٥٠% تعثر وتأخر .. كثير جدًا

مكارم صبحي بترجي

نشر في: آخر تحديث:

بالفعل أي شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده فإذا وجدنا انخفاضا في الحالة المعنوية والإصابة باليأس والإحباط في إنجاز الأهداف فبالتالي يلاحقه أمر أكبر أبرزه التسرب والاستقالات لا سيما من قبل الكفاءات، فيما أن الميول إلى اتخاذ الطريق الرسمي بدلا من اتخاذ الطريق المباشر نحو الذي يملك المعلومات أو يملك سلطة اتخاذ القرارات وذلك على نحو يأخذ مسار الأعمال إلى ضعف الروح الأخوية والاجتماعية بين العاملين.. وهذا الأمر سالف الذكر يتسبب في تفشي ظاهرة اللامبالاة والسلبية والهروب عن أداء الواجبات أو رفض العمل بدعوى عدم الاختصاص، يلي ذلك الفشل في اكتشاف المهارات والقدرات والكفاءات البشرية ويرافق تلك الحالة التأخر في اتخاذ القرارات أو التضارب فيها وانعدام التفويض وضعف الثقة بالمرؤوسين، وهذا يقود خطة العمل للفشل في تحقيق الأهداف وتفوق المنافسين والأقران.

ما راح له خاطري وتوارد هنا بين كلماتي قد لا يتصل من قريب أو من بعيد بما سأذكره إلا أنني وجدت أن الحديث تجاذب على هذا النحو، وما أردت أن أتساءل عنه هو لماذا هناك 50% من مشروعات قطاع المقاولات ما بين متعثرة بنسبة 20% ومتأخرة بنسبة 30% وذلك حسب ما أكدته اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين؟!.. وجاءت النداءات المطالبة بإيجاد حلول لتعثر وتأخر قطاع المقاولات أبرزها مساندة البنوك لمشروعات القطاع فيما يتعلق بالتمويل والدعم أمر هام للغاية لدفع عجلة الأعمال في الكثير من المشاريع التي تم البدء فيها ولم تنته بعد بسبب الدعم المالي، وخاصة أن 80% من شركات القطاع ليست عليها أي قروض بنكية أو تمويلية من أي جهة ولذلك ليس عليه تخوف خصوصا الشركات الكبيرة.

ما أحدث عندي الغيرة والحيرة يا سادة، أن قطاع المقاولات ينمو بشكل جيد للغاية، وكذلك نجد أن وزارة المالية لا تتأخر في دعم القطاع حيث تتبع سياسة اعتماد صرف 20% من قيمة تكاليف المشروع سنويا ضمن الاعتمادات المالية على الفور، غير أن المعتمد منها للمشروعات قليل جدا.. فهناك أصوات أخرى طالبت بضرورة تأسيس مجلس أعلى يتولى أمر القطاع وينقذه لكي يؤدي دوره المنوط به وتغيير الطريقة التي يدار بها ويمشي عليها حاليا وإن لم يتغير شيء فسوف يكون هناك المزيد من التراجع في القطاع؛ فضلا عن أن الأمر قد يتفاقم ويحدث انهيار الشركات الصغيرة والمتوسطة أو الوقوع في فخ الإفلاس والانسحاب من السوق كليا، فلابد من إشراك القطاع الخاص في تحقيق مسار للخروج من تلك الكبوة.

هناك من قال إن الروتين وعدم التطوير وضعف الإبداع قد يكونون من أبرز الأسباب التي تضعف الإجراءات التنفيذية للوصول لتحقيق المستهدف في موعده وحسب ما خطط له، وذلك بسبب تغير الظروف المحيطة وظهور ما لم يكن في الحسبان والذي يستدعي أن نكون على نشاط لمواجهته والسير وفق بدائل مرتب لها أيضا بشكل صحيح.. أيضا توجد عوامل أخرى محبطة مثل كثرة الغياب أو كثرة عدد المتغيبين عن مهامهم وكذلك تفشي ظاهرة التأخير والتسيب التنظيمي؛ وقد يولد تفشيا لظاهرة الغضب من باقي العاملين معهم ويدفع بعضهم للشكاوى جراء ضغطهم بفردهم وتحملهم لمهام غيرهم مما يفرض وجود إجراءات تأديبية مشددة على المتهاونين.. إلا أن الأمر لا يتوقف على هذا الحد بل يطال آليات العمل إذ يضر بالكثير منها ويحدث تلفا لبعض أجزائها وإسرافا في جانب آخر وتقصيرا بفرع مقابل وهكذا على التوالي لذا تجد المنظومة بكاملها متأثرة بالأمر.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140807/Con20140807716426.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.