إيجابيات تقييد مصر للاستيراد التي يتجاهلها المستوردون

نشر في: آخر تحديث:

فيما تلتزم الحكومة المصرية الصمت، يواصل المستوردون والتجار حربهم على قرارات تقييد الاستيراد التي أصدرتها وزارة التجارة والصناعة المصرية أخيراً.

وتسببت القرارات الجديدة سواء الخاصة بتقييد الاستيراد أو زيادة الرسوم الجمركية، في خلافات حادة مع الحكومة، استدعت الغرف التجارية واتحاد الصناعات إلى عقد اجتماعات متعددة لدراسة الرد على القرارات وكيفية التعامل معها باعتبارها "أزمة حادة" تعصف بملايين التجار والمستوردين.

وبينما بررت الحكومة قراراتها الجديدة بأنها تحمي الصناعة الوطنية، وتضبط سوق الصرف، قال المستوردون والتجار الرافضون للقرارات إنه لن يكون لها أي مردود إيجابي بل سوف تساهم في زيادة معدلات التضخم بعد ارتفاع الأسعار بنسب لم تحدد حتى الآن، كما ستساهم في اتساع الفجوة بين سعر الدولار في السوق الرسمي والسوق السوداء التي يعتمد عليها المستوردون في توفير مستلزماتهم من العملة الصعبة لتمويل العمليات الاستيرادية.

وقال رئيس نقابة رجال الأعمال بالجيزة، عاطف جاد، إن المستورد المصري يتعامل مع القرارات الجديدة على أنها أزمة، ولا ينظر إليها انطلاقاً من أي اعتبارات وطنية، خاصة أن مثل هذه القرارات تدفع إلى تشجيع الصناعة المحلية ودعم المنتج الوطني.

وإذا كان المستوردون يرفضون مثل هذه القرارات، فإن العاملين بقطاع الصناعة وأصحاب المصانع يرون أنها إيجابية وتخدم الاقتصاد الوطني الذي يعاني بسبب إغراق السوق المحلية بمنتجات مستوردة تضر بالصناعة الوطنية، التي أوشكت على الانقراض بسبب المشاكل الكثيرة التي تواجهها، خاصة عدم وجود فرصة للمنافسة مع المنتجات المستوردة التي تكون في الغالب قليلة الجودة ومنخفضة التكلفة.

وأوضح أن هناك اعتبارات أخرى يجب النظر إليها مثل المصلحة العامة وزيادة الناتج المحلي للبلاد، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تقليص عجز الموازنة العامة التي ترتفع بنسب قياسية، وتسعى الحكومة إلى السيطرة عليها سواء كان ذلك من خلال تقليل فاتورة الاستيراد التي تستنزف العملة الصعبة للبلاد، أو زيادة الرسوم الجمركية التي في النهاية تزيد من الناتج المحلي والعائد الإجمالي للبلاد.

وقال رئيس لجنة الجمارك باتحاد الصناعات ونائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، مجد الدين المنزلاوي، في تصريحات اليوم الأربعاء، إن القرارات التي صدرت أخيراً تهدف بشكل مباشر إلى تنظيم استيراد وتصدير السلع، وليس لوقف الاستيراد كما يدعي البعض، كما أن قرار زيادة الجمارك على السلع المستوردة تامة الصنع والمجهزة للبيع للمستهلك المحلي، لها تأثير إيجابي على الصناعة الوطنية، ولا يمكن أن ننظر فقط إلى الأضرار التي تلحق بالمستوردين دون النظر إلى ايجابيات هذه القرارات.

وأوضح أن العاملين بقطاع الصناعة ينظرون إلى تلك القرارات من منظور الاقتصاد الوطني، وليس من منظور التجارة والأرباح فقط، لافتا إلى أن رجال الصناعة طالبوا أكثر من مرة بزيادة الجمارك على المنتجات تامة الصنع في الخارج، والتي لها مثيل في السوق المحلية، نظراً لتأثيرها السلبي على المنتجات المحلية التي لها مردود إيجابي كبير ترفد به الاقتصاد الوطني.

من جهاتها، أكدت وزارة التجارة والصناعة أن القرارات الجديدة لا تهدف إلى منع أو حظر الاستيراد، وإنما فقط لتنظيم السوق المحلية، وهو ما يتفق مع قوانين التجارة الحرة، مؤكدة أن مثل هذه القرارات تصب في صالح المستهلك أولاً لأنها تعمل على تنظيم سوق المنتجات المستوردة تامة الصنع في الخارج، ومنع دخول السلع رديئة الجودة ومجهولة المصدر إلى السوق المصرية.