عاجل

البث المباشر

لماذا تتخلى بعض الدول عن فرصة استضافة كأس العالم؟

المصدر: دبي - نور عمَاشة

في حين تتسابق دول كثيرة على استضافة بطولات كأس العالم، مقدمة عروضا استثنائية للفيفا لتتميز على الدول الأخرى المنافسة يعارض السكان والبلديات في مدن كثيرة حكومات دولهم على التقدم إلى هذا السباق، ما يثير التساؤلات؟

تبدأ عادة الكارثة المالية والاقتصادية على الدولة المستضيفة للمونديال أو للألعاب الأولمبية في المرحلة الأولى المتمثلة بتقديم العروض، وعادة ما يكون هناك رشاوى مرتبطة بهذه المرحلة، بحسب ورقة بحثية نشرتها جامعة هارفرد.

وبعد مرحلة العروض يبدأ العبء المالي مع طلبات الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية، بتأمين بنى تحتية متطورة بأعلى المعايير العالمية من ملاعب وساحات وجسور وطرقات متطورة، ومطارات ومحطات قطارات ومترو تستوعب أعداد الزائرين، إلى جانب سكن للاعبين خصوصا في الألعاب الأولمبية.

وتروج الدول المستضيفة لفعاليات #كأس_العالم أو #الأولمبياد لمواطنيها دافعي الضرائب بأن البنى التحتية التي سيتم تطويرها وإنشاؤها سترفع من مستوى البنى التحتية في المدينة، ما سيعود عليها بالربح على المدى الطويل، وتروج لهذه البطولات الرياضية على أنها ترفع من اسم المدينة عالميا وتزيد من هيبتها ونفوذها.

باستثناءات قليلة فقط، استضافة كأس العالم أو الألعاب الأولمبية تكون خاسرة على المدى الطويل وحتى على المدى القصير أحيانا، فبالرغم من أنها تدر عائدات كبيرة للفيفا واللجنة الأولمبية وللدولة المستضيفة من بيع التذاكر وحقوق بث المباريات إلى الرسوم التي تحصلها الدول من كل تذكرة سفر، ودفع القطاع السياحي إلى تحقيق الإيرادات من الفنادق والمطاعم وغيرها من الوجهات الترفيهية.

إلا أن الإيرادات لا تأتي في معظم هذه االبطولات الرياضية وفق التوقعات عند المنافسة للاستضافة، بحسب بحث لجامعة هارفرد، خصوصا أن النفقات عادة ما تتجاوز المخطط له فتكون الفاتورة باهظة على كاهل الدول المستضيفة وفي كثير من الأحيان تتكبد ديونا طويلة الأجل.

فعادة تتوقع الدول المستضيفة أنها ستعاود استخدام المرافق التي يتم بناؤها إلا أن الدورات السابقة برهنت أن ذلك قلّما يحدث.

وعلى سبيل المثال فإن ملعب كيب تاون مثلا الذي استضاف مباريات مونديال 2010 يخسر 10ملايين دولار سنويا، ما دفع إلى قرار بهدمه، كما أن ملعب Maracana الشهير في ريو دي جانيرو بات في حالة مزرية بفعل القضايا القانونية والفواتير غير المدفوعة، أما ملعب برازيليا العالمي فتحول إلى موقف باصات.

هذا جزء من الأسباب التي تدفع مدناً عدة إلى الابتعاد عن استضافة هذه الأحداث العالمية، كما هو حال شيكاغو وفانكوفر ومنيابوليس وغلينديال، في المشروع الأميركي الشمالي لاستضافة مونديال 2026، فقد قررت هذه المدن عدم ضمها إلى قائمة المدن التي تستضيف المباريات.

وبحسب بلدية شيكاغو، ثالث أكبر مدينة أميركية، هناك مخاطر مالية وقانونية كبرى مرتبطة باستضافة هذه الألعاب، خصوصا في ظل القيود المالية الشديدة التي تضعها فيفا فيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية الكاملة لها وللاتحادات القارية لكرة القدم، والتخفيضات الضريبية الكبيرة على مقاولي فيفا ومقدمي الخدمات التابعين لها وغيرهم.

هذا فضلا عن وضع فيفا شروطا كثيرة فيما يتعلق بإجراءات التأشيرات ورخص العمل والأمن وغيرها.

إعلانات