بيغ داتا، إنترنت الأشياء، روبوتيك والذكاء الاصطناعي، الطباعة ثلاثية الأبعاد.. تقنيات غيرت مؤخرا شكل الصناعة حول العالم، فوائدها كبيرة منها زيادة كفاءة الإنتاج وتخفيض التكاليف ولكن في الوقت نفسه تطبيقها يطرح تحديات على رأسها خسارة الوظائف وأمن المعلومات، فأين هي الدول العربية من مواكبة هذه الثورة الصناعية؟

استخدام الروبوتات الصناعية في السبعينيات

بدأت المصانع باستخدام الروبوتات الصناعية في السبعينيات، ولكن التقدم السريع في قدرة الروبوتات على التعلم شكل ثورة في هذا المجال.

ويتوقع الاتحاد الدولي للروبوتات أن يزداد عدد الروبوتات الصناعية المنتشرة عالميا ليصل إلى أكثر من 3 ملايين وحدة بحلول عام 2020، وذلك مقارنة مع 1.8 مليون وحدة بنهاية 2016.

تعتبر الصين منذ عام 2013 أكبر مشترٍ للروبوتات الصناعية، باستحواذها على ثلث السوق.

وحاليا تشكل مع أربع دول أخرى هي كوريا الجنوبية واليابان وأميركا وألمانيا 74% من حجم المبيعات العالمية للروبوتات.

تكلفة الروبوت الصناعي

تعتبر شركة ABB سباقة في مفهوم الروبوت الصناعي، فقرر فريق "العربية" زيارة مكاتبها في دبي، لنستكشف واقع القطاع في المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الجزيري، مدير عام الشركة في الإمارات والخليج، أن أعمال الشركة في المنطقة نمت بنسبة 10% سنويا في آخر 10 سنوات، مشيراً إلى أن النمو الأكبر تمركز في الإمارات والسعودية.

وأضاف الجزيري أن تكلفة الروبوت الصناعي تعتمد على أوجه الاستفادة والمهام التي سيستخدم من خلالها، فإذا كانت بسيطة فمن الممكن أن تتراوح تكلفته ما بين 50 و100 ألف دولار، كما يمكن تحقيق عائد على الاستثمار خلال فترة سنة، وعمره الافتراضي يكون عادة 25 سنة.

أما حاليا فيتركز 70% من الروبوتات في صناعات الكهرباء والإلكترونيات والمعادن، إضافة إلى صناعة الآلات والسيارات.

ويعتبر مصنع غبور أوتو لتجميع السيارات في مصر مثالا على المصانع العربية التي شهدت نقلة نوعية بعد أن بدأ بتطبيق الأتمتة والاستعانة بالروبوت الصناعي عام 2010 في مرحلة طلاء السيارات.

الجدوى الاقتصادية من استخدام الروبوتات

وأوضح رئيس مجلس إدارة الشركة، الدكتور رؤوف غبور، أن الجدوى الاقتصادية من استخدام الروبوتات تعتمد على حجم الإنتاج، فالشركة بدأت في استخدام الروبوتات بعد أن قفز حجم الإنتاج لديها من 20 ألف سيارة في السنوات الأولى من أعمالها إلى طاقة إنتاجية تبلغ حاليا 50 ألف سيارة.

أما وزير الصناعة المصري طارق قابيل فقد اعتبر أن تكلفة العمالة المصرية هي من الأرخص حول العالم، وبالتالي ممكن أن تبطئ من وتيرة أتمتة المصانع.

من جانبه، قال رئيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوشيك، إن الروبوتات أصبحت أرخص وهذا يشكل فرصا للمنطقة لإنتاج سلع تنافس في جودتها السلع العالمية.

تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

وكحال الروبوتات، شهدت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تقدما سريعا في السنوات القليلة الماضية، وأصبحت وسيلة معتمدة للصناعة لعدد كبير من الشركات العالمية حتى لأعمالها في المنطقة.

بدأت شركة Strata على سبيل المثال العام الحالي بطباعة أطر الشاشات على طائرات الاتحاد في مصنعها في أبوظبي، كما أن General Electric بدأت في السعودية مؤخرا باستخدام هذه التقنية لطباعة بعض قطع غيار لمحركات توليد الكهرباء.

وبيّن نائب الرئيس للحلول الرقمية في GE الشرق الأوسط سعدي عوينات أن هذه التقنية سمحت أيضا للشركة بطباعة أجزاء من محركات الطائرات وتخفيض عدد الأجزاء المكونة للمحرك من 855 قطعة إلى 12 قطعة فقط.

البيانات الضخمة

إلى جانب الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، تعتبر البيانات الضخمة أو BIG data عاملا آخر سيغير مفهوم الصناعة حول العالم.
لكن تاريخيا، تخلف القطاع الصناعي عن القطاعات الأخرى في استيعابه لتكنولوجيا المعلومات. غير أن الوضع اختلف الآن مع توفر هذه التقنيات بأسعار أرخص.

لذلك لجأت المصانع في السنوات القليلة الماضية لتحليل البيانات الضخمة التي تجمعها في عملية الإنتاج، فمثلا تجميع البيانات الصادرة عن الآلات يساعد في التنبؤ بأعطالها قبل حدوثها، وهو ما يوفر الكثير على المصانع ويرفع من كفاءتها.

بدأت سابك، وهي شركة رائدة عالميا في إنتاج الكيماويات يقع مقرها الرئيسي في العاصمة السعودية الرياض، تعمل في أكثر من 50 بلدا حول العالم، في استعمال "البيغ داتا" بكثافة في آخر عامين بهدف الحصول على الكثير من الإنتاج مقابل استخدام القليل من الموارد، بحسب نائب الرئيس للتقنية والابتكار في الشركة فهد الشريهي.

التحول الرقمي للصناعات

أما المدير التنفيذي لشركة IBM في الشرق الأوسط بشار كيلاني، فقد قال إن 90% من المعلومات التي نعرفها اليوم تم تجميعها في آخر عامين، وإن 80% منها غير منظمة.

ولكن التحول الرقمي للصناعات وتخزين معلوماتها على سحابات إلكترونية يطرح تحديا أساسيا للشركات وهو إمكانية تعرض أنظمتها للهجمات الإلكترونية، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر تعرضا لهذه الهجمات حول العالم.

أمأ لشكري عيد مدير المنطقة الشرقية في شركة سيسكو الشرق الأوسط وجهة نظر مختلفة، إذ يتوقع تباطؤا في وتيرة التحول الرقمي في المنطقة بسبب هذه المخاطر.