ليبيا.. تجميد رواتب الموظفين لتغطية عجز بـ8 مليارات

نشر في: آخر تحديث:

قال نائب في البرلمان الليبي لرويترز إن بلاده تعتزم اتخاذ إجراءات تقشف شديد لمواجهة عجز متوقع في الميزانية يصل إلى عشرة مليارات دينار (ثمانية مليارات دولار) هذا العام بسبب احتجاجات قلصت من إنتاج النفط.

وقال محمد علي عبدالله، رئيس لجنة الميزانية في المؤتمر الوطني العام الليبي، إن عجز هذا العام قد يغطى بفوائض ميزانيات سنوات سابقة وقرض من البنك المركزي وإصدار محتمل لسندات حكومية.

غير أنه أشار إلى تخفيضات في الإنفاق لن تلقى على الأرجح قبولا من الليبيين الذين اعتادوا شراء رغيف الخبز المدعم بسنتين، في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة والبرلمان للسيطرة على الميليشيات التي ساهت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، واحتفظت بأسلحتها للمطالبة بحصة من الثروة النفطية.

وقال عبدالله إن البرلمان يعتزم تجميد رواتب القطاع العام ووقف أي تمويلات جديدة لمشروعات التنمية وتقليص عدد المنتجات الغذائية والأساسية المدعمة.

وأضاف "يبدو أن العجز في ميزانيتنا سيتراوح من تسعة إلى عشرة مليارات دينار ليبي تقريبا في عام 2014".

تراجع التصدير إلى 220 ألف برميل يوميا

وعادة ما تحقق ليبيا فوائض كبيرة بفضل إيرادات تصدير النفط، غير أن ميزانية العام الماضي سجلت عجزا قدره ثمانية مليارات دولار مع اندلاع موجة من الاحتجاجات تسببت في خفض إنتاج البلاد من الخام.

وأدى إغلاق حقول وموانئ نفطية على مدى تسعة أشهر إلى تراجع إنتاج الخام إلى 220 ألف برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا قبل بدء المشكلة الصيف الماضي.

وفي وقت سابق هذا الشهر، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع مسلحين لإنهاء حصارهم لأربعة موانئ نفط، والذي فرضوه للمطالبة بحصة أكبر من الثروة النفطية الليبية. وبدأت ناقلات بالفعل في تحميل شحنات من أحد الموانئ.

لكن عبدالله قال إن الإغلاق قلص إيرادات النفط إلى أقل من أربعة مليارات دولار منذ بداية العام بما يقل 20 بالمئة عن المستوى الذي أعدت الميزانية على أساسه.

ورغم ذلك ليس هناك ما يثير قلق ليبيا حتى الآن، نظرا لوجود احتياطيات أجنبية لدى البنك المركزي تزيد على 110 مليارات دولار.

وتملك ليبيا فوائض سابقة تتراوح قيمتها بين 10 مليارات و17 مليار دينار، فضلا عن إيرادات نفط لدى البنك المركزي يبلغ إجماليها 17 مليار دينار.

خيار إصدار الصكوك للتمويل

وقال عبدالله "الخيار الثالث - الذي أتمنى ألا نلجأ إليه لأننا لسنا مستعدين له - هو إصدار بعض السندات (الإسلامية) الحكومية".

وأضاف "هذا خيار ندرسه حاليا مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. قد ننظر في طرح إصدار محدود للسندات إلى بنوك خاصة وحكومية محلية".

ورأى عبدالله أن البنوك الليبية - غير الفعالة والمملوكة للدولة بنسبة كبيرة - لم تجهز بعد لسوق تصدر فيها السندات الحكومية وفقا للشريعة الإسلامية.

وتأمل ليبيا بزيادة إنتاج النفط بعد إعادة فتح مرسى الحريقة في شرق البلاد، في إطار الاتفاق مع مسلحين يريدون حكما ذاتيا أكبر وحصة من إيرادات الخام.

وقال عبدالله إن الإنتاج قد يزيد 400 ألف برميل يوميا في الأسابيع القليلة المقبلة بفضل إعادة فتح مرسى الحريقة ليقترب من هدف الوصول إلى 600 ألف برميل يوميا بحلول نهاية يونيو الوارد في مسودة للميزانية.

وينبغي أن يصل الإنتاج إلى مليون برميل يوميا بحلول نهاية الربع الثالث لتحقيق هدف الميزانية وسداد قرض البنك المركزي، وهي خطة تحوم حولها الشكوك في ظل ضعف الحكومة وعدم سيطرتها على أجزاء من البلاد.

وذكر عبدالله أن بلاده في حاجة لخفض كبير في النفقات لوضع نهاية للخسائر التي تقدر بمليارات الدولارات والناجمة عن الهدر وعدم الكفاءة والفساد وتهريب المنتجات من الخبز إلى البنزين.

وتعاني ليبيا من قطاع عام غير فعال ورثته عن القذافي الذي أدرج معظم البالغين على جدول الرواتب الحكومي لإضعاف المعارضة. ويتقاضى الكثير من الليبيين راتبين من الدولة، لكن الخدمات العامة تظل رديئة إلى حد كبير.

وأشار عبدالله إلى أن البرلمان سيوافق في الوقت الحالي على 44 مليار دينار فقط - بما يقل من ثمانية إلى تسعة مليارات عن العام الماضي - لتغطية رواتب القطاع العام وغيرها من النفقات الحكومية بما فيها فاتورة الدعم لتعويض الخسائر في إيرادات النفط.


55 ملياراً للإنفاق

من المقرر أن يبلغ إجمالي الإنفاق 55 مليار دينار هذا العام، انخفاضا من 66 مليار دينار في 2013.

وستعلق ليبيا ميزانية ثانية لتغطية خطط التنمية لحين تشكيل حكومة جديدة. وكان رئيس الوزراء عبدالله الثني استقال قبل أسبوع بعد شهر واحد قضاه في منصبه، قائلا إن مسلحين حاولوا مهاجمة عائلته.

وقال عبدالله إن ليبيا تشهد أكبر نصيب للفرد من معدل استهلاك الوقود في العالم، نظرا لأن الأسعار المدعمة تشجع على الهدر والتهريب. وتنفق الدولة سبعة مليارات دولار على دعم الوقود سنويا، لكنها تأمل بتوفير ملياري دولار من خلال تدشين "بطاقات ذكية" للمواطنين في وقت لاحق هذا العام لشراء كميات محدودة من الوقود.

وسيخفض البرلمان أيضا عدد السلع الغذائية المدعمة من عشر سلع، من بينها الأرز والسكر على مراحل لتقتصر على الحبوب بحلول نهاية مارس 2015 بهدف التقليل من تهريب المنتجات.

ويريد البرلمان نقل بعض أعمال الحكومة، مثل تشغيل المطارات والمستشفيات إلى شركات خاصة بموجب عقود مبرمة بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، والتي يأمل مسؤولون أن تزيد من كفاءة الخدمات.

وقال عبدالله إن شركات سويسبورت انترناشونال وتاف التركية للمطارات ودناتا التي تتخذ من دبي مقرا لها، أبدت اهتمامها باستكمال مطار طرابلس الجديد، وهو مشروع يجري تنفيذه منذ عدة سنوات.