خسائر قاسية تضرب البورصة المصرية بـ 5 مليار دولار

محلل: ما يحدث ردة فعل قصيرة الأجل.. والعرب والأجانب يتجهون للشراء

نشر في: آخر تحديث:
هوت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم، ليغلق المؤشر الرئيس للسوق على خسائر تجاوزت الـ9%، في أول جلسة تداول عقب الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي والذي اندلعت على إثره احتجاجات واضطرابات شملت عدة مناطق في البلاد.

وانخفض مؤشر "اي جي اكس 30" بنهاية جلسة اليوم بنسبة 9.59%، إلى مستوى 4917.7 نقطة، وخسر مؤشر"اي جي اكس 70" نحو 8،14%، عند 441.7 نقطة، فيما هبط مؤشر اي جي اكس 100" بنسبة 8.7% إلى 736.5 نقطة.

وعلقت إدارة البورصة التداولات لمدة نصف ساعة بعد افتتاح جلسة اليوم بدقائق قليلة، نظراً لتجاوز خسائر مؤشر "اي جي اكس 100" نسبة الـ 5%، بحسب الاجراءات الاستثنائية المطبقة حالياً في بورصة مصر.

وخسر رأسمال السوقي للبوزرصة المصرية مع نهاية جلسة اليوم نحو 29،4 مليار جنيه من قيمته مسجلا 334،8 مليار جنيه، بقيمة تقارب الـ5 مليار دولار.

وشهدت العديد من الأسهم القيادية خسائر حادة، وصلت في بعضها إلى الحد الأقصى البالغ 10%.

من جهته أكد مدير تحرير صحيفة البورصة اليومية الصادرة في القاهرة سعد زغلول أن عدة عوامل تسببت في الخسائر الحادة التي منيت بها السوق المصرية اليوم، من بينها تجدد المخاوف بين أوساط المتعاملين من عودة اعمال الشعب التي شهدتها البلاد إبان إندلاع ثورة الـ 25 من يناير، في ظل دعوة القوى السياسية المختلفة لمظاهرات مليونية في مناطق جغرافية قريبة جداً من بعضها البعض، الأمر الذي قد ينذر بوجود احتكاكات بين مؤيدي تلك القوى.

وأوضح زغلول في تصريحات لـ "العربية.نت" أن ضبايبة المشهد السياسي في مصر تلقي بظلال سلبية على الوضع الاقتصادي بشكل عام، وعلى حركة البورصة بشكل خاص نظراً لما تتسم به الأخيرة من حساسية شديدة تجاه الأوضاع السياسية.

وأضاف "المستثمرون لاسيما الأجانب منهم يعتقدون أن القرارات السياسية التي تشهدها الساحة المصرية حالياً تخرج دون تنسيق مسبق بين الجهات المختلفة، الأمر الذي يؤثر بالتأكيد على توجهاتهم الاستثمارية في السوق المصرية".

ولفت زغلول إلى أن ثمة عوامل أخرى كان يتوقع أن تؤثر بشدة على السوق بعيداً على مسألة الاعلان الدستوري، إلا أن سخونة المشهد السياسي "همش" تلك العوامل وجعل تأثيرها على السوق غير محقق، من بينها مد مهلة صفقة سوستيه جنرال لمدة شهرين، وتأخير تنفذي صفقة تقسيم أوراسكوم للانشاء وايضاً عدم اتمام صفقة بيع بعض الأصول التابعة لشركة هيرمس إلى شركة كيو انفست.

من جهته أكد كبير السماسرة في شركة نيوبرنت للوساطة عويس أحمد، أن الهبوط الشديد الذي تعرضت له السوق يأتي كرة فعل غير مدروسة من قبل المتعاملين خاصة الأفراد.

ووصف عويس في تصريحات لـ "العربية.نت" ما يحدث بأنه "ردة فعل قصيرة الأجل" سرعان من سيمتصها السوق، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى ممن يقومون بالبيع حالياً، يخرجون استعداداً للعودة مرة أخرى للشراء بأسعار أقل.

وقال "خسائر جلسة اليوم تعني أن السوق امتص بشكل سريع تبعات الأوضاع السياسية والاضطربات التي نتجت عن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس مرسي الخميس الماضي".

وتوقع عويس عودة السوق سريعاً للتعافي، خاصة وأن الأسعار الحالية للأسهم مغرية جداً للشراء، وهو ما يفسر إقدام المستثمرين العرب والأجانب على الشراء في قطاعات واسعة من السوق، إلا أن مبيعات المصريين من الأفراد والمؤسسات هي التي تضر السوق.

من جهته أكد رئيس البورصة المصرية، الدكتور محمد عمران، أن تعليق التعاملات بالبورصة غير مطروح نهائيا مهما كانت الظروف، كما أنه لا تفكير أيضا في تقليص زمن التداول بالسوق.

وقال عمران في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إنه ليس من المنطقي تعليق التعاملات بالبورصة كلما حدثت مشكلة أو أزمة في الشارع، مشيرا إلى أن استمرار عمل السوق هو الامر المنطقي ليعكس طبيعة الأجواء المحيطة.

وأضاف، كما أن هناك أوقاتا إيجابية تؤثر على تعاملات الأسواق بالإيجاب، فإن هناك أوقاتا سلبية تؤثر عليها أيضا، مؤكداً ثقته في المستثمرين بالبورصة المصرية في اتخاذ القرارات السليمة وعدم الاندفاع نحو قرارات عشوائية، خاصة أننا جميعا تعلمنا أن ما يحدث ما هو إلا أحداث استثنائية، ستنتهي طال الزمن أو قصر.

ولفت عمران إلى أن البورصة المصرية شهدت على مدار العامين الماضيين أوقاتا أكثر صعوبة ولم يتم فيها تعليق التعاملات، مؤكدا أنه طالما أن البنوك تعمل بشكل يومي، فإن البورصة لن تعلق أبدا.