عاجل

البث المباشر

عيسى الحليان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

هل تتغير «أرامكو»

جاءت فكرة طرح بعض أسهم شركة «أرامكو» للاكتتاب العام مفاجئة للرأي العام بكل المقاييس، ففي الوقت الذي كان كثير من المراقبين الاقتصاديين لا يتطلع لأكثر من أن تنشر الشركة حساباتها الختامية وتفصح عن عملياتها المالية، تأتي هذه الخطوة غير المتوقعة بالإعلان عن طرح بعض أسهمها للاكتتاب العام دفعة واحدة.
لا أعرف الدافع الحقيقي من وراء هذا الطرح لأن ثمة أسبابا كثيرة ومحتملة خلف الدافع نحو هذه الخطوة التي يختلف مغزى كل واحد منها عن الآخر، لكن طالما أن الشركة سوف تستبق ذلك بالإعلان عن رأسمالها وعدد أسهمها وما لها وما عليها، مع تملك المواطن لحصة من رأسمال الشركة الأم مما لا يؤثر على إجمالي حصة الدولة في الشركة والتي ينبغي ألا تقل عن 90% بعد إعادة الهيكلة وربما تحويلها إلى شركة قابضة ليتحول قطاع التكرير مثلا إلى شركة أو شركات ومثله قطاع التنقيب وهكذا، فإن ذلك كله سيؤدي إلى تحقيق مصالح وطنية مصحوبة بإصلاحات جذرية في هذا القطاع شريطة ألا يكون الاكتتاب في الأصول النفطية السيادية بقدر ما يكون في معالجة المادة الخام على سبيل المثال كالمصافي مثلا.
أرامكو التي كانت موضع جدل محتدم في السنوات الأخيرة بسبب عدم انفتاحها على المجتمع والغموض الذي ظل يكتنف سياساتها وعملياتها النفطية وعدم إصدارها لتقارير سنوية، ظلت تمثل رمزية فائقة الأهمية في الذهنية الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها تحكم قبضتها على كل ثروات البلاد وتحتكر كل امتيازاتها، وبالتالي فهي تبعا لذلك تتربع حاليا على المرتبة الأولى في شركات النفط العالمية في التصنيف الدولي الذي يستند إلى ستة معايير دولية من بينها حجم الاحتياطي وكمية الإنتاج وطاقة المصافي... إلخ، وبالتالي فإن هذه الخطوة لو تحققت فإنها ستكون ثاني أهم الخطوات في تاريخ الشركة ككل بعد أن كانت الخطوة الأهم في تاريخها تملك الحكومة للشركة وبنسبة 100% والذي كان على مراحل آخرها في 1980م بعد 47 عاما من سيطرة «حق الامتياز» عليها وهو الإجراء الذي تم بهدوء شديد آنذاك ومن دون شعارات سياسية كما حصل في مراحل تاريخ التأميم العربي.

* نقلا عن عكاظ

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة