عاجل

البث المباشر

كيف يؤثر الإغلاق بسبب كورونا سلبا على اقتصاد الأردن؟

محمد الحلايقة للعربية.نت: الأردن سيضطر لتعديل قانون الموازنة والاقتراض

المصدر: دبي - فيصل الشمري

توقع نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور محمد الحلايقة، أن تكون عواقب الإغلاق لمواجهة فيروس كورونا على الاقتصاد الأردني، قاسية نظرا لما كان يعانيه الاقتصاد "قبل هذه الجائحة بسبب عدة عوامل إقليمية وانقطاع حركة التصدير".

وأشار الحلايقة في مقابلة مع "العربية.نت" إلى ضغوط تتمثل في "نسبة مرتفعة من البطالة بحوالي 20% مع ارتفاع المديونية العامة، لتأتي هذه الجائحة لتضيف الملح على الجرح نتيجة تعطل قطاع الخدمات الذي يشكل 68% من الناتج المحلي الإجمالي".

كما أشار إلى "تعطل القطاعات الإنتاجية بسبب إجراءات الإغلاق لمواجهة الفيروس".

موضوع يهمك
?
أعلن السناتور المستقل بيرني ساندرز أمام فريقه الأربعاء التخلي عن السباق إلى البيت الأبيض، وفق ما جاء في بيان، مقدّماً...

ساندرز ينسحب من سباق الترشح لانتخابات رئاسة أميركا ساندرز ينسحب من سباق الترشح لانتخابات رئاسة أميركا أميركا

وقدر الحلايقة حجم خسائر الاقتصاد الأردني، "إذا استمر الإغلاق حتى نهاية شهر أبريل الحالي، بأنها لن تقل عن 2.5 مليار دينار" (3.5 مليار دولار).

وأضاف أن خسائر الإغلاق سوف تتسبب في "اختلال معادلة الموازنة بمعنى أن الإيرادات المتوقعة لن تتحقق كما أن نسبة النمو لن تتحقق، وهذا سيضيف إلى الصعوبات وربما تضطر الحكومة إلى تعديل قانون الموازنة وهذا يتطلب انعقادا لمجلس الأمة".

وأبدى الحلايقة نصحه للحكومة بأن تقوم "بخفض النفقات الرأسمالية البالغة حوالي 1.2 مليار دينار، والإبقاء على نسبة 60% منها فيما يجري تحويل 40% منها إلى النفقات الجارية".

وأضاف أن "الوضع قد يجعل الحكومة مضطرة أيضا إلى الاستدانة"، مقدراً حجم الإنفاق الجاري في الموازنة الحالية بحوالي 4.5 مليار دينار.

وقال إن "إجراءات البنك المركزي جيدة لمعالجة الآثار الآنية للجائحة، وحتى نصل إلى نقطة التعافي، فسيكون ذلك على حساب الإيرادات الحكومية، خاصة بعد أن جرى تأجيل سداد الأقساط، وخفض الفوائد والضرائب".

وتوقع أن تسمح الحكومة بعود عمل الأنشطة الإنتاجية والضرورية ومنشآت الأعمال الفردية التي ليس فيها عدد كبير من الموظفين، والأعمال التي لا تتطلب جمهرة الناس حولها.

وقال إن "القطاعات التي ستعود هي قطاعات وزارة الأشغال وأمانة عمان والمؤسسات الفردية، كما أن قطاع الأدوية والصناعات الغذائية معظمه يعمل في الوقت الحالي، والحكومة ستسمح تدريجيا بعمل بعض الصناعات خاصة تلك المرتبطة بعقود تصديرية مع الخارج".

ويقف الأردن أمام خيارات صعبة، في مواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، خاصة تأثيراته الاقتصادية، التي باتت تهدد مع إغلاق الكثير من الأنشطة، وتقييد الحركة، بارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي.

موضوع يهمك
?
أعلن وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، اليوم الأربعاء، فرض حظر تجول شامل لمدة 48 ساعة، اعتبارا من الساعة...

الأردن.. حظر شامل للتجول الجمعة والسبت بسبب كورونا الأردن.. حظر شامل للتجول الجمعة والسبت بسبب كورونا فيروس كورونا

وعلى الرغم من تفويض الحكومة بتطبيق قانون الدفاع، والإجراءات الوقائية المشددة، يفكر الأردن جدياً في استئناف عمل القطاعات الاقتصادية.

وتتجه الحكومة إلى إعادة فتح النشاط الاقتصادي، لضمان مواصلة عمل القطاعات الإنتاجية خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تضررت بشكل كبير من الإغلاق، وتشكل جزءا مهما من حركة النشاط الاقتصادي.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وجه الحكومة بالتعامل مع المرحلة بكل جاهزية والتحضير لما بعد أزمة الفيروس.

من جهته أكد وزير المالية الأردني، محمد العسعس، أن كورونا سيترك أثرا سلبيا عميقا على الوضع المالي، موضحا أن المالية العامة للبلاد ستتضرر بشدة من فاقد الإيرادات الناجم عن تأثير فيروس كورونا على اقتصادها.

لكنه أكد أن المملكة ستكون قادرة على سداد ديونها الخارجية.

وقال العسعس في تصريحات نقلها التلفزيون الأردني إن أولويات ميزانية الحكومة للعام 2020 ستتأثر أيضا نتيجة للتراجع الحاد في النشاط الاقتصادي على خلفية إجراءات العزل العام المفروضة لوقف انتشار الفيروس.

إحراءات للوقاية من فيروس كورونا في عمان في الأردن إحراءات للوقاية من فيروس كورونا في عمان في الأردن

وقال بنك الإمارات دبي الوطني في مذكرة، إن الفيروس التاجي سيؤثر على الاقتصاد الأردني "حيث ستنخفض تدفقات السياحة، ومع ذلك، لا نرى حتى الآن أي خطر على الدينار بالنظر إلى أن الاحتياطيات لا تزال تغطي 7 أشهر من حاجة الاستيراد".

كما أشار البنك إلى دعم صندوق النقد الدولي للحفاظ على سعر الصرف.

وفرض الأردن حظرا شاملا في بداية الأزمة، واضطرت الحكومة لتوزيع الخبز والأدوية على المنازل لمنع تفشي كورونا، كما نقلت مسافرين بمعدل 5 آلاف شخص يومياً في فنادق ومنتجعات البحر الميت، قبل أن تغلق حركة الطيران بالكامل، وجرى إخراج المقيمين بالحجر الصحي الفندقي بإشراف صارم من وزارة الصحة.

ولا يتوقع الاقتصاديون الأردنيون، أن تبدأ بوادر إعادة فتح الأنشطة قبل فترة عيد الفطر المقبل، كما تؤكد الحكومة عزمها على محاربة بؤر انتشار المرض، وتوجيه فرقها إلى مواقع التقصي على مدار الساعة.

ويعاني الأردن من وضع اقتصادي ضعيف معتمد على القروض، في ضوء عدم القدرة على تعويض القطاعات المتضررة من الإغلاق، خاصة القطاعات الأشد تضررا مثل السياحة والنقل.

وقال مالك حداد، المدير العام لشركة النقليات السياحية "جت"، أكبر شركة نقل سياحي وعمومي في الأردن، إن توقفا نتيجة فرض حظر التجول لاحتواء فيروس كورونا يكبدها نحو نصف مليون دينار (705 آلاف دولار) في الشهر.

وأضاف: "كنا نتوقع نمو أرباح الشركة العام الحالي بنحو 7% إلى 3 ملايين دينار، ولكن مع أزمة كورونا نتوقع أن نحقق استقرارا في النتائج إذا استمر توقف العمل لنهاية شهر (مايو) أيار المقبل".

وقال حداد إن تأثير وباء كورونا مباشر على قطاع السياحة والنقل، لأن حركة السياح ونقل الركاب توقفت تماما مع إغلاق المطار والمعابر الحدودية وفرض حظر التجول.

وحظرت الحكومة الأردنية جميع رحلات الطيران من 17 مارس في إطار جهود مكافحة الجائحة، وأغلقت المملكة نقاط العبور الحدودية مع سوريا ومصر والعراق مع الإبقاء على عمليات نقل البضائع.

