"البتكوين".. فقاعة مالية أم عملة المستقبل؟

نشر في: آخر تحديث:

مع فرض العملات الرقمية واقعاً جديداً على ساحة الاستثمار الدولية، تباينت آراء المستثمرين الدوليين بين مؤيد ومعارض لتداول العملة الرقمية الأشهر "البتكوين" وسط حماس المستثمرين الرقميين للربح السريع من جهة وتحذيرات ومخاوف الخبراء من جهة أخرى حول ماهيتها ومستقبل التداول فيها والتي قد لا تظهر عادة في الاستثمارات التقليدية.

والناظر إلى حركة العملة الرقمية البتكوين منذ نشأتها وحتى الآن يدرك تمام أننا نواجه احتمالات وجود فقاعة سعرية قد تنفجر بأي لحظة، والسبب يعود إلى عدم وجود قيمة فعلية لهذه العملة مقارنة بالعملات المتداولة كالدولار، فلا أصول تقف وراء هذه العملة كالذهب أو المعادن، ولا هي أصل ملموس كالعقارات إضافة إلى عدم وجود جهة حكومية منظمة لتداول هذه العملة. ولكن ما هي الفقاعة المالية ومراحلها وما هي أهم الفقاعات الاقتصادية التي حدثت حتى اليوم؟

كيف تتشكل الفقاعة السعرية؟

تتشكل الفقاعة السعرية عندما تبدأ أسعار أصل معين بالنمو بشكل سريع متخطية القيمة الفعلية لهذا الأصل. ويشكل تدافع المستثمرين للمضاربة على الأسعار عامل الوقود المغذي لهذه الفقاعة وذلك لتحقيق أرباح سريعة. وبعد تخطي الأسعار مراحل مرتفعة جدا لا تعكس نهائيا قيمة ذلك الأصل أو التوقعات المستقبلية له تقل عمليات المضاربة ما يؤدي إلى بداية مرحلة البيع السريعة أو المجنونة التي تؤدي إلى انفجار الفقاعة ما يهئ إلى حدوث الركود الاقتصادي.

أهم الفقاعات الاقتصادية عالميا


عرفت أول فقاعة اقتصادية مسجلة بالتاريخ بفقاعة التيولب أو ما سمي بـTulip Mania في هولندا عام 1637، حين وصلت المضاربات على أبصال زهرة التيولب إلى أسعار جنونية وكان بالإمكان شراء العقارات والأراضي مقابل هذه الأبصال.

أما في نهاية تسعينات القرن الماضي، كانت فقاعة DOTCOM. حيث أدت المضاربات المحمومة على أسهم قطاع التكنولوجيا الأميركية إلى ارتفاع مؤشر ناسداك من 1000 نقطة إلى 5000 ما بين عامي 1995 و 2000، وبالتالي تبخرت مليارات الدولارات من أصول وشركات قائمة في بداية الألفية الثانية.

مراحل تكون الفقاعة المالية


تمر الفقاعة السعرية بخمسة مراحل اقتصاديا:

1- مرحلة البناء، وهي المرحلة التي يكتشف فيها المستثمرون الأصل ويعتبرونه مجديا استثماريا على المدى الطويل. وبالنسبة للبتكوين بدأت هذه المرحلة عام 2010.


2- تليها مرحلة بناء الأسعار، حيث تبدأ الأسعار بالارتفاع التدريجي مع دخول المزيد من المستثمرين لشراء هذا الأصل وتسوّق التغطية الإعلامية المكثفة لهذا الأصل ما يؤدي إلى دخول رؤوس أموال جديدة ومستثمرين جدد. وقد مرت عملة البتكوين بهذه المرحلة منذ نشأتها حتى نهاية عام 2016.


3- أما مرحلة حمى المضاربة، فتتسم بارتفاع الأسعار بشكل سريع جداً مع ازدياد حجم الطلب واختفاء العرض. وتكون هذه المرحلة مدعومة بتحذيرات من جهات عدة لمخاطر المضاربة على هذا الأصل وبالبدء بالبحث عن القيمة الحقيقية لهذا الأصل. وتمر عملة البتكوين في هذه المرحلة منذ عام 2017.

4- مرحلة جني الأرباح، يبدأ المستثمرون الأذكياء بالبيع خوفا على استثماراتهم ويصعب جداً في حالة البتكوين معرفة إذا ما بدأت هذه المرحلة بالفعل وذلك لسرية المعلومات المتعلقة بأصحاب هذه الاستثمارات.


5- مرحلة الفزع ومحاولة الهروب، وهنا تبدأ عمليات التسييل والبيع العشوائي وحينها تتجه الأسعار إلى الانهيار السريع وذلك بنفس وتيرة الصعود فيطغى العرض على الطلب، وبهذه المرحلة بالذات يتأثر الاقتصاد بتداعيات انفجار هذه الفقاعة.

إلى ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي قواعد أكثر صرامة لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب على منصات تداول بتكوين وغيرها من العملات الرقمية، في الوقت الذي أعلنت فيه شركة التدقيق العالمية، كي بي أم جي، عبر موقع "لينكد إن" قبول مكتبها بالكويت الدفع عبر العملة الرقمية "بتكوين" لخدمات الاستشارات الرقمية.

ويأتي الاتفاق الأوروبي جزء من مجموعة إجراءات أوسع للتصدي للجرائم المالية والتهرب الضريبي. وأيد مشرعو الاتحاد الأوروبي أيضا فرض ضوابط أكثر صرامة على بطاقات الدفع المسبق وزيادة متطلبات الشفافية لمالكي صناديق إدارة الودائع الائتمانية والشركات.

يشار إلى أن عملة البتكوين كونت مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً فوق 17750 دولاراً يوم الجمعة الماضي مرتفعة 8% عن اليوم السابق وسط مخاوف متنامية إزاء مخاطر الاستثمار في العملة شديدة التقلبات والمضاربة.

ويثير الصعود الفلكي للعملة المشفرة - أكثر من 1700% منذ بداية العام - بواعث قلق من فقاعة قد تنفجر انفجاراً مدويا.

وارتفعت بتكوين أكثر من 77% في ديسمبر كانون الأول وحده لتتجه صوب أفضل أداء شهري لها بالنسبة المئوية منذ ديسمبر كانون الأول 2013.