عاجل

البث المباشر

هل تفسد السياسة النقدية جهود الحكومة المصرية الإصلاحية؟

المصدر: القاهرة – فهيمة أحمد

صدمة جديدة لمجتمع المال والأعمال في مصر مع صدور قرار البنك المركزي المصري برفع جديد لأسعار الفائدة بـ200 نقطة أساس وليكون قد تم رفع أسعار الفائدة خلال عام ونصف 1000 نقطة أساس بهدف ضبط معدلات التضخم المرتفعة.

وكان جلياً أن الصدمة لم تكن لمجتمع المال والأعمال فقط وإنما شملت الحكومة أيضا وظهر ذلك بوضوح في تصريحات مسؤولي وزارة المالية تدور حول التأثير السلبي لقرارات رفع الفائدة الأخيرة على الدين العام وعجز الموازنة .

دفعت هذه الصدمات المتتالية بسبب قرارات البنك المركزي إلى التساؤل حول دور المجلس التنسيقي للسياسات المالية والنقدية، الذي أعاد تفعيله الرئيس عبد الفتاح السيسي نهاية عام 2015 بعد 10 سنوات من التجميد، وضم في تشكيله محافظ المركزي المصري الأسبق فاروق العقدة والخبير العالمي محمد العريان.

ولكن أين هذا المجلس الذي لا توجد أنباء عن اجتماعات له منذ يوليو 2016 ؟

يرى المصرفيون أن إعادة تفعيل المجلس التنسيقي للسياسة النقدية أتى ليستهدف السيطرة على الخلافات بين الأطراف والجهات المسؤولة عن القرار الاقتصادي على أن يلعب المجلس دور همزة الوصل بين الحكومة والبنك المركزي لإحداث التناغم بين السياستين المالية والنقدية بالإضافة لتقديم الاستشارات التي تمكِّن كلا الطرفين من ضبط إيقاع السوق.

لكن على خلاف ذلك، الواقع يؤكد أنه لا تزال هناك فجوة بين السياستين المالية والنقدية، فالحكومة تستهدف من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي خفض عجز الموازنة وتنشيط الاستثمار بينما تتلاشى هذه الأهداف مع قرارات رفع أسعار الفائدة حيث يتفاقم الدين العام وبالتالي يرتفع عجز الموازنة مع رفع أسعار الفائدة .

كما أن القطاع الخاص لا يمكنه الاقتراض لتمويل التوسعات أو مشروعات جديدة في ضوء هذه المستويات من أسعار الفائدة، إضافة إلى أن رفع أسعار الفائدة سيؤدي لارتفاع التكلفة وتصدير الزيادة للمستهلك عبر زيادة أسعار السلع مما يعني ارتفاع معدلات التضخم.

وكان نائب وزير المالية لشؤون الخزانة المصري محمد معيط قد أكد أن وزارته لم تأخذ في الاعتبار زيادة أسعار الفائدة 400 نقطة أساس في آخر اجتماعين للبنك المركزي، مشيرا إلى أن موازنة 2017-2018 تتضمن مصروفات فوائد دين بقيمة 381 مليار جنيه.

وتوقع معيط تراجع معدلات التضخم في مصر في مطلع العام المقبل وبالتالي انخفاض أسعار الفائدة.

وكان أغلب المحللين قد توقعوا تثبيت المركزي لأسعار الفائدة في اجتماع الخميس الماضي تماما كالتوقعات التي أطلقوها مسبقاً في مايو الماضي، حيث يرون أن معدلات التضخم المرتفعة ناتجة عن تعويم الجنيه وليس عن زيادة المعروض النقدي وبالتالي لا يمكن أن يكون العلاج عبر رفع أسعار الفائدة لما لها من تداعيات سلبية على تكلفة الدين العام.

وهنا يطرح السؤال الآتي، هل يبدأ المركزي المصري رحلة تخفيض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بـ17 أغسطس، على ضوء التوقعات بانخفاض معدلات التضخم مع تغير نقطة الأساس؟

إعلانات