المالية للحكومة، وتعكس تأثير هذه الصفقات على القطاعات الأخرى من الاقتصاد. وبهذا، فإن المعنى أكبر مما يوحي به الاسم الحرفي الاصطلاحي.

تسجيل وتحليل مالية الحكومة (الميزانية) المطبق منذ عشرات السنين يتبع نظام تصنيف قديما، تقسم فيه المصروفات إلى أربعة أبواب: الباب الأول للرواتب والأجور، والباب الثاني للتوريد والخدمات والإعانات، والباب الثالث للتشغيل والصيانة، والباب الرابع للمشروعات وخدمة الدَّين العام.

هذا التصنيف القديم مبني على نظام التدفق النقدي المحاسبي، وهو نظام كثير العيوب، وفائدته في التحليل الاقتصادي محدودة ضعيفة. مثلا، هو غير فاعل أو مناسب لإعطاء معلومات عن مدى رسوخ واستمرارية السياسات المالية على المدى البعيد. على سبيل المثال يتجاهل جزءا كبيرا من أعباء مستقبلية على الحكومة. كما أنه يتجاهل كل الصفقات العينية، بما يتسبب في إعطاء أرقام مضللة لقيمة الأنشطة الاقتصادية للحكومة. وتصنيف الميزانية المتبع منذ عقود ولد ويولد معلومات قاصرة لأغراض تخطيط السياسات المالية. ولذا كانت الصلة ضعيفة في الربط بين سياسات الإنفاق ودعم النمو الاقتصادي المستهدف.

عيوب الطريقة التقليدية وجهت أنظارا واسعة في شتى دول العالم إلى قصور نظام التدفق النقدي، في الوقت الذي تتزايد فيه أهمية التراكمات الرأسمالية، مصحوبة بتجاهل للأعباء المترتبة على تلك التراكمات.

وفي الوقت نفسه، شهد العالم خلال عقد التسعينيات مزيد تعقيد في الظروف الاقتصادية والمالية العالمية، صاحبته تطورات كبيرة في المحاسبة الحكومية وتحليل المالية العامة، وزاد التوجه نحو المحاسبة المبنية على أساس الاستحقاق accrual والميزانية العمومية balance sheet.

أدت تلك الأحداث عبر السنين إلى تطورات واسعة في طريقة ومنهجية وتبويب عمليات ميزانيات الدول المتطورة اقتصاديا وتنظيما حكوميا للوصول إلى بنية إحصائية تتفق مع معايير دولية محددة في نظام الحسابات القومية SNA93.

هذه التطورات انتهت بصندوق النقد الدولي إلى إطلاق نظام إحصائي عام 2001 تحت اسم "دليل إحصاءات مالية الحكومة 2001" The Government Finance Statistics Manual 2001 GFSM . ومن ثم، فإن هذا الدليل جاء نتيجة جهود بذلها عدد كبير من المتخصصين في دول ومنظمات وأقسام أكاديمية مختلفة.

دليل 2001 عبارة عن إطار معالجة إحصائية، تساعد على تقديم إطار محاسبي إحصائي شامل بصورة مناسبة أكثر لتحليل وتقييم السياسات المالية العامة، وإعطاء أساس متين للتحليل المالي الحكومي. وهذا النظام يعد تحديثا واسع النطاق للنظام السابق المنشور في "دليل إحصاءات مالية الحكومة"، الصادر من الصندوق عام 1986، وهو نظام سبق أن طبقته معظم الدول الأعضاء في الصندوق.

يساعد دليل 2001 الدول على زيادة قدراتها في تقييم سياسات المالية العامة، ومراقبة تطوراتها، كما أنه يعزز قياس الادخار والاستثمار والاستهلاك الحكومي بطريقة تفوق الأساليب السابقة، ما يساعد على صياغة سياسات الاقتصاد الكلي بصورة أفضل. يحتوي إطار دليل 2001 التحليلي على جداول تماثل القوائم المالية للشركات.

وكشف statements دليل 2001 تتركز في أربعة: عمليات الحكومة والتدفقات الاقتصادية الأخرى والميزانية العمومية ومصدر واستعمال النقد (أو التمويل). أما مجال التغطية في دليل 2001 فيشمل الحكومة (العامة) ومؤسسات وشركات الحكومة المالية وغير المالية.

ويطمح الصندوق إلى أن يكون هذا الدليل بمثابة مرجع موحد لكل الأعضاء، ما يسهل على الصندوق الحصول على بيانات إحصائية متوافقة، تساعده عند إجراء دراسات أو مناقشات، خاصة مناقشات المادة الرابعة.

باختصار، يمثل دليل 2001 خطوة كبيرة إلى الأمام في معايير إعداد وعرض إحصاءات المالية العامة، ويسهم في تحسين المحاسبة الحكومية وشفافية عمليات الحكومة، كما يقدم تغطية أشمل للأنشطة الاقتصادية والمالية للحكومة.

وتبقى مسألة جودة وحسن التطبيق

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.