عاجل

البث المباشر

بالأرقام: كيف تأثرت استثمارات البنوك المصرية بالتعويم؟

المصدر: القاهرة – خالد حسني

أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري تحقيق معدل نمو في القروض التي منحتها البنوك للعملاء حتى نهاية ديسمبر الماضي بنحو 61.3% وهو من أعلى معدلات النمو التي حققها هذا النشاط.

وتجاوزت إجمالي استثمارات البنوك في نهاية ديسمبر الماضي حاجز الـ 3.7 تريليون جنيه حيث بلغت نحو 3726.6 مليار جنيه مقابل 2310.8 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 61.3% مقابل نحو بلغ 27.5% خلال العام 2015.

ورصدت دراسة مصرفية حديثة أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم تحت عنوان "الوضع التنافسي لبنوك القطاع الخاص بنشاط قروض العملاء"، أن استثمارات البنوك ارتفعت إلى هذه الأرقام بسبب تحقيق قروض العملاء لمعدل نمو بلغ 61.3% مقابل 25.8% العام السابق، وتحقيق الاستثمار في أذون الخزانة لمعدل نمو بلغ 18% مقابل 14.7%، وأيضاً تحقيق الاستثمار بالأوراق المالية والسندات لمعدل نمو بلغ 61.1% مقابل 27.9%، مع تحقيق الأرصدة لدى البنوك داخل مصر لمعدل نمو بلغ 98.8% مقابل 63.8%، وأخيراً تحقيق الأرصدة لدى البنوك خارج مصر لمعدل نمو بلغ 126.2% مقابل معدل نمو سلبي بلغ 11.9 % خلال العام 2015.

وأوضحت أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترات الماضية نتيجة قرار تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه مقابل الدولار كان له تأثير إيجابي على معدل نمو استثمارات البنوك، حيث إن الأوراق المالية بالعملات الأجنبية والأرصدة لدى البنوك بالخارج والقروض بالعملة الأجنبية يتم تقييمها بالدولار ثم بالجنيه المصري وبالتالي فإن أي زيادة في سعر الدولار تؤثر إيجاباً على معدل نمو إجمالي الاستثمارات.

ورغم أن معدلات نمو القروض كانت خلال السنوات الماضية دون المستوى لأسباب متعددة أهمها دخول السوق في مرحلة من الكساد بعد ثورة 25 يناير، إلا أن معدل النمو المحقق خلال عام 2014 أشار إلى تحسن واضح إذ بلغ 14.3% مقابل 6.5% في العام 2013 وخلال عام 2015 استمرت معدلات نمو القروض على تعاظمها إذ بلغت 25.8% أما عام 2016 فقد شهد معدل نمو مرتفع جداً إذ بلغ 64.3% حيث بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية بنهاية 2016 نحو 1300.2 مليار جنيه مقابل 791.5 مليار جنيه بنهاية 2015.

وبينت الدراسة أن معدل نحو القروض بالعملة الأجنبية بلغ نحو 134.7% بينما معدل نموها الحقيقي بدون تقييمها بالدولار لا يتجاوز 1.6% فقط إذ بلغت في نهاية 2016 نحو 31.4 مليار دولار مقابل 30.9 مليار دولار بنهاية 2015 والواقع أن هذا النمو البسيط تحقق بسبب القروض الممنوحة للحكومة بالعملة الأجنبية عام 2016 والتي بلغت 10 مليارات دولار مقابل 7.7 مليار دولار عام 2015 بنمو 29.9% وبزيادة قدرها 2.3 مليار دولار.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انخفضت القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاعات غير الحكومية بالعملة الأجنبية لتبلغ 21.4 مليار دولار نهاية 2016 مقابل 23.2 مليار دولار نهاية 2015 بانخفاض بلغ 1.8 مليار دولار وبمعدل نمو سلبي بلغ 7.8% ويعود ذلك إلى اتجاه البنوك المصرية لتدعيم احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية من خلال شراء أذون خزانة دولارية توسع المحافظ الحالي في إصدارها لتبلغ نهاية عام 2016 نحو 20.4 مليار دولار مقابل 8.5 مليار دولار بنهاية 2015.

هذا بخلاف فتح البنوك لاعتمادات مستندية للعملاء من مواردها على ذمة تغطيتها من البنك المركزي فيما بعد وهو ما كشف من مراكزها المالية بالعملة الأجنبية وخصوصاً بنوك القطاع العام ولم تعد البنوك المصرية قادرة على تمويل مشروعات المستثمرين المحليين والأجانب بالعملات الأجنبية وهو ما يؤثر سلباً على حركة الاستثمارات الداخلة إلى مصر بالإسهام في انخفاضها وكذا على حركة الاستثمارات الأجنبية الخارجة من مصر بالإسهام في زيادتها.

أما القروض بالعملة المحلية فبلغت معدلات نموها 33.3% وما ساهم في زيادة معدل نموها هو القروض الممنوحة للحكومة والتي بلغت 116.3 مليار جنيه مقابل 40.4 مليار جنيه وبمعدل نمو 187.9% بينما بلغت القروض والتسهيلات الممنوحة بالعملة المحلية للقطاعات غير الحكومية بنهاية 2016 نحو 617 مليار جنيه مقابل 509.6 مليار جنيه بنهاية 2015 وبمعدل نمو 21.1 % مقابل 22.7% نهاية عام 2015 والواقع أن هذا الانخفاض في معدل نمو القروض الموجهة للقطاعات غير الحكومية من المتوقع أن يستمر خلال عام 2017.

وأرجعت الدراسة ذلك إلى قيام البنك المركزي المصري برفع بأسعار الفائدة على الودائع بصورة كبيرة جداً وهو ما رفع من تكلفة الودائع بالبنوك المصرية فارتفعت معه وبالتبعية أسعار الفائدة على القروض ما يهدد بانخفاض معدلات نمو القروض وبشكل كبير خلال الفترة القادمة وهو ما سيعود سلباً على الاقتصاد المصري ويزيد من تفاقم حالة الركود التضخمي التي يشهدها الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولي يمارس ضغوطه خلال المفاوضات الجارية مع الحكومة المصرية للقيام برفع أسعار الفائدة مجدداً في سبيل الموافقة على الشريحة الثانية من قرض الـ 12 مليار دولار وهو ما سيزيد من حالة الركود التضخمي التي يشهدها الاقتصاد المصري.

إعلانات

الأكثر قراءة