خبير: تحديث نظام لبنان الضريبي يؤمن سدادا مستداما للعجز

د. غسان ديبة: الشعب يرفض الاستمرار بنظام التبرعات لسد العجز

نشر في: آخر تحديث:

تبقى البنوك في لبنان مغلقة لخامس يوم عمل وسط شكوك حول الخطة التي عرضتها الحكومة والتي يقدم فيها مصرف لبنان المركزي والبنوك التجارية مساهمة قدرها 3.4 مليار دولار للمساعدة في سد العجز، بما في ذلك من خلال زيادة في الضرائب على أرباح البنوك.

وأكد د. غسان ديبة رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأميركية اللبنانية، أنه آن الأوان لتحديث النظام الضريبي في لبنان لتأمين آلية مستدامة لسد عجز الموازنة، مؤكدا أن الشعب يرفض الاستمرار بنظام التبرعات إن كان الداخلية أو الخارجية كحل لسد العجز أو الديون المتراكمة.

وأضاف "إن عملية ترشيد العملات الأجنبية بدأت بالفعل قبل عدة أسابيع عندما شهدنا بروز سعري صرف للدولار واحد للبنوك والآخر لدى الجهات الأخرى خارج القطاع المصرفي. وهذا لأمر حصل قبل الأزمة السياسية الحالية التي فاقمت نوعاً ما من الخوف من عودة افتتاح البنوك في وقت قريب ولكن المسألة الأساسية هي أنه بهذا الأمر استطاع المصرف المركزي والمصارف قبل الأزمة بعملية قيود على عمليات الصرف أن يسيطروا على الوضع وكان هذا مطلوباً".

مرحلة إعادة الثقة

وأضاف ديبة "أعتقد أن هذه الإجراءات كافية عند الافتتاح، وهناك عدة أمور تقوم بها المصارف وجزء أساسي منها هو الإبقاء على عملية القيود على الصرف بكميات محددة وحتى في أمور السحب من أجل منع أن يكون الهلع أو الإشاعات هي من يؤثر على الوضع المصرفي والنقدي في لبنان، والذي يتأثر كثيراً بهكذا إشاعات وأجواء عدم ثقة. المسألة الأساسية هي إعادة الثقة عبر حل الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان واستماع الحكومة إلى مطالب الشعب اللبناني المنتفض منذ السابع عشر من أكتوبر، والذي يطالب باستقالة الحكومة فوراً وإقامة حكومة انتقالية وانتخابات مبكرة، ومن دون هذا الأمر السياسي فإن الأمور مرشحة للتصاعد بعد الآن".

وتابع "الشعب اللبناني يقول كلمتة الآن، وأن النظام القديم قد انتهى، وقد آن الأوان للنظام الجديد أن يضع سياسات اقتصادية جديدة. الورقة المسماة إصلاحية التي طرحتها الحكومة رفضها المنتفضون لأنها تتعامل مع الشعب اللبناني بطريقة شعبوية تريد أن تخفض العجز عن طريق مساهمات من القطاع المصرفي لا يعرف إذا كانت ستستمر في المستقبل لعام 2021. تراكم الدين العام وعجوزات الخزينة هذا يحصل منذ سنوات عديدة وتستمر الحكومات المتعاقبة باعتبار الأمر وكأنه أمر هامشي. الآن الشعب اللبناني يطالب بنظام ضريبي جديد يضع خدمة الدين العام وتراكم الدين العام وعجوزات الخزينة على طريق مستدام، وهذا لا يمكن أن يتم إلا عن طريق وضع الضرائب على الثروات والأرباح والعقارات والفوائد والريوع، وأيضاً وضع ضريبة على الثروة المنتقلة عبر التوريث. آن الأوان لسياسات اقتصادية جديدة ليست عن طريق المساهمات ويرفض الشعب اللبناني بالاستمرار في مشروع التبرعات من الداخل والخارج".

نظام ضريبي جديد

وأضاف "بيان الاقتصاديين الذي أعلناة أشار إلى أن يكون هناك ضريبة لمرة واحدة على البنوك لما قامت البنوك بجنيه من أرباح خلال عمليات الهندسة المالية السابقة التي جنت منها أرباحا طائلة ولكن هذا لا يكفي، لأن الأمر ليس إيقاف الساعة لدقيقة واحدة وإنما تراكم الدين العام عبر السنين، وبالتالي يجب علينا تغيير النظام الضريبي وإلا تحول الدين العام في لبنان إلى قنبلة موقوتة، ويتحول يومياً ضد الاقتصاد اللبناني ولا يمكن حله عبر الشكليات من خفض أجور النواب والوزراء أو خفض مخصصاتهم".