من يسرب السلع المقلدة إلى أسواقنا ؟

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت الجولات التفتيشية الرقابية التي نفذتها الفرق الميدانية لوزارة التجارة والصناعة في مدينة بريدة وحدها قد أسفرت عن العثور على عشرين ألف سلعة كهربائية مقلدة يمكن لواحدة منها أن تتسبب في حدوث كارثة تودي بحياة أسرة أغراها توفر تلك السلع في الأسواق فاطمأنت لها وقامت بشرائها، إذا كانت تلك الجولات قد أسفرت عن هذا العدد من السلع المقلدة في مدينة واحدة، فإن الله وحده هو من يعلم عدد السلع المقلدة في أسواق بقية المدن وعدد السلع المقلدة التي تمتلئ بها منازلنا، كما أن الله وحده هو الحامي لنا من هذا الخطر الذي يتربص بنا ليل نهار، وينذر بكوارث طالما طالعتنا الأخبار بضحاياها، وطالما بقي الكشف عن أسبابها سرا لا يكاد يعرفه أحد أو لا يريد أن يصرح به أحد.

وإذا كانت هذه العشرون ألف سلعة كهربائية مقلدة، ومثلها مئات الآلاف من السلع، وربما الملايين من هذه السلع في بقية مدن المملكة، لم يتم تهريبها في جيوب من استوردوها، ولم يتم تسريبها إلى الأسواق عبر أنفاق تربط مدننا بالمصانع التي تخصصت في إنتاج تلك السلع المقلدة، فإن هذا يعني أنها دخلت إلى موانئ المملكة ومنافذها الحدودية بتواطؤ أو تفريط من قبل الجهات التي من المفترض أن تكون هي الدرع الواقي للوطن وأبناء الوطن من كل خطر يمكن أن يتسرب إليهم من خلال هذه السلع التي لا تتورع هذه الجهات عن منحها تصريحا بالدخول إلى أسواقنا، تاركة للفرق الميدانية لوزارة التجارة مهمة ما تستطيع جمعه منها من الأسواق، بعد أن يكون أكثرها قد تسرب إلى منازلنا.

إن علينا أن ندرك أن الخطر لا يزول بمصادرة تلك السلع، فمقابل كل سلعة تتم مصادرتها هناك ألف سلعة تنتظر في المنافذ الحدودية والموانئ، وألف سلعة أخرى تتحرك باتجاه الأسواق بعد أن نجحت في عبور الحدود، الخطر الحقيقي لا يزول إلا بمعرفة كيف تسربت هذه السلع إلى أسواقنا، ومن هم الذين سمحوا بدخولها ومنحوا فسحا لها، وما الذي أغراهم بذلك، وكذلك محاسبة التجار المستوردين لهذه القطع محاسبة تردعهم عن التلاعب بأموال الناس وأرواحهم لكي يحققوا أرباحا من وراء سلع تنذر بخطر داهم على من يغريهم تواجدها في الأسواق.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140716/Con20140716712548.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.