تحرك أوروبي "عاجل" لإنقاذ منظمة التجارة العالمية

نشر في: آخر تحديث:

قرر الاتحاد الأوروبي إطلاق حزمة من التحركات والمبادرات في سعي عاجل لإنقاذ منظمة التجارة العالمية، المهددة بالانهيار بسبب احتدام #الحرب_التجارية خاصة بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت مصادر أوروبية على صلة بالتحضير لهذه المبادرات، إن الاتحاد الأوروبي قرر الدعوة إلى سلسلة من اللقاءات بدءاً من شهر سبتمبر المقبل، وطرح عدد من المبادرات المحددة والعملية خلال الأشهر القادمة.

ويستضيف #الاتحاد_الأوروبي اجتماعات وزارية مع كل من اليابان والولايات المتحدة، في خطوة أولى في غضون أيام من الآن في بروكسل، كما سيكشف قريباً عن خطة لإصلاح منظمة التجارة العالمية، سعياً لجعل المفاوضات أكثر مرونة، والحد من تكاليف التجارة، وجعل نظام تسوية النزاعات أكثر شفافية، وتعزيز الهيئة التجارية نفسها.

ويأتي تحرك الاتحاد الأوروبي لإنقاذ منظمة التجارة العالمية في وقت يصعد فيه الرئيس الأميركي دونالد #ترمب من تشكيكه علناً في أدائها.

وقامت الولايات المتحدة بداية الأسبوع الجاري بتوجيه ضربة موجعة لمنظمة التجارة العالمية، من خلال إعاقة إعادة تعيين قاضٍ آخر في محكمة جنيف التي تحكم في النزاعات التجارية.

ومع بقاء ثلاثة قضاة فقط من أصل سبعة في هيئة الاستئناف، ستواجه منظمة التجارة العالمية صعوبات متزايدة في إصدار أحكام بشأن النزاعات الدولية حول التعريفات الجمركية والحواجز التجارية غير العادلة والإعانات.

ويرى الدبلوماسيون الأوروبيون أن واشنطن تريد تهميش المحكمة، لأنها ليست قاسية بما فيه الكفاية تجاه الصين تحديداً، ولكونها وجهت انتقادات حادة لحسابات التعريفة الجمركية الأميركية المرتفعة.

ويرى الشريك الأوروبي أنه لا يزال بالإمكان إنقاذ المنظمة الدولية، إذا ما تم الرد بشكل أو بأخر على مكامن الانتقادات والقلق الأميركية، وأنه يمكن التوصل إلى تسوية تفاوضية.

لكن بعض المسؤولين الأوروبيين يشككون في ذلك، وقال بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي في بروكسل إن الأمر قد لا يتعدى مجرد مناورة "أميركية خادعة".

وتعتقد بروكسل أن منظمة التجارة العالمية تلعب دورًا حيويًا كحكم في نزاعات التجارة العالمية، ويعكف الخبراء الأوروبيون العاملون مع مفوضة التجارة سيسيليا مالمستروم، على إعداد مقترحات للإصلاح خلال الشهر المقبل لمعالجة نوع الشكاوى التي أثارتها الولايات المتحدة في جنيف بشكل محدد. و يقول مسؤولون في بروكسل إن واشنطن وإذا ما قبلت بالعروض الأوروبية، فإنها سترفع معارضتها لقضاة محكمة جنيف التجارية.

لكن إذا تم رفض اقتراحات الاتحاد الأوروبي لإصلاح المحكمة، فإن الأوروبيين سيدركون أن واشنطن تريد ببساطة نسف منظمة التجارة العالمية برمتها.

وقال بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي: "توجد شكوك بالفعل في نوايا واشنطن والاتحاد الأوروبي سيقدم مقترحات إلى منظمة التجارة العالمية في سبتمبر لبدء عملية الإصلاح واختبار من هو على استعداد فعلاً للعمل على الإصلاح. وعلى أولئك الذين يصدرون نقدًا في كثير من الأحيان أن يلتزموا بمثل هذا الإصلاح. وهذا يعني أولاً وقبل كل شيء الولايات المتحدة".

ورداً على سؤال حول قيام واشنطن بحظر أحد قضاة محكمة جنيف التجارية، قال مسؤول في المفوضية الأوروبية إن بروكسل تتفاوض الآن مع الدول الأعضاء الـ 28 في الاتحاد الأوروبي "وتعد الأرضية لمزيد من العمل مع شركائنا الدوليين".

وأضاف أن ترمب وعد بالتعامل مع الاتحاد الأوروبي بشأن إصلاح منظمة التجارة العالمية، بعد اجتماعه مع رئيس المفوضية جان كلود يونكر في 25 يوليو الماضي.

ويرى المراقبون أنه وفي حين يمكن لمنظمة التجارة العالمية من الناحية النظرية العمل - مع الحد الأدنى - مع ثلاثة قضاة في هيئة الاستئناف، فإنه توجد مشاكل شرعية متنامية. والقضاة الثلاثة المتبقون هم من الولايات المتحدة والصين والهند - وهم ثلاثة بلدان في قلب بعض أكثر النزاعات التجارية حساسية في العالم - ويتعين على القضاة أن يتنحوا جانباً إذا كان هناك تضارب في المصالح مع وظائفهم السابقة.

وضمن هذا المناخ المتوتر يستضيف الاتحاد الأوروبي وزراء التجارة من الولايات المتحدة واليابان الشهر المقبل في بروكسل.

وسيمثل الاجتماع جزءًا من جهود لمعالجة الممارسات التجارية للصين، كما يأتي قبل حوالي 10 خطط رفيعة المستوى تتعلق بالأنشطة التجارية في العالم خلال العام القادم تهدف إلى تهدئة التوترات التجارية.

وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو للصحفيين في جنيف الشهر الماضي: "الوضع خطير".. "هناك العديد من القادة في العالم يفهمون بالفعل أننا بحاجة إلى إجراء مفاوضات، وأننا بحاجة إلى الجلوس والتحدث، وبحاجة إلى إيجاد حلول".

وقد لجأت إدارة الرئيس الأميركي ترمب، التي تقول إن منظمة التجارة العالمية عاجزة عن معالجة المشاكل الناجمة عن الصعود الاقتصادي السريع للصين، إلى فرض رسوم جمركية من جانب واحد على سلع صينية بقيمة 50 مليار دولار. وقد ردت بكين بمثل هذه الرسوم على السلع الأمريكية بقيمة 50 مليار دولار، وتعهدت بالرد إذا ما مضى ترمب في تهديده برسوم على 200 مليار دولار إضافية من المنتجات الصينية.

وحاليا وعلى وجه التحديد، هناك أربع نقاط تريد واشنطن معالجتها داخل منظمة التجارية العالمية، وتحديداً محكمة فض النزاعات التجارية التابعة لها، ويعمل الأوروبيون على الرد عليها.

وتعتقد الولايات المتحدة أولا أنه لا ينبغي السماح للقضاة بمواصلة العمل في قضية ما عند انتهاء مدة صلاحيتهم. ثانياً، لا تريد أن يكون لأحكام منظمة التجارة العالمية نفوذ رجعي. ويجب الحكم على كل قضية مستقلة عن الحالات القديمة. ثالثًا، تقول واشنطن إن على المحكمة الالتزام بموعد نهائي مدته 90 يومًا لإصدار التقارير. وفي حين أن هذا الموعد النهائي مذكور في معاهدات منظمة التجارة العالمية، فإن القضاة غالباً ما يستغرقون وقتاً طويلاً.

رابعاً، والأهم من ذلك، تعتقد واشنطن أن قضاة هيئة الاستئناف قد "تجاوزوا تفويضهم بتفسير قانون منظمة التجارة العالمية إلى ما هو أبعد من المتوقع في المعاهدات.