نماذج ناجحة للخصخصة في الخليج.. تعرف عليها

نشر في: آخر تحديث:

باتت خطط الخصخصة تشهد ارتفاعاً في وتيرتها في ظل الظروف الراهنة التي تشير إلى تراجع العوائد والأداء الاقتصادي العام، حيث أصبح من الضروري أن تتخذ الدول تدابير معينة وتضع استراتيجيات متوسطة وطويلة الأجل لإنعاش اقتصادها وإشراك القطاع الخاص في خطط التنمية.

وقال اللورد فرنسيس مود، وزير دولة سابق للتجارة والاستثمار في المملكة المتحدة، إنه في المراحل الأولية لصياغة نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في بريطانيا خلال فترة الثمانينيات، ساد نموذج مبادرة التمويل الخاص التي قامت آنذاك على البحث عن بديل أقل تكلفة للتمويل، والقادر على تقديم نتائج أكثر ابتكاراً لإدارة الأعمال. لكن عدداً من التحديات واجهت تطور هذه الشراكات في ذاك الوقت، كان من أبرزها ضعف القدرة على توطيد العلاقات مع الحكومة لتنفيذ المسؤوليات المناطة بالقطاع الخاص اتجاهها بالشكل الأمثل.

وأضاف مود خلال جلسات اليوم الأول من الدورة الثانية من "منتدى الإمارات للسياسات العامة"، والذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، "نرى في الوقت الراهن وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط إمكانات واضحة نابعة من الشفافية المطلقة في بعض دوله لإرساء نماذج متقدمة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والارتقاء بها سعياً إلى تحقيق أفضل المخرجات".

وفي تعليق له على الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه والكهرباء في الشرق الأوسط، أشار شون جونسون، المستشار القانوني في السعودية، إلى أن القطاع الخاص استطاع إرساء نماذج ناجحة للشراكة في هذا القطاع بمنطقة الشرق الأوسط عبر تطوير وتحديث منظومة أعماله. وبالتالي أظهر قدرة على تحقيق النجاح في أحد القطاعات، بات من الضرورة تطبيقه في قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم وغيرهما من القطاعات التي لم تختبر هذه الشراكة.

الشراكة في قطاع التعليم

ومن جانبه قال رودريك جيليسبي: "إن قطاع التعليم هو الطريق المضمون لازدهار أي مجتمع، لذلك يتوجب وضع أسس مبتكرة للشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا القطاع الحيوي، والحصول على أفضل الخبرات والمهارات لإرساء نماذج تعليمية قادرة على مواكبة المتغيرات السريعة لهذا العصر. كما أن إطلاق المبادرات المعنية في هذا المجال أمر لا بد منه، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات والمخاطر التي قد تنجم عن هذه العملية، ودراستها بشكل معمق ووضع حلول استباقية لمواجهتها".

بدورها، أكدت هيلين سيلدن، من المؤسسة القومية للتعليم والبحث في المملكة المتحدة أن عمليات التقييم المستمرة والمحدثة أمر محوري لضمان التنفيذ الأمثل للشراكة بين القطاعين العام والخاص في التعليم، ولا بد من إجراء الأبحاث والتقييمات الدورية لرفد المواطنين بأفضل المخرجات وأرقاها، وضمان عملية تعليمية مراقبة تمهد الطريق نحو مستقبل واعد.

وشرحت الدكتورة منيرة جمجوم تجربة شركة إمكان التعليمية بالمملكة العربية السعودية في قطاع التعليم والجهود الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مخرجاته، لاسيما في ظل تخصيص الحكومة لدعم مالي ضخم بما يسهل تطبيق مشاريع متميزة ترتقي بسوية منظومة التعليم بالمملكة، وخلصت الدكتورة جمجوم بجملة من التوصيات أهمها الاشارة لأهمية تعزيز وتفعيل دور القطاع الخاص في تقديم نماذج جديدة ومبتكرة تدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاع إلى جانب إعادة النظر في السياسات المعمول بها حاليا، بحيث تواكب أفضل الممارسات المطبقة عالميا بما يتناسب مع رؤية المملكة 2030.

مخاطر تواجه القطاع الصحي

من جانبها سلطت كيت أورفيس من شركة بينسنت ماسونز الضوء على المخاطر التي قد تواجه الشراكات في القطاع الصحي، والمتمثلة في سعي القطاع الخاص إلى تحقيق الربحية من الشراكات كون الاستثمار هو أداة نماء وازدهار أعمالهم الرئيسية، لذلك أكدت على أهمية التزام القطاع الخاص بجدول زمني دقيق لمراحل التنفيذ والتسليم انسجاماً مع أرقى الممارسات العالمية.

وقدم الدكتور إيمانويل مونيسار من كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية استطلاع رأي أجرته هيئة الصحة بدبي حول واقع خدمات قطاع الصحة والرعاية الطبية بدبي والتي شملت شريحة واسعة من المجتمع وصلت إلى 5855 مشتركاً آخذة بعين الاعتبار اختلاف الديموغرافيا مثل الجنس والجنسية والعمر والمستوى الاجتماعي وتضمن الاستطلاع جميع الخدمات الطبية التي يتلقاها الفرد منذ ولادته وخلال حياته، وخلصت الدراسة إلى تحديد 4 عوامل رئيسية مؤثر في تحقيق رضا المتعاملين مع مؤسسات القطاعي الصحي وجاء في مقدمتها الجودة، وسهولة الوصول إلى الخدمات، وسرعة الاستجابة، والقيمة المادية لقاء الخدمات.

قطاع النقل

وبيّن المشاركون ما يمكن أن تضيفه الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص من تسهيلات وفوائد إلى قطاع النقل، فقطاع النقل على قدر عال من الأهمية لضمان كفاءة الاقتصاد في أي بلد، حيث يواجه قطاع النقل على مستوى العالم العديد من التحديات بداية بكفاءة البنى التحتية وإمكانية مواكبة التطور التكنولوجي
وختاماً بتحديات خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة، وهذا ما دفع دولة الإمارات إلى وضع خطة لخفض الانبعاثات بنسبة 20% حتى عام 2030 وبنسبة 50% عام 2050، وذلك عبر استخدام السيارات الكهربائية.