عاجل

البث المباشر

الذهب أم صناديق الاستثمار العقاري؟ فرص متجددة لما بعد كورونا

المصدر: العربية.نت

قال إيف بونزون، رئيس الاستثمارات في جوليوس باير إن الاقتصاد العالمي يشهد أول ركود ناتج عن صدمة خارجية، أو بشكل أدق، عن رد فعل الحكومات على العامل الخارجي المتمثل بكوفيد-19. فقد تسبب هذا الوباء بانخفاض النشاط في الاقتصادات الكبرى والذي لم نشهد مثيلاً له منذ الكساد الكبير في الثلاثينيات. تعافت مستويات النشاط مع إعادة الفتح التدريجي للاقتصادات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تفشي الوباء مجدداً، لا سيما في أميركا اللاتينية التي لا تزال تواجه زيادة في الحالات.

وتُظهر أحدث البيانات المنشورة انتعاشاً أسرع من المتوقع. فقد استفادت الأسر في الولايات المتحدة من التعويضات السخية عن فقدان الوظيفة، ويُظهر ما يسمى بضبط مبيعات التجزئة (باستثناء العناصر المتقلبة) نمواً إيجابياً على أساس سنوي. وفي ألمانيا، يبدو أن المستهلكين يعودون أيضاً إلى السلوك المتفائل وتقترب مؤشرات مديري المشتريات في دول منطقة اليورو من معدل 50 أو حتى تجاوزته، كما هو الحال في فرنسا. ونتيجة لذلك، سنكون قد شهدنا الركود الأعمق ولكن أيضاً الأقصر في التاريخ الحديث.

وأضاف بونزون "توقعنا منذ بداية الوباء وضع اقتصاد كلي صعباً في عام 2020 بسبب تأثير فيروس كورونا. لقد تساهلنا في البداية بالتدابير التي اتخذتها حكومات البلدان المتقدمة ولا تزال تتخذها. ويبقى الاستنتاج أنّ المستقبل على المدى القصير لا يزال مجهولاً إلى حد ما. ومع ذلك، تجاوزت الحكومات توقعاتنا في الاستجابة للأزمة. فقد كانت الإجراءات الضريبية على وجه الخصوص أكبر وكان تنفيذها أسرع مما نتخيله. لقد أدى فيروس كورونا إلى اندماج السياسات النقدية والمالية والتي يشار إليها عادة باسم النظرية النقدية الحديثة. وسنخصص التعليق الشهري القادم حصرياً لهذا الموضوع. لقد تلاشت المخاوف من أن تؤدي الديون الحكومية إلى أزمة مالية أسوأ بكثير من أزمة عام 2008، على الأقل على المدى القصير، بالنظر إلى الحاجة الملحة إلى دعم الاقتصادات. ونظراً إلى أن الحكومات تضع جانباً العقائد الاقتصادية، توصلت لجنة الاستثمار إلى استنتاج مفاده أننا نشهد مرة أخرى نظام توسع اقتصادي - النظام 1 من نهج جوليوس باير لتخصيص الأصول. ومع ذلك، لا يزال هذا التوسع هشاً من ناحيتين على الأقل. أولاً ، تختلف نوعية وكمية تدابير الدعم المالي اختلافاً كبيراً، ومن المتوقع أن تظهر اختلافات كبيرة في قدرات البلدان على التعافي بحلول الخريف. ثانياً، بالنسبة إلى الدول التي ستشهد أسرع انتعاش، يبرز خطر حقيقي بحدوث خطأ في السياسة الاقتصادية وسحب سابق لأوانه لتدابير الدعم إذا أثيرت ردود الفعل القديمة على إدارة الميزانية العامة".

موضوع يهمك
?
قال الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور السعودية لإنشاء محطات الكهرباء وتشغيلها إنه يتوقع أن تحقق الشركة هدفها لاستثمارات...

أكوا باور: نتوقع استثمار 10 مليارات دولار في 2020 رغم كورونا أكوا باور: نتوقع استثمار 10 مليارات دولار في 2020 رغم كورونا شركات
الاستثمارات الحكومية

وتجعل نهاية الحقبة النيوليبرالية والتحول إلى الرأسمالية التي ترعاها الدولة إشارات السوق مضللة أو حتى بالية تماماً. وتوضح حالة الولايات المتحدة خلال الأربعينيات هذا الأمر جيداً. فقد تجاوز عجز الميزانية الأميركية آنذاك 20% من الناتج المحلي الإجمالي لتمويل المجهود الحربي. وطبّق الاحتياطي الفيدرالي سياسة للسيطرة على منحنى سعر الفائدة من خلال تثبيت العائد على سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات عند حوالى 2%. وتقلّب التضخم في الولايات المتحدة بين عامي 1940 و1949 بين -2% و 20% ولم تتحرك أسعار الفائدة على الإطلاق. إن فكرة مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر عند أدنى علامة للتضخم هي اختراع العصر النيوليبرالي. إنّ حراس السندات هم أسطورة نيوليبرالية. ستستعيد الدولة من الآن فصاعداً سيطرتها لتحقيق النتائج المرجوة مثل الحد من عدم المساواة الاجتماعية وسيتم السماح بكل الوسائل لتحقيق ذلك. فالغاية تبرر الوسيلة. فقد أصبح الاقتصاد الآن وأكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الخمسين الماضية مجرّد سياسة.

وتتطلب المرحلة الحالية من المستثمرين التكيف من أجل البقاء. يجب إعادة ضبط ردود الفعل الغريزية لدينا. يخضع العرض والطلب الآن للإرادة السياسية للحكومات وعلينا أن نستثمر في عمل الأهداف الاستراتيجية للحكومات بدلاً من توقع عودة افتراضية إلى المعتاد، كما يوضح مثال تطور أسعار الفائدة الحقيقية الأمريكية في الأربعينيات. تعدّ الآثار المترتبة عن تنويع المحافظ ودور الأصول الخالية من المخاطر (سندات الخزانة الأمريكية) جذرية. فالرهانات التكتيكية في البيئة الجديدة أقل موثوقية من المعتاد من حيث المخاطر والعائد. بعبارة أخرى، يحتاج المرء إلى الاستثمار ضد الدولة وتجنب أفخاخ القمع المالي ورصد التوجهات باستمرار مثل صعود أسواق رأس المال الصينية كفئات أصول أساسية.

صناديق الاستثمار العقاري الآسيوية

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، تطورت صناديق الاستثمار العقاري الآسيوية في اليابان أولاً ومن ثم في بقية المنطقة. ومنذ البداية، فضلنا فئة الأصول، فهي تطلعنا على النمو الاقتصادي الهيكلي في آسيا من خلال تحقيق عوائد جذابة مع مرور الوقت عبر ارتفاع قيمة الأصول والتوزيع المنتظم. واليوم، تمتلك اليابان وأستراليا وهونغ كونغ وسنغافورة قرابة 170 صندوقاً للاستثمار العقاري مدرجاً في البورصة وقيمة سوقية تبلغ 360 تريليون دولار. تسبب الركود الناتج عن كوفيد-19 بتصحيح كبير في هذا القطاع. على سبيل المثال ، انخفض مؤشر S&P Asia-Pacific REIT بنسبة 18% منذ 1 يناير. فقد عاد تقييم القطاع إلى متوسطه التاريخي أو حتى أعلى من حيث العائد الفائض المباشر على السندات الحكومية. وتوفر محفظة إقليمية متنوعة من صناديق الاستثمار العقاري عوائد مباشرة جذابة تبلغ حوالى 4%. فنحن نعتبر صناديق الاستثمار العقاري الآسيوية جذابة من الناحية الاستراتيجية ومناسبة تكتيكياً للمستثمرين.

ويعتبر الذهب على الأرجح الأكثر استقطاباً للمستثمرين من بين فئات الأصول السائلة الرئيسية أو الأكثر تأثيراً على الآراء. غالباً ما يكون الاستثمار في المعدن الأصفر مسألة إيمان بأنظمتنا السياسية والمالية - أو عكس ذلك، عدم الثقة بها. ويرجع ذلك جزئياً إلى صعوبة تقدير الذهب بموضوعية. إنه في الواقع فئة أصول صغيرة جداً، يبلغ حجمها حوالى 7 إلى 8 تريليون دولار أمريكي أو قرابة 3 الى 4% من القيمة السوقية العالمية للسندات والأسهم. على عكس الأسهم والسندات، لا يمكن طباعة الذهب، كما كان ارتباطه بمحفظة تقليدية تشمل سندات خزينة بنسبة 60% وأسهماً بنسبة 40% غير مستقر تاريخياً. عادة ما يتبع الذهب الارتباطات متوسطة الأجل، كما هو الحال مع توقعات التضخم الأميركية بين منتصف عام 2008 ومنتصف عام 2010، قبل فك الارتباط بها فجأة. وبناء على ذلك، فإننا نحذر من استخلاص نتائج من حركة السعر على المدى القصير. فهو الأصل السائل الوحيد الذي يفتقر إلى مخاطر الطرف المقابل وبالتالي، هو محمي من المخاطر النظامية، كما حصل خلال الأزمة المالية في عام 2008 أو أزمة ديون اليورو في عام 2012/2013.

وأضاف بونزون "يميّز نهجنا لتخصيص الأصول بين الأصول الإسمية (مثل السندات) والأصول الحقيقية (مثل الأسهم والذهب). وتعتبر الأسهم من الأصول المنتجة بينما يعد الذهب من الأصول غير المنتجة. ويخضع الأداء النسبي لهذين الأصلين (نسبة داو إلى الذهب) في الاقتصادات الرأسمالية لدورات طويلة من الأداء المتدني والمتفوق بالمقارنة أحدهما مع الآخر. فقد بلغت الأسهم الذروة في أوائل عام 2000 عند 40 أونصة من الذهب لكل وحدة من مؤشر داو جونز الصناعي. ثم انخفضت النسبة إلى 5.7 في سبتمبر 2011 قبل أن ترتفع إلى 22 في أكتوبر 2018. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الأسهم (الأميركية) تفوقت بشكل كبير على الذهب على المدى الطويل على الرغم من جميع الأزمات والكساد والمخاوف من الانهيار النقدي. نتوقع من الحكومات والبنوك المركزية خلال العقد المقبل أن تعيد إحياء الاقتصادات الرائدة. ويجب أن تتفوق الأصول الحقيقية على المطالبات الإسمية. ونظراً لأن المخاطر النظامية راكدة في الاقتصادات التي ترعاها الدولة، يجب أن تتفوق المطالبات الحقيقية المنتجة - أي الأسهم - على تلك غير المنتجة - أي الذهب - ويجب أن يتفوق كلاهما على السندات".

إعلانات