عاجل

البث المباشر

لماذا يزيد الفقر رغم نجاح الإصلاح الاقتصادي بمصر؟

المصدر: القاهرة - فهيمة أحمد

نفذت مصر الكثير من برامج الإصلاح الاقتصادي بتاريخها الحديث وبعض هذه البرامج حقق نجاحا وبعضها فشل، ورغم ذلك يظل حال الفقراء كما هو دون تغيير بل يزداد سوء، حيث تزيد معدلات الفقر.

وكانت مصر قبل ثورة يناير 2011 تمر بفترات نمو قوية حيث حققت معدلات وصلت قبل الأزمة المالية في 2008 إلى نحو 8% من النمو ولكن للأسف لم تكن ثمار النمو تتساقط على فئات المجتمع الفقيرة، بل كانت تقف فقط عند الشريحة الأولى في المجتمع وهي شريحة الأغنياء.

وكان يبرر الوزراء وقتها هذا الوضع بأن إحساس الفقراء بثمار النمو يتطلب تحقيق هذه المعدلات المرتفعة من النمو لعقد من الزمن تقريبا، وهو ما لم يتحقق بسبب الأزمة المالية في 2008 ثم ثورة 2011.

ويشير آخر بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن "الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية" صدر في يوليو 2016 إلى أن معدلات الفقر وصلت في 2015 إلى 27.8 % أي نحو 25 مليون مصري تحت خط الفقر ويقل دخل الفرد في هذه الشريحة عن 482 جنيها شهريا.

وفي مصر يعيش نحو 5.3% من السكان تحت خط الفقر المدقع أي 4.7 مليون مواطن ويبلغ متوسط دخل الفرد في هذه الفئة 322 جنيها شهريا. ومن المؤكد أن هذه الأرقام اختلفت تماما بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وارتفاع معدلات التضخم.

ويرى المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن برنامج الإصلاح الاقتصادي، أسفر عن نتائج إيجابية على مستوى المؤشرات الاقتصادية الكلية إلا أن مجرد ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي ليس ضمانة لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

ولا تعكس معدلات النمو بالمتوسط الفروق بين طبقات المجتمع المختلفة، فعلى الرغم من ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي في مصر من 1300 دولار عام 2000 إلى 3400 دولار في 2015 إلا أن معدل الفقر ارتفع من 16.7% إلى 27.8% خلال نفس الفترة، ومن ثم لابد أن يكون معدل النمو مدفوعا بقطاعات إنتاجية وتصديرية خالقة لفرص العمل وأن يكون مصحوبا بسياسات ضريبية وتوزيعية عادلة، بحسب رأي المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

وأضاف المركز أن الطبقات محدودة الدخل تواجه معدلات تضخم أعلى من تلك التي تواجهها الفئات متوسطة ومرتفعة الدخل، إذ إن الفئات الأخيرة أكثر قدرة على الادخار ووضع مدخراتها في البنوك للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، مما يقلل من أثر التضخم عليها على عكس الفئات محدودة الدخل.

كما أن نسبة التضخم التي تواجهها كل فئة تختلف باختلاف طبيعة استهلاكها، بجانب انخفاض معدل التضخم في الفترة الأخيرة والذي يرجع في جزء كبير منه إلى أسباب إحصائية تتعلق بمنهجية حسابه وتأثير فترة الأساس.

أما بالنسبة لقضية الأجور يشير المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى تراجع معدل نمو الأجور من 25% عام 2013/2014 إلى 5% في موازنة العام الحالي، في الوقت الذي ارتفع فيه التضخم من 8% إلى 32% خلال نفس الفترة قبل أن ينخفض إلى 17% في يناير 2018، أي أن الأجور الحقيقية وبالتالي مستوى معيشة العاملين بالدولة في تراجع، وهو ما يهدد فئات عريضة من المجتمع، إذ إن قضية الأجور ترتبط بـ 5.5 مليون موظف بالقطاع الحكومي فقط أي حوالي 25 مليون مواطن عند احتساب معدل الإعالة.

إعلانات