المغرب.. قرار رفع سن التقاعد يثير غضب النقابات

نشر في: آخر تحديث:

أثار قرار الحكومة المغربية رفع من سن الإحالة على التقاعد إلى 65 سنة بدل 60 سنة المعمول به حاليا، موجة غضب في صفوف الموظفين الحكوميين والنقابات التي أصدرت خطابات تندد بالقرار وتصفه بالمتحايل، وهو ما ينذر ببداية موسم سياسي ساخن.

وتقوم وصفة الحكومة الخاصة بإصلاح "صندوق التقاعد" على الرفع من سن الإحالة على المعاش على مرحلتين، من 60 سنة إلى 62 ابتداء من بداية شهر يوليو 2015، ثم إلى 65 سنة بحلول 2021، إضافة إلى زيادة مساهمة الموظفين في الصندوق من 20 في المئة إلى 28 في المئة دفعة واحدة، ثم مراجعة طريقة احتساب الأجور، باعتماد معدل الأجر خلال السنوات العشر الأخيرة قبل الإحالة للتقاعد، بدل احتساب آخر أجر.

وفي هذا السياق، أصدرت حكومة بنكيران مرسوما يقضي برفع سن التقاعد بالنسبة للموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، وكذا الاحتفاظ بالأساتذة الباحثين في التعليم العالي إلى نهاية السنة الدراسية أو الجامعية رغم بلوغهم حد سن التقاعد.

وتعرف منظومة التقاعد في المملكة اختلالات مالية قد تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة، في حال غياب أي تدابير فاعلة.

وكشفت دراسة أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط في المغرب عن إمكانية تنامي الفجوة بين معاشات التقاعد التي يجري صرفها، وبين المساهمات المُقتَطَعة من رواتب الموظفين، لتصل إلى عجز يقدر بنسبة 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2050، في مقابل فائض يمثل واحداً في المئة في 2005.

ويملك المغرب ثلاثة أنظمة رئيسة للتقاعد: نظام موجه إلى الموظفين الحكوميين، وثانٍ مخصص لموظفي المؤسسات العامة، وثالث يتعلق بأُجَراء القطاع الخاص. وتختلف هذه الأنظمة لجهة الحصص المقتطَعة من الأجور وطريقة احتساب الراتب التقاعدي، ويؤدي هذا الاختلاف إلى شكل من عدم المساواة بين المشتركين وفق القطاعات الاقتصادية التي ينتمون إليها.

وتوقعت دراسة ثانية أجراها مكتب متخصص بطلب من الحكومة، أن يستنزف صندوق التقاعد الخاص بالموظفين الحكوميين كامل احتياطاته المالية ليعلن إفلاسه بحلول 2021 في حال عدم اتخاذ أي إجراءات إصلاحية.

وترى المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في المغرب أن هذا الملف له عواقب وخيمة، ويجب ألا تتم معالجته على حساب الموظفين، وأن تخضع هذه المعالجة لمقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين.

ويقترح بعضها في هذا الشأن تطوير مردودية مساهمات الأفراد بالصندوق المغربي للتقاعد، والذي يتوفر على احتياطات مالية تقارب 90 مليار درهم، والتي تجعل منه ثاني مستثمر على الصعيد الوطني.

فتح باب التوظيف الحكومي في القطاع العام والذي توقف منذ سنة 1990 ليتم استبداله بنظام التعاقد فيما بعد، ساهم في انخفاض مساهمات العاملين في القطاع، الأمر الذي مس قاعدة الهرم، فبعد أن كانت نسبة المساهمين أربعة لكل متقاعد سنة 2007، تراجعت إلى مساهمين اثنين سنة 2016، ثم إلى 1.45 مساهم في أفق سنة 2040.

كما تطالب المقترحات بتصفية متأخرات الدولة لصالح الصندوق المغربي للتقاعد منذ سنة 1960 باعتماد القيمة الحقيقية للمستحقات في الوقت الذي يعاني الصندوق المغربي للتقاعد من دين يناهز 629 مليار درهم (56 مليار يورو).

كما تؤكد على اعتماد آخر أجرة كمقياس وأساسٍ لاحتساب أجرة المعاش، ومراجعة نِسَبِ المساهمات في نظام التقاعد تؤدي الدولة الثلثين والموظف الثلث، على غرار ما هو معمول به في أغلب الدول.