الصين تجد فرص استثمار بأكبر فيضان للنيل منذ 100 عام

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن فيضان النيل الذي لم تشهد له الخرطوم مثيلا منذ 100 عام ويثير قلق السلطات هذه الأيام بالنسبة لنائب وزير الخارجية الصيني تشانغ ميانغ إلا فرصة مهمة لتطوير تكنولوجيا الزراعة والاستفادة منها.

ورافق الوزير نائب رئيس بلاده تشانغ قاولي في زيارته للخرطوم، والذي انبهر بمنظر الفيضان العارم للنيل من نافذة الطائرة وألمح إلى أن الصين مستعدة لمد السودان بتكنولوجيا زراعية متطورة تساهم في إصلاح الملايين من الأراضي للزراعة، لكن على ما يبدو لم تكن الإشارة المرحة للوزير الصيني عن الفيضان مجرد رغبة عابرة.

وفي المباحثات التي أجراها الجانبان، ترددت كلمة الزراعة كثيرا في المشاريع المستقبلية بين الجانبين بجانب الإنتاج الحيواني، فالصين تعد الشريك الاستراتيجي للسودان في قطاع النفط الذي نقل السودان في أواخر التسعينيات من القرن الماضي إلى مصاف الدول المصدرة بحجم إنتاج اقترب من نصف مليون برميل، ويستعد السودان لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية عنوانها قطاع الزراعة.

من جهته، قال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور بالمؤتمر الصحافي الذي عقده مع الجانب الصيني "إن المباحثات أسفرت عن أن الصين هي الشريك الأساسي للسودان في القطاع النفطي، وستمتد ذات الشراكة في مجالات الزراعة والتصنيع الزراعي والبنية التحتية والطاقة المتجددة والطاقة الإنتاجية".

وعقب لقاء نائب الرئيس الصيني تشانغ قاولي بالرئيس السوداني عمر البشير الذي منحه وسام النيليين من الدرجة الأولى قال مستشار الرئيس ومسؤول ملف العلاقات الصينية بالحكومة السودانية، ووزير النفط السابق، عوض الجاز، إن الشراكة في مجال النفط مع الصين ستمتد إلى الزراعة، معبرا عن رغبة "الصين في أن تنشئ شراكات اقتصادية في مجال الزراعة لتغذية الأسواق الإفريقية والعربية من السودان".

وأسفرت الزيارة الأرفع لمسؤول صيني منذ 10 سنوات عن تقديم الصين منحة إنشاء مسلخ للحوم بتكلفة 450 مليون يوان يستوعب ألفي رأس من الماشية في اليوم، وكذلك تقديم 500 مليون يون صيني كمنحة، وإعفاء 160 مليون يوان من الديون الصينية لدى السودان، والتي يبلغ إجماليها نحو 10 مليارات دولار.

وتمثل الديون المؤجلة عقبة معقدة تحول دون استئناف الصين لمشاريعها الاستراتجية في السودان، لكن على ما يبدو فإن زيارة نائب الرئيس الصيني قدمت حلولا لتلك المعضلة. ومع أن الجانبين أشارا إلى إمكانية معالجة الديون ولكنهما لم يقدما تفصيلا للكيفية التي ستتم بها معالجة تلك الديون. وتعتبر الصين أكبر مستثمر أجنبي في السودان.

وتبلغ استثمارات الصين في مجال النفط ما يقارب 15 مليار دولار، لكن بعد انفصال الجنوب واجة الطرفان معضلة الحرب، فبينما خسر السودان نصيبه في النفط لصالح دولة جنوب السودان الوليدة واجهت الشركات الصينية أزمة انخفاض الإنتاج نتيجة لاشتعال الحرب في ولاية الوحدة الغنية بالنفط.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري للسودان في إفريقيا بعد أنغولا وجنوب إفريقيا، كما تستورد الصين سلعا زراعية مهمة من السودان مثل القطن والصمغ العربي والسمسم إضافة للجلود والنفط.