سوق الذهب المصرية تعاني تقلبات الطلب وتراجع الصادرات

أسعار الذهب تحددها الأسعار العالمية وحركة التداول في البورصات الدولية

نشر في: آخر تحديث:

أدى تراجع صادرات الذهب المصري للأسواق العالمية في ظل انخفاض الطلب العالمي عليه، وتراجع الطلب الداخلي، إلى التسبب بحالة من الركود في سوق المعدن الأصفر المحلية، وفقا لتقرير صادر عن شعبة الذهب في اتحاد الصناعات المصرية.

ولفت التقرير إلى أنه قد تم تسريح 50% من عمالة المصانع وورش الذهب خلال الفترة الماضية بسبب الحالة الاقتصادية، وأولويات إنفاق المستهلك المصري التي تغيرت على حساب المعدن النفيس، منوهاً إلى أن أسعار الذهب محلياً تحددها بالأساس الأسعار العالمية وحركة التداول في البورصات الدولية، وفقا لصحيفة "الخليج".

ورغم حالة عدم الاستقرار التي تضرب سوق الذهب بعنف، سواء على مستوى مصر أو على مستوى بورصات الذهب العالمية، إلا أن هناك قناعة وتأكيدات من جانب التجار على أن الذهب مازال هو الملاذ الآمن لاستثمار مدخرات الأفراد، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعانيها مصر والتي يزيدها تعقيداً استمرار تراجع الجنيه أمام غالبية العملات العربية والأجنبية، وعلى رأسها الدولار.

وأجمع التجار على أن الحركة داخل سوق الذهب مضطربة وغير مستقرة بسبب اضطراب الأوضاع الاقتصادية وتداعياتها على قيمة العملة المحلية، وبالتالي ففي أوقات تزداد فيها الرغبة في البيع وأحياناً أخرى يكون هناك إقبال على الشراء، ولكن في كل الأحوال الحركة أقل من معدلاتها الطبيعية.

وأشار محمد شعبان، صائغ ذهب، الى أن المضاربة على الدولار خلقت سوقاً سوداء للذهب في مصر، بعد أن ازداد الإقبال على اقتناء العملة الأمريكية سواء للادخار أو لتلبية احتياجات استيرادية، ما تسبب في خلق سوق ''موازية'' للذهب زادت من الضغوط الواقعة على المعدن الأصفر، إضافة إلى أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء أصبح المرجعية الرئيسة عند تحديد أسعار الذهب في السوق.

وأضاف شعبان أن وجود أكثر من سعر للدولار جعل سعر الذهب يتغير أكثر من مرة في اليوم الواحد، حيث يقل السعر الرسمي للذهب في السوق عن سعر التداول في كثير من الأحيان بما يتراوح بين 10 و15 جنيهاً، مشيراً إلى أن التفاوت في أسعار الذهب لم يقتصر تأثيره في بيع المشغولات الذهبية بهدف الاقتناء ولكنه وصل إلى السبائك الصغيرة التي يتم شراؤها بهدف الادخار والاستثمار، لأنها تباع بالسعر الصافي دون زيادة المصنعية وهذه السبائك زاد الإقبال عليها خلال الفترة الأخيرة بنسبة تتراوح بين 15 و25%.

من جهة أخرى، قال عطا إبراهيم، صائغ ذهب، أن شراء الذهب الجديد يقتصر على بعض الهدايا الخفيفة مثل الخواتم والسلاسل الخفيفة، بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعانيها أغلب أفراد الشعب، ولكن هناك نوع من الإقبال على شراء “كسر الذهب” وهو الذهب المستعمل نظراً لأن عملية البيع تتم دون إضافة أي دمغات أو ضريبة أو مصنعية، ولكن يتم إضافة هامش ربح للتاجر لا يزيد على 5 جنيهات في الجرام، وهو مبلغ قليل بالنسبة لما يتحمله المشتري عن شراء الذهب الجديد، حيث يصل إجمالي ما يتحمله من الدمغة والضريبة والمصنعية إلى نحو 15 جنيهاً في المتوسط، وبالتالي يلجأ البعض إلى شراء الذهب المستعمل.

ويرى إبراهيم أن تذبذب الأسعار عمق من جراح سوق الذهب في مصر بسبب انخفاض الطلب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي لدرجة أن البعض الآن يلجأ إلى شراء مجوهرات رمزية في معظم حالات الزواج، للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي تعانيها معظم الأسر المصرية، مشيراً إلى أن هناك حالات بيع تتم في السوق ولكنها ليست بالكميات التي كانت تحدث من قبل وعلى فترات متباعدة.