مخاوف من فقاعة وتصحيح حاد بعد مكاسب الأسهم الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

تواصل أسواق الأسهم الأميركية تسجيل المكاسب مع شيوع حالة من التفاؤل في أوساط المستثمرين وتحسن البيانات الاقتصادية الصادرة عن أكبر اقتصاد في العالم، فيما تتباين آراء الخبراء والمحللين حول ما إذا كانت الأسواق قد دخلت في "فقاعة" أم أنها ترتفع بصورة طبيعية مدعومة ببيانات اقتصادية إيجابية.

ورغم تباين الآراء إلا أن غالبية المحللين يتحدثون عن تصحيح قريب محتمل في الأسواق بعد موجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق، حتى مع عدم اعتبار هذه المكاسب الكبيرة "فقاعة".

وأنهت أسواق الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على مكاسب جديدة لتواصل رحلة الارتفاع الذي بدأت منذ العام الماضي، حيث أنهى "داو جونز" تداولات الجمعة الماضية عند مستوى 16452 نقطة، وأغلق نازداك عند 4336 نقطة، أما "أس أند بي" فأنهى تداولات الأسبوع عند 1878 نقطة.

وبالمستويات التي سجلها مؤشر (S&P) يكون قد سجل ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 182% مقارنة مع أدنى مستوى سجله في 6 آذار/مارس 2009 عند 666 نقطة فقط، أما مكاسب المؤشر خلال العام الحالي 2014 وحده فبلغت 1.61%، فيما كان المؤشر قد سجل العام الماضي ارتفاعاً بنسبة 29.6%.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن الدكتور ناصر قلاون أن أسواق الأسهم الأميركية في مرحلة "فقاعة" حالياً، وأن التصحيح قادم لا محالة، متوقعاً أن يحدث التصحيح في نهاية العام الحالي 2014.

وقال قلاون لــ"العربية نت" إن "التصحيح سيحدث مع انتهاء برنامج التيسير الكمي في الولايات المتحدة"، مشيراً الى أن شركات النفط والتعدين سوف تقود الهبوط في الأسهم بعد أن تكون باعت كميات كبيرة من أصولها وهو ما سيؤثر بصورة كبيرة على أسعار أسهمها بعد أن تكون قيمها الحقيقية قد انخفضت ببيع الأصول.

من جهته، قال خبير مالي وباحث متخصص بالأسهم إن "الأسواق الأميركية سجلت ارتفاعات أكبر مما يجب"، وذلك على الرغم من وجود بيانات قوية وتحسن في أداء الاقتصاد الأميركي.

وأشار الباحث الذي طلب من "العربية نت" عدم نشر اسمه الى أن هناك سيولة جيدة تتدفق على الأسواق في أميركا أدت الى هذه الارتفاعات، إلا أنه أضاف: "علينا أن نعترف بأننا لم نخرج من الأزمة الاقتصادية بشكل كامل على الرغم من أن هناك تعافٍ في الاقتصاد الأميركي، وتحسن في البيانات".

ويتوقع الخبير المالي أن تشهد الأسهم الأميركية تصحيحاً كبيراً في المستقبل القريب، إلا أنه يقول "لا نستطيع معرفة متى أو كيف سيحدث هذا التصحيح"، مشدداً على أن "التصحيح لا يعني وجود فقاعة في السوق".

ويلفت الخبير المالي والباحث إلى أن أسواق الأسهم الأميركية لم تشهد تصحيحاً منذ تموز/ يوليو 2012، وهو ما يعني أن حدوث التصحيح أمر حتمي وطبيعي.

وتعتبر أسواق الأسهم الأميركية مؤشراً مهماً على التعافي في مختلف أسواق العالم، حيث كانت مركز الأزمة العالمية وسببها في أواخر العام 2008، كما أن حركة السوق في الولايات المتحدة تؤثر على مختلف أسواق العالم، كما أن البيانات الاقتصادية الأميركية تمثل عاملاً مهماً في تحديد حركة الأسواق في مختلف أنحاء العالم.