المنشآت الصغيرة وسبل دعمها

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

أشار معالي وزير المالية بعد افتتاحه لورشة عمل مجموعة العشرين عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي بدأت أعمالها يوم الثلاثاء الماضي إلى أن مساهمة هذه المؤسسات في اقتصاد المملكة أقل من المتوسط العالمي وأنها لا زالت تدار من غير المواطنين. وهكذا فنحن أمام تحديين كبيرين؛ الأول تشجيع أصحاب الرؤوس الصغيرة والمتوسط باستثمارها والثاني إعطاء الأولوية للمواطنين في هذا المجال.

وبادئ ذي بدء أود الإشارة إلى غياب المعلومات الدقيقة عن مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اقتصادنا. فنحن إذا نظرنا إلى المعلومات التي يتم تداولها عن تلك المساهمة فسوف نلاحظ تباين تلك الأرقام، فبعض التقديرات تتحدث عن مساهمة نسبتها 33% بيد أن بعض الإحصاءات تشير إلى أقل من ذلك بكثير 22%. والرقم الأخير ربما يكون هو الأقرب إلى الواقع وإلّا لما تذمر معالي الوزير. فنحن إذا ما نظرنا إلى متوسط مساهمة هذه المؤسسات في الناتج المحلي الإجمالي العالمي فسوف نجدها تدور حول 33%. وتختلف هذه النسبة من بلد إلى أخر فهي في سنغافورة والصين تزيد عن 90% من الناتج المحلي الإجمالي. أما في الولايات المتحدة فإن هذه المشاركة تتعدى 50%. كذلك فإن استيعاب هذه المنشآت للعمالة في المملكة يتم تقديرها بنسب متفاوته.

الأمر الأخر هو عدم وجود تعريف متفق عليه لهذه المنشآت فهناك من يعرف المنشآت الصغيرة بأنها المشاريع التي يعمل بها أقل من 10 عمال والمنشآت المتوسطة التي يعمل بها ما بين 10 إلى 99 عاملاً، وما يزيد عن ذلك تعد مشاريع كبيرة، ولكن هناك من يعطي تعريف أخر تصبح على أساسه المنشآت الصغيرة هي تلك التي تستوعب من 5 إلى 14 عاملاً والمنشآت المتوسطة من 15 إلى 49 عاملاً.

طبعاً هذا الوضع حساس بالنسبة لنا، خصوصاً في ظل الجهود التي تبذل من أجل دعم ومساندة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة ومحاولة وزارة العمل تقليص نسبة البطالة ورفع نسبة السعودة في القطاع الخاص من جهة أخرى. فعدم توفر إحصاءات دقيقة عن حجم ومساهمة تلك المنشآت في الاقتصاد تصعب تحديد حجم الدعم اللازم توجيهه لها. فنحن لدينا الآن العديد من البرامج وصناديق التمويل المتخصصة لدعم المبادرين الشباب مثل برنامج كفالة وريادة وإرادة وغيرها، كما أن الجهات التمويلية قد ارتفع عددها إلى 15 جهة على رأسها البنك السعودي للتسليف والادخار وصندوق التنمية الصناعية السعودي والصندوق الخيري الوطني وغيرها. ولذا فإننا في أمس الحاجة إلى إحصاءات دقيقة لنعرف هل تلك البرامج والصناديق الموجود حالياً كافية أم أن هناك حاجة إلى المزيد منها.

كذلك ليس لدينا إحصاءات دقيقة عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي سوف تتأثر بإجراءات وزارة العمل. فنحن لا نعرف كم عدد الرواد والمبادرين من شباب الأعمال الذين سوف تصدهم أو تثنيهم إجراءات السعودة القسرية عن التفكير في فتح مشاريعهم الخاصة بهم، ولهذا فإننا نحتاج إلى تعريف سعودي بخصوص المنشآت الصغيرة والمتوسطة حتى يتم ضمن ذلك التعريف استثناء المنشآت التي تدخل ضمن ذلك الإطار، أو على الأقل التخفيف، من إجراءات السعودة المفروضة عليها.

• نقلا عن جريدة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.