عاجل

البث المباشر

صندوق النقد: "نيوم" مؤشر لعودة التعاون الإقليمي

المصدر: العربية.نت

قال المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور إن الصندوق يتوقع استقرار أسعار النفط عند مستويات تتراوح بين الخمسين والستين دولارا للبرميل، مشيراً إلى أن الأسعار قد تتأثر بالحركة الاقتصادية العالمية وبالتطورات في المنطقة.

ولفت أزعور في لقاء مع "العربية" إلى تحسن النمو الاقتصادي للدول المستوردة للنفط إلى 4.3% في العام 2017 مقارنة مع 3.6% في العام السابق.

وتوقع تحسن النمو في القطاع النفطي في الأعوام القادمة، إنما العنصر الإيجابي برأيه هو تحسن القطاعات غير النفطية في الخليج.

من جهة أخرى، نوه أزعور بالإصلاحات المالية التي نجحت بتقليص مستوى العجز في الخليج، وحسن الحساب الجاري في هذه الدول.

غير أن، بحسب وجهة نظره، استمرار الإصلاحات المالية قد تكون له انعكاسات على القطاع غير النفطي.

وعند سؤاله عن مستويات التضخم، قال أزعور إن التضخم منخفض في الخليج بفعل استقرار أسعار النفط، وعدم وجود تضخم عالمي، لافتاً إلى أن التضخم سيتأثر بشكل محدود مع بدء تطبيق الضريبة على القيمة المضافة ، ما بين 1 إلى 2%.

ضريبة القيمة المضافة

واعتبر أزعور أن تأثير تطبيق الضريبة على القيمة المضافة على الاستهلاك قد يختلف من اقتصاد إلى آخر، مؤكداً أن دول المنطقة ستقيس تأثرها بالمتغيرات الحالية، مع سرعة تنفيذ الاصلاحات والتكيف مع المتغيرات التكنولوجية والتجارية وتحفيز القطاعات الواعدة الداعمة للنمو.

وقال إن صندوق النقد الدولي، نصح السعودية بتمديد الإجراءات الإصلاحية إلى فترة أطول، لأن التمديد سيساعد بالوصول إلى التوازن، موضحا أن وجهة نظر الصندوق، تتمثل في عدم المساس بالإصلاحات والسماح للاستراتيجية الاقتصادية التي وضعتها المملكة من خلال رؤية 2030 أن تأخذ مجالها للتنفيذ.

مشروع نيوم مؤشر لعودة التعاون الإقليمي

وفي مقابلة مع "رويترز"، أبدى صندوق النقد الدولي دعمه لخطة سعودية طموحة لإنشاء منطقة تجارية وصناعية "نيوم" بقيمة 500 مليار دولار تمتد عبر الأردن ومصر، قائلا إن المشروع سيفيد المنطقة بأسرها.

وقال أزعور إن خطة إنشاء المنطقة التي تعرف باسم "نيوم" قد تحفز التجارة وتتيح لمنطقة الشرق الأوسط الاستفادة من موقعها كجسر بين آسيا وأفريقيا.

وأضاف "إنها مؤشر لعودة تعاون إقليمي أكبر، نرى قيمة وضرورة للتعاون الإقليمي".

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قد أطلق مشروع "نيوم " ضمن أعمال #مبادرة_مستقبل_الاستثمار التي جمعت 2500 شخصية من 60 دولة بالعاصمة الرياض الأسبوع الماضي.

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن 10% من التجارة العالمية تمر بجوار الموقع من خلال البحر الأحمر إلى جانب طبيعة خلابة من وديان وشعب وجزر وجبال تكسوها في الشتاء الثلوج وفي الصيف جو معتدل أقل بـ 10 درجات من باقي المناطق المحيطة بالموقع الجغرافي للمشروع الجديد.

وقال الأمير محمد بن سلمان "كل عناصر نجاح المشروع موجودة لخلق شيء عظيم وجديد وأهم عنصر هو رغبة الشعب السعودي وإرادة الشعب السعودي، الشعب لديه الكثير من المبادئ والركائز لأنه عاش في الصحراء وهي الدهاء الذي مكنه من التأقلم مع العيش في الصحراء، والعزيمة الجبارة التي تجعله يصل إلى ما يريد".

تقرير صندوق النقد الدولي

واستضاف مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي العالمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، اليوم إطلاق النسخة الثانية من تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان لعام 2017" بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

ويعرض التقرير نصف السنوي أبرز الاتجاهات والتطورات في منطقة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى. وتستخدم المؤشرات المتعلقة بالقطاعات ضمن التقرير على نطاق واسع كمعيار للتوقعات الاقتصادية المستقبلية كما تحدد المسار العام للنمو وحركة التجارة والاستثمار للفترة القادمة.

وخلُص تقرير "صندوق النقد الدولي" إلى أنه في حين يشهد الاقتصاد العالمي تعافياً قوياً، لا تزال الآفاق الاقتصادية لمنطقة بلدان الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ضعيفة نسبياً، على الرغم من وجود بعض الاختلافات الهامة في التوقعات بين البلدان المصدرة للنفط والبلدان المستوردة له.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن ترتفع نسبة نمو الاقتصاد غير النفطي في الدول المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى حوالي 2.6% خلال العام 2017 مع هدوء وتيرة الإجراءات الرامية لضبط العجز في الموازنات العامة.

ومن المتوقع أن يقود الخفض المتفق عليه في إنتاج النفط في إطار تمديد الاتفاق الذي تقوده منظمة أوبك إلى تراجع النمو الإجمالي للدول المصدرة للنفط في المنطقة إلى أدنى مستوياته عند 1.7% في عام 2017. ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن تشهد الدول المستوردة للنفط زيادة في نسبة النمو إلى 4.3% خلال العام الجاري، بدعم من زيادة الطلب المحلي، والتعافي الدوري للاقتصاد العالمي.

سلطة مركز دبي المالي

وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: "تؤكد علاقات التعاون الوثيقة التي تجمعنا بشركاء استراتيجيين منذ زمن طويل، بمن فيهم صندوق النقد الدولي، التزام مركز دبي المالي العالمي بالمساهمة في دفع عجلة التنمية المستدامة عبر اقتصادات المنطقة. ويُبرز التقرير الذي أعده الصندوق الحاجة المتزايدة إلى إجراء إصلاحات هيكلية في المنطقة، الأمر الذي يؤكد من جديد أهمية التكيف بسرعة مع الابتكار المستمر في القطاع المالي".

وتابع قائلاً: "تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تحولات هائلة، ومن المنتظر أن تلعب دوراً رئيسياً في رسم ملامح مستقبل التمويل والابتكار المالي. ولكي يتمكن القطاع المالي في الاقتصادات الناشئة والنامية من مواكبة التغيرات المستقبلية، لا بد له من احتضان أحدث توجهات التكنولوجيا والابتكار والأدوات الذكية لصنع السياسات".


وأضاف: "يلتزم مركز دبي المالي العالمي أكثر من أي وقت مضى بالنهوض بالبنية التحتية المالية في المنطقة من خلال دوره البارز في توفير منصة راسخة للشركات للاستفادة من الفرص النابعة من التحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا".

نتائج التقرير الدولي

من جانبه، قدم جهاد أزعور، مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، عرضاً توضيحياً لأبرز النتائج التي توصل إليها التقرير، مؤكداً على أهمية أن تستفيد بلدان المنطقة من موجة الصعود التي يشهدها الاقتصاد العالمي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة. وقال: "هناك العديد من الإصلاحات التي يمكنها إحداث فرق في المنطقة ودفع عجلة نموها وتوفير المزيد من فرص العمل في القطاع الخاص. وتعتبر مثل هذه الإجراءات ضرورية لا سيما مع استعداد ملايين الباحثين الجدد عن العمل لدخول السوق خلال السنوات القادمة".

وبعد ذلك، انضم جهاد أزعور إلى جلسة نقاش بجانب كل من مونيكا مالك، كبير الاقتصاديين، بنك أبوظبي التجاري؛ وعلياء مبيّض، مدير برنامج الجغرافيا الاقتصادية والاستراتيجية، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية؛ وسلمان جعفري، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال، سلطة مركز دبي المالي العالمي. وتناول المشاركون في الجلسة، التي أدارها جون ديفتيريوس من شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أبرز ما جاء في التقرير بشكل أكثر تفصيلاً واستمعوا في الوقت نفسه إلى أسئلة الجمهور.

وفي إحدى مداخلاته أثناء الجلسة، قال عزور: "من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو في معظم البلدان المستوردة للنفط، بدعم من زيادة الطلب المحلي وتنامي الصادرات. بَيدَ أن هذه الوتيرة لن تكون كافية لتوليد فرص عمل يمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل حالياً، فضلاً عن الملايين من الباحثين عن عمل ممن سيدخلون سوق العمل على المدى المتوسط. وبالتالي، ينبغي التعجيل في إجراء إصلاحات هيكلية جريئة لتحفيز نشاط القطاع الخاص وإرساء الأسس لاقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وشمولية. وفي ظل كل هذه المعطيات، سيكون من الضروري أكثر من أي وقت مضى تنفيذ إصلاحات جادة على مستوى سوق العمل والتعليم وتحسين الإنتاجية وتعزيز فرص الحصول على التمويل".

إعلانات