التنافسية العالمية لدول مجلس التعاون

محمد إبراهيم السقا

محمد إبراهيم السقا

نشر في: آخر تحديث:

صدر يوم الأربعاء الماضي في دافوس في سويسرا تقرير التنافسية العالمية الذي يعده المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل سنوي، وهذا هو التقرير رقم 35، وقد بلغ عدد الدول التي شملها التقرير 144 دولة، وهو ما يجعل التقرير من أكثف التقارير العالمية في هذا المجال.

على الصعيد العالمي احتلت سويسرا المركز الأول عالميا للسنة الرابعة على التوالي كأكثر دول العالم تنافسية. كذلك حافظت سنغافورة على المركز الثاني، بينما تقدمت الولايات المتحدة من المركز الخامس إلى المركز الثالث عالميا وتراجع ترتيب كل من فنلندا وألمانيا إلى المركزين الرابع والخامس على التوالي. من ناحية أخرى، فقد تحسن ترتيب اليابان من المركز التاسع الى المركز السادس، والمملكة المتحدة من المركز العاشر إلى المركز التاسع، وظل ترتيب كل من هونج كونج وهولندا كما هو في المركزين السابع والثامن على التوالي، في الوقت الذي تراجع فيه ترتيب السويد من المركز السادس إلى المركز العاشر.

تضم عينة تقرير التنافسية العالمية 14 دولة عربية في الوقت الحالي، وتشترك دول مجلس التعاون الست في هذه العينة. احتلت الإمارات مركز الصدارة بين الدول العربية وكذلك دول الشرق الأوسط، حيث تبوأت المركز 12 عالميا، متقدمة بسبعة مراكز عالميا من الترتيب 19 عالميا في العام الماضي، وهو تطور كبير، والواقع أن هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي يتقدم فيها مركز الإمارات، كما أنها الدولة الوحيدة التي تحسن ترتيبها الدولي لهذا العام بينما تراجع ترتيب باقي دول مجلس التعاون، وهو ما يعكس ما قامت به الإمارات من إصلاحات لتعزيز درجة تنافسيتها العالمية، التي شملت الإصلاحات المؤسسية، حيث تحتل كفاءة المؤسسات في الدولة الرتبة السابعة على المستوى الدولي، وتعزيز البنى التحتية حيث تحتل المركز الثالث عالميا، يعززها في ذلك وضع اقتصادي قوي على المستوى الكلي، حيث تحتل المركز الخامس عالميا بالنسبة لاستقرار اقتصادها الكلي. أما بالنسبة لكفاءة نظام التعليم العالي والتدريب فتحتل الإمارات المركز السادس عالميا، كما تحتل المركز الثالث عالميا بالنسبة لكفاءة سوق السلع، والمركز الثامن عالميا بالنسبة لكفاءة سوق العمل، وهي عوامل جميعها تعد حيوية في حساب مؤشر التنافسية لدول العالم، ومن الواضح أن الإمارات هي أكثر الاقتصادات العربية ديناميكية في الوقت الحالي، حيث إن درجة تنوع اقتصادها نسبيا مقارنة بباقي دول مجلس التعاون، تمنحها قدرة أكثر على تحمل صدمات سوق النفط العالمي على معدلات نموها بشكل عام.

تراجع ترتيب قطر هذا العام بين دول المجلس إلى المركز الثاني، كما تراجع ترتيبها العالمي من المركز 13 إلى المركز 16، على الرغم من ارتفاع درجة استقرارها الاقتصادي الكلي، حيث تحتل المركز الثاني عالميا، وكفاءة مؤسساتها وسوق السلع فيها، حيث تحتل المركز الرابع عالميا، غير أن الاقتصاد القطري يواجه تحدي تركز مصادر الدخل فيه، وسيظل تنويع هيكلها الاقتصادي أهم التحديات التي تواجه الإمارة في المستقبل، وهو ما يتطلب المزيد من الإصلاحات المؤسسية ورفع مستويات التعليم ورفع درجة استعدادها التكنولوجي.

فقدت السعودية أربعة مراكز هذا العام على المستوى الدولي، حيث تراجعت من المركز 20 إلى المركز 24، وهو العام الرابع على التوالي الذي يتراجع فيه ترتيب المملكة عالميا، ومع ذلك استمرت في احتلال المركز الثالث بين دول المجلس مقارنة بالعام الماضي، وواقع الحال أنه على الرغم من أن المملكة هي أكبر دول المجلس فإنها تواجه تحديات اقتصادية كلية عديدة، على الرغم من أنها تحتل الترتيب الرابع عالميا بالنسبة لعوامل استقرار البيئة الاقتصادية الكلية، وهو ما يعكس أساسا ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات النفطية، التي تمثل أهم المزايا النسبية التي تتمتع بها المملكة. غير أنه من ناحية أخرى ترتفع تحديات سوق العمل في الوقت الحالي للمملكة، حيث يعد انخفاض كفاءة سوق العمل أسوأ المؤشرات في الأداء التنافسي للمملكة، في الوقت الذي تنخفض فيه كفاءة نظام التعليم والصحة مقارنة بالدول ذات مستويات الدخل المماثلة، كما ينخفض الاستعداد التكنولوجي بشكل عام. ومن الواضح أن المملكة تحتاج الى استخدام احتياطياتها المالية الضخمة حاليا في إرساء أسس تنويع هيكلها الاقتصادي، وذلك لرفع قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الوظائف اللازمة لمواجهة الأعداد الكبيرة من الداخلين الى سوق العمل، بدلا من توجيه الجانب الأكبر من الإنفاق العام إلى الإنفاق الجاري، الذي يعكس ارتفاع الدور الذي تؤديه الدولة في الاقتصاد الوطني مقارنة بالقطاع الخاص، خصوصا بالنسبة لتقديم الخدمات العامة الأساسية.

على الجانب الآخر تراجع ترتيب الكويت بأربعة مراكز من المركز 36 إلى المركز 40 عالميا، متأثرة بانخفاض ترتيبها في معظم المؤشرات الفرعية لمؤشر التنافسية بسبب ضعف كفاءة المؤسسات وانخفاض كفاءة نظام التعليم وضعف درجة الاستعداد التكنولوجي وانخفاض القدرة الابتكارية للاقتصاد، وضعف كفاءة سوقي العمل والسلع، وانخفاض كفاءة البنى التحتية، وقد احتلت الكويت هذا العام المركز الرابع بين دول المجلس وذلك محل عمان التي احتلت المركز الأخير.

تراجع ترتيب البحرين الدولي للعام الرابع من المركز 37 في 2012/2011 إلى المركز 44 هذا العام، وتحتل المركز الخامس بين دول مجلس التعاون، ومقارنة بباقي دول المجلس، حيث ترتفع كفاءة سوقي العمل والسلع في البحرين، وكذلك تطور قطاعها المالي، ينخفض مستوى الاستقرار الاقتصادي الكلي للبحرين، حيث تحتل المركز 47 عالميا، وينخفض حجم السوق المحلي حيث تحتل المركز 99 عالميا، وتحتاج البحرين إلى النهوض بقطاعي التعليم والصحة وتعزيز البنى التحتية لرفع تنافسيتها على المستوى الدولي.

وأخيرا فقد تزحزح ترتيب عمان إلى المركز الأخير بين دول مجلس التعاون، في الوقت الذي تراجع فيه ترتيبها الدولي بصورة واضحة بعد أن فقدت 13 مركزا بتراجع ترتيبها على المستوى الدولي من المركز 33 إلى المركز 46 عالميا، وهي أكثر دول مجلس التعاون تراجعا لهذا العام، وعلى الرغم من ارتفاع درجة استقرارها الاقتصادي الكلي، حيث تحتل المركز السادس عالميا، إلا أنها على الجانب الآخر تواجه ضعفا في كفاءة التعليم العالي والتدريب وكفاءة نظم التعليم الأساسي والنظام الصحي، فضلا عن ضعف الاستعداد التكنولوجي وانخفاض القدرة الابتكارية للاقتصاد.

باختصار من الواضح أن رفع الأداء التنافسي لدول المجلس يتطلب إصلاح هيكل المؤسسات ورفع كفاءة قطاعات التعليم والصحة وتعزيز الاستثمارات في البنى التحتية وإصلاح أسواق العمل والسلع ورفع درجة الاستعداد التكنولوجي والقدرة الابتكارية لاقتصادات دول مجلس التعاون.

* نقلاً عن الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2014/09/05/article_883612.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.