إجراءات تقييد الحركة في مواجهة كورونا في الأردن إجراءات تقييد الحركة في مواجهة كورونا في الأردن

وقال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز، إن الأردن يجري مناقشات مع صندوق النقد الدولي سعياً لتغيير بعض أهداف برنامج مدته 4 سنوات للإصلاحات الهيكلية بسبب الأثر السلبي للفيروس على الاقتصاد إلى جانب التحديات الأخرى، بحسب "نيويورك تايمز".

من جهته وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على برنامج قروض للأردن لمدة أربع سنوات بقيمة 1.3 مليار دولار قبل أسبوعين، مما يشير إلى الثقة في أجندة الإصلاح في البلاد في وقت تحاول فيه حماية اقتصادها من تداعيات تفشي الفيروس، لكن نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد الحلايقة قال لـ "العربية.نت" إن هذا التمويل مرتب قبل جائحة كورونا.

حركة التصدير الأردنية تضررت قبل كورونا حركة التصدير الأردنية تضررت قبل كورونا

وعانى اقتصاد المملكة منذ أن أغلق حدوده قبل نحو شهر، تبعه إغلاق محكم أغلق الشركات وشل الحياة العامة.

ويقول المسؤولون إن الأزمة جعلت من المستبعد أن تحقق البلاد هدف العجز هذا العام بنسبة 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية 9.8 مليار دينار (14 مليار دولار) لعام 2020 بحسب "نيويورك تايمز".

ويتوقع أن يزداد العجز في ميزانية الأردن مع تغير احتياجات التمويل.

وقد دعم صندوق النقد الدولي تحركات الأردن لتحفيز النمو من خلال تسريع الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى خفض الدين العام البالغ 42 مليار دولار ، أي ما يعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي تصاعد في العقد الماضي.

وخططت الحكومة هذا العام لتعزيز الإنفاق الرأسمالي وتبني سياسة توسعية لإحياء الاستهلاك المحلي والاستثمارات.

موضوع يهمك
?
خالفت تسلا العرف السائد بين الشركات خلال أزمة كورونا، حيث تستعد لطرح طراز جديد في معقل الفيروس.تخطط الشركة الأميركية...

تسلا تتحدى كورونا.. موديل جديد يقطع 650 كلم بشحنة واحدة تسلا تتحدى كورونا.. موديل جديد يقطع 650 كلم بشحنة واحدة قصص اقتصادية

كان المسؤولون يأملون أن يشهدوا تحولا في اقتصاد شهد نموا بطيئا في السنوات القليلة الماضية، تأثرت بارتفاع معدلات البطالة والصراع الإقليمي.

يأمل الأردن في أن يساعده برنامج صندوق النقد الدولي في تأمين تمويل منخفض التكلفة من المانحين الغربيين الرئيسيين للبلاد لتوسيع الإنفاق الاجتماعي اللازم لتخفيف وطأة الفقر في البلاد.

واتخذ البنك المركزي سلسلة من الإجراءات لتخفيف أثر أزمة كورونا، من تخفيض أسعار الفائدة إلى تأخير سداد الديون وتحفيز البنوك على إقراض الشركات المتعثرة.

وقال صندوق النقد الدولي إن "الدعم المستمر من الجهات المانحة، وخاصة من خلال القروض الميسرة ومنح الميزانية، سيكون حاسمًا لمساعدة الأردن على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية".

تقييد الحركة في الأردن تقييد الحركة في الأردن

من جهتها قالت وكالة موديز لخدمات المستثمرين هذا الشهر، إن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأردني، بما في ذلك تخفيض سعر الفائدة القياسي وتخفيف شروط الإقراض، ستساعد في تخفيف تأثير تفشي فيروسات التاجية على الاقتصاد الأردني وتقليل تآكل جودة الأصول في النظام المصرفي.

وقالت موديز إنه على الرغم من أن النشاط الاقتصادي الضعيف نتيجة للفيروس في النصف الأول من العام يعتبر "سلبيا ائتمانيا" للمقرضين، فإن إجراءات البنك المركزي ستساعد البنوك الأردنية على "كبح الخسائر التي تكبدتها أثناء الإغلاق في سياق المواجهة مع كورونا".

إعلانات