دول الخليج تستهدف خصخصة قطاعات رئيسية لتنويع الدخل

نشر في: آخر تحديث:

باتت خطط الخصخصة تشهد ارتفاعاً في وتيرتها في ظل الظروف الراهنة التي تشير إلى تراجع العوائد والأداء الاقتصادي العام، حيث أصبح من الضروري أن تتخذ الدول تدابير معينة وتضع استراتيجيات متوسطة وطويلة الأجل لإنعاش اقتصادها، إضافة إلى أنه يجب على الدول في المنطقة إعطاء الفرص وإتاحتها للقطاع الخاص في ظروف التعافي والانتعاش وليس فقط في ظروف التراجع وتزايد التحديات الاقتصادية، وذلك نظراً للصعوبات والمخاطر التي يمكن أن يتحملها القطاع الخاص كنتيجة للخصخصة في ظروف التراجع الاقتصادي، والتي قد لا تدعم نجاح عمليات الخصخصة.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط "الهلال"، أن اشتداد الأزمات وكثرة التحديات والتخلص من الأعباء المالية للدول والحكومات يحتاج إلى وضع خطط واستراتيجيات للتنويع الاقتصادي وتعظيم أهمية الخصخصة، حيث تشتد الأزمات الاقتصادية كلما ارتفعت العجوزات المالية والدين العام، بالتالي فإن الاتجاه نحو خصخصة الشركات الحكومية في ظروف الانتعاش الاقتصادي سينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي بشكل عام، وعلى أداء القطاع الخاص، وذلك ضمن منظور من التكامل بين حكومات الدول والقطاع الخاص.

وأشار إلى أن ضرورة الخصخصة تتباين من اقتصاد إلى آخر، حيث أن الدول النامية والفقيرة بحاجة ملحة للخصخصة مقارنة بالدول الغنية أو الدول التي تمتلك ثروات طبيعية، كما أن من أهم الأسباب والأهداف التي تكمن وراء الاتجاه نحو الخصخصة تكاد تكون متشابهة لدى كافة الاقتصادات حول العالم.

وبين التقرير أن انخفاض نسبة المبيعات الناتجة عن انخفاض أسعار البيع وارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة المصاريف الإدارية والعمومية ومصاريف التسويق والفائض في عدد الموظفين، جميعها أسباب مباشرة للاتجاه نحو الخصخصة، فيما تستهدف الدول من وراء الخصخصة رفع أداء وإنتاجية الشركات المستهدفة وتحسين تنافسيتها وتخفيض الأعباء المالية على الخزينة العامة وتطوير القيمة الاقتصادية المضافة للقطاعات ذات العلاقة.

وذكر أن اقتصادات دول المنطقة شهدت الكثير من عمليات الخصخصة خلال السنوات الماضية بشكل خاص، وشملت قطاعات الطاقة والتعدين، حيث كانت في مقدمة هذه الدول قيام الأردن بخصخصة قطاعات استراتيجية إنتاجية تضمنت مناجم الفوسفات والبوتاس وقطاع الكهرباء، فيما تستهدف الحكومة السعودية التي يشهد اقتصادها تطورات متسارعة، خصخصة 10 قطاعات لمواجهة تراجع عوائد النفط، والتي في مقدمتها قطاع المياه والنقل الجوي والبحري والطاقة والصناعة والثروة المعدنية وتقنية المعلومات، ويأتي ذلك ضمن خطة التحول الاقتصادي لعام 2030، والتي تهدف المملكة من خلالها إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخل بعيداً عن عوائد النفط.

في المقابل، فإن خطة خصخصة شركة "أرامكو" العملاقة باتت تستحوذ على اهتمام عالمي ومحط أنظار كبار المستثمرين حول العالم، وذلك نظراً لضخامة القيمة الإجمالية للشركة، وخصوصية قطاع النفط لدى المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى حجم فرص الاستثمار المتوقعة نتيجة لعملية الطرح الأولية لشركة "أرامكو" التي تقدر نسبتها بـ 5%، ويتوقع أن تجمع 100 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى أهمية الاتجاه نحو خصخصة الشركات الحكومية في مراحل مالية واقتصادية معينة، حيث أن حكومات الدول تقييم ودراسة التأثيرات السلبية من وراء الخصخصة على شرائح المجتمع، وعلى مستوى المعيشة الخاص بهم وبشكل خاص خصخصة قطاع النفط والغاز، وذلك لأن الخصخصة تعني رفع الدعم وتحرير الأسعار، مما ستؤدي إلى ارتفاع مباشر على أسعار الكهرباء والوقود والمياه والمواصلات، الأمر الذي بدوره سيعمل على زيادة الضغوطات المالية والاقتصادية على الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المتدني.