هل يستعيد الدولار القوي عالمياً سيطرته على الجنيه بمصر؟

نشر في: آخر تحديث:

مثلما كانت الخسائر صادمة وعنيفة، اقترب الجنيه المصري من التعافي مقابل الدولار الأميركي القوي في سوق العملات العالمية، لكنه يواصل الخسائر مقابل الجنيه المصري الذي بدأ يستعيد عافيته مع بداية العام الحالي.

ومنذ صدور قرار تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار في بداية نوفمبر من العام 2016 وحتى الآن، مر الجنيه المصري بعدة منحنيات، حيث كان سعر صرف الدولار قبل ساعة واحدة من صدور قرار التعويم نحو 8.88 جنيه، لكن أعلن البنك المركزي وقتها سعراً استرشادياً للدولار عند مستوى 13.5 جنيه ليرتفع بذلك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنسبة 52%.

وفي منتصف العام 2017 وصل الدولار إلى أعلى سعر سجله مقابل الجنيه المصري حينما بلغ مستوى 19.60 جنيه، ليصل إجمالي الارتفاع في سعر صرف الدولار منذ التعويم وحتى هذا التاريخ نحو 120.7%.

لكن بحلول نهاية العام 2017 بدأت موجة الصعود القوية للدولار مقابل الجنيه المصري تتلاشى، حيث تراجع سعر صرف الدولار إلى مستوى 17.80 جنيه في نهاية العام 2018 ليسجل الدولار خسائر بنحو 9.18%.

ومنذ بداية العام الحالي وحتى تعاملات صباح اليوم واصل سعر صرف الدولار هبوطه مقابل الجنيه المصري ليسجل مستوى 16.56 جنيه متراجعاً بما يقرب من 7%.

لكن مقارنة بأعلى ارتفاع سجله سعر صرف الدولار في منتصف العام 2017 وحتى تعاملات صباح اليوم تبلغ خسائر الدولار نحو 15.5% بعدما تراجع من مستوى 19.60 جنيه إلى مستوى 16.56 جنيه في الوقت الحالي.

وفي تقرير حديث، اعتبرت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، أداء الجنيه المصري أمام الدولار هو الأفضل أداء بين العملات منذ بداية العام الجاري، إلا أن هذا الأداء من المرجح أن يفقد مكاسبه بنهاية العام ليعود إلى مستوى 18 جنيها.

وأوضح التقرير أن الجنيه المصري ارتفع نحو 7% منذ بداية العام مستقرًا عند أعلى مستوياته منذ أوائل 2017، في ظل حالة التباين لأداء عملات الأسواق الناشئة مدفوعة بمخاوف تتعلق بتعافي الاقتصاد العالمي، وتجدد المخاوف التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وعزت الدراسة، ارتفاع الجنيه إلى التحسن الجزئي لوضع ميزان المدفوعات منذ التعويم الذي أفقد العملة 50% من قيمتها، كما عزز القدرة التنافسية نتيجة تراجع سعر الصرف الحقيقي، فيما كان الانعكاس الