عاجل

البث المباشر

عبدالله دحلان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

خسارة 22 ألف مؤسسة فرديـة

اختتم الأسبوع الماضي في جدة منتدى الموارد البشرية الذي تعودنا سنويا على متابعة مواضيعه وحواراته المعتمدة على دراسات وأبحاث قيمة يعدها المحاضرون ويطرحونها للنقاش العلمي والحوار الموضوعي ويحرص منظم المنتدى ابني وزميلي الدكتور إيهاب حسن أبو ركبة على طرح مواضيع مهمة ومتعلقة بمستقبل العمل والتشغيل للشباب السعوديين، ولقد تابعت محاضرات وحلقات الحوار، واطلعت على بعض الدراسات والإحصائيات والبيانات المهمة في هذا الشأن، ومنها أن المملكة العربية السعودية تصنف في المرتبة الرابعة في العالم ضمن أكبر الدول المستضيفة للعمالة الوافدة، حيث تمثـل العمالة الوافدة حوالى 84.5% من إجمالي العمالة في القطاع الخاص ــ حسب المعلومات المتوفرة لدينا. وفي المقابل، تظهـر نسبة البطالة ــ حسب آخر الإحصائيات للعمالة السعودية ــ 11.7% في عام (2013) رغم جميـع الجهـود المبذولة في مجال التأهيل للشباب السعوديين والضوابط القوية لفرض تشغيل العمالة السعودية.

ورغم أنني كنت وما زلت أعتقد أن دعم ومساندة العمل للحساب الخاص هو إحدى الوسائل المهمة والرئيسية لتخفيض نسب البطالة، إلا أن منتدى الموارد البشرية أظهر لنا بعض البيانات المهمة من خلال بعض الدراسات والمحاضرات الملقاة، ومنها أن هناك حوالى 30% من إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة معطلة، ويبلغ عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قرابة مليونين، موزع منها 25% في مدينة الرياض، و24% في منطقة مكة المكرمة، والبقية موزعة على بقية مناطق ومدن المملكة. ويعمل بهذه المنشآت الصغيرة أكثر من (4.5) مليون عامل، معظمهـم عمالة وافدة، وتقدر الاستثمارات المالية لهذه المنشآت بنحو (250) بليون ريال، ويتوقع أن تزداد أعداد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتصل إلى (2.5) مليون منشأة في نهاية عام (2015) ــ بناء على بعض الإحصائيات المتوفرة لدينا. ونظرا لاهتمام الحكومة السعودية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فقد أدرجت في خطة التنمية التاسعة (2010 ــ 2014) وللمرة الأولى موضوع تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن أهداف الخطة الرئيسية الكبرى لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، ونظرا لمتابعة واضعي الخطة لوضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وملاحظة خروج نسب عالية منها من السوق خلال عام لأسباب معروفة ومرصودة لديهم، فقد طالبت الخطة بضرورة تذليل العقبات والمعوقات من أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وطالبت بتكثيف المبادرات الحكومية والخاصة، وذلك من خلال توجيه البنوك والمؤسسات المالية العاملة في المملكة للتوسع في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع أهمية توفير قواعد بيانات تفصيلية عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وتشير العديد من الإحصائيات إلى أن هناك تراجعا في عدد المؤسسات الصغيرة بنسبة 11% ويتوقع تزايـد نسب التراجع، حيث وصل عدد المؤسسات الصغيرة التي خرجت من السوق العام الماضي حوالى اثنين وعشرين ألف مؤسسة فردية، وهي ظاهرة سلبية على الاقتصاد السعودي تستدعي سرعة الدراسة والبحث عن الأسباب، وقد يسهل على بعض المسؤولين إرجاع السبب لموضوع التستر وهو اتهام تعميمه فيه إجحاف، وكان الأجدى على المسؤولين العمل لأجل المحافظة على هذه المؤسسات والعمل على تطويرها لضمان استمرارها وتطبيق نظم التصحيح تدريجيا لأن تستوعب مزيـدا من العمالة السعودية. حتى لو تم احتساب أفراد العائلة في العمل الجزئي ضمن نسب السعودة.

إن إصدار الاتهامات دون الاستناد إلى حقائق فيه إجحاف في حق أصحاب المؤسسات الصغيرة، وأخشى أن يكون نتيجة تطبيق الأنظمة واللوائح قسريا أن يؤثر على قطاعات اقتصادية أخرى بخروجها من العملية الإنتاجية. وإن كان البعض لا يحسب لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حسابات كبيرة في زيادة الناتج المحلي، لكوننا دولة غنية نعتمد على وارداتنا البترولية لتغطية الميزانية، وهي قوة الدفع الأساسية لنمو اقتصادنا، إلا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في جميـع الدول الصناعية في العالم تمثـل القاعدة الأساسية للاقتصاد، وتستخدم لمعالجة العديد من القضايا الرئيسية، ومنها تخفيض نسب البطالة وتخفيض نسب الفقـر وقوة داعمة للنظام الضريبي ومحرك قوي لعجلة الاقتصاد.

ونحن عندما نعالج قضية نغفل أحيانا الأثـر السلبي عند المعالجة. فخروج اثنين وعشرين ألف مؤسسة فردية في عام واحد مؤشر خطـير في السوق السعودية يستدعي الدراسة العاجلة والمعالجة الفوريـة، فالقضية ليست فقط توقف المؤسسات، وإنما أثـر التوقف على الاقتصاد والمجتمع. وما يترتب على التوقف من ديون بنكية أو خاصة أو التزامات للغير أو رفـع نسب العاطلين والتحول من العمل للحساب الخاص إلى ضغط في الطلب للعمل لدى الغير.. إنها قضية تحتاج إلى معالجة، ولكن ليس بقرارات سريعة وارتجالية. وكم كنت أتمنى أن يكون قـرار إنشاء هيئة مستقلة للمؤسسات الصغيرة هو أحد القرارات التي ترى النور سريعا في العام الجديد.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة