اسكتلندا تجني 87 مليار دولار من النفط مع الانفصال

نشر في: آخر تحديث:

يهدد الاستفتاء الذي يجري اليوم بشأن استقلال اسكتلندا الاتحاد الذي دام لـ307 سنوات، بين اسكتلندا وباقي مقاطعات انجلترا، والذي قد يشارف على الانتهاء في حال حسمت نتيجة الاستفتاء لصالح استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة.

انفصال اسكتلندا يطرح تساؤلات حول ما الذي يعنيه تكوين دولة سيادية جديدة في أوروبا، وذلك بالنسبة لاسكتلندا تحديداً وللمملكة المتحدة ككل.

كما تتشابك العلاقات الاقتصادية بين اسكتلندا وبريطانيا، حيث تعتبر اسكتلندا مزوداً كبيراً للخدمات المالية وتدير نحو 1.2 تريليون دولار من الاستثمارات وصناديق التقاعد، ومصارفها تخدم نحو 40 مليون عميل، وذلك على الرغم من أن 90% من عملائ هذه المصارف من إنجلترا.

وحول مستقبل الجنيه الاسترليني وفي ظل مؤشرات عدة حول سحبه من اسكتلندا في حال الانفصال، وإجماع الخبراء على أن الانفصال سيؤدي إلى ارتفاع الفوائد وزيادة المخاطر المالية, تكثر التكهنات بأن هذا بدوره سيؤدي إلى تخارج الاستثمارات ونزوحها إلى إنجلترا, لاسيما تلك التي لا تحمل شهية لأخذ المخاطر وللتعامل بعملة من المتوقع أن تكون أضعف من الجنيه.

بالرغم التهديدات المحتملة للجنيه الاسترليني إلا أنه وفي المقابل توفر إنجلترا بيئة أكثر أمانا لمن اعتاد التعامل بالجنيه، وفي ظل خضوع الفوائد لقرارات بنك إنجلترا - جهة تحظى بثقة المستثمرين.

كل هذه كل العوامل مشتركة دفعت عدداً من الشركات الكبرى للإعلان أنه في حال أقر الانفصال عن المملكة المتحدة, فستقوم بنقل عملياتها إلى إنجلترا من بينها Standard Life ومجموعة لويدز المصرفية ورويال بنك أوف اسكوتلاند في حين اكتفت شركات أخرى مثل بي بي وشل بالتحذير من تراجع القدرة الإنتاجية في بحر الشمال إذا انفصلت اسكتلندا.

وقد يعني استقلال اسكتلندا أنها مضطرة للتقدم بطلب جديد للانضمام للاتحاد الأوروبي, وهو طلب لا بد أن يلاقي قبولا، ولكن بشروط صارمة بهدف ردع دول أخرى تهدف للاستقلال أبرزها الاستفتاء الذي ستجريه كاتالونيا في نوفمبر المقبل للانفصال عن إسبانيا.

ملف الضرائب يبقى أيضأ أحد الملفات الشائكة، حيث أكد رئيس الحزب الوطني الاسكتلنديAlex Salmond أنه سيخفض الضرائب على الشركات بـ3%، لكن معهد الدراسات المالية يشكك في ذلك, مشيراً إلى أنه مع شح احتياطيات النفط في بحر الشمال ستضطر اسكتلندا إلى رفع الضرائب أو تخفيض الإنفاق.

الثروة النفطية لم التي تعتبر النفط أحد أهم مقومات الاقتصاد الاسكتلندي، حاضرة بقوة في الاستفتاء، ولاسيما الثروة النفطية من بحر الشمال، وفي حال الانفصال, تختلف الآراء حول كيفية فصل الإنتاج من بحر الشمال، إلا أن السيناريو الأكثر احتمالا هو فصل جغرافي بناء على الخط الذي يحدد مناطق حقوق صيد السمك بين اسكتلندا وإنجلترا، وهو الخيار الأنسب لاسكتلندا - إذ سيسمح لها بالتحكم بأكثر من 80%، من إجمالي احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال. مع العلم أنه لو تم الفصل بناء على عدد السكان, ستتقلص حصة اسكتلندا إلى 8%.

وستحصل اسكتلندا على نحو 90%، من إجمالي دخل الضرائب على إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال، فيما بلغت تلك العوائد في العام المالي الأخير نحو 7.5 مليار دولار، إلا أن رئيس الحزب الوطني الاسكتلندي يشير إلى أنه في حال الاستقلال يمكن رفع تلك العوائد إلى 87 مليار دولار في 5 سنوات.

أما على صعيد تصنيف اسكتلندا السيادي، فقد حذرت كل من ستاندرد آند بورز وموديز أنهما قد تخفضان تصنيف اسكتلندا فور الاستقلال غير مستبعدتين رفعه مرة أخرى مستقبلا، ولذا يعتبر الاستقلال عن بريطانيا سلاح ذو حدين، والساعات القادمة ستكشف على أي جانب سيقف الاسكتلنديون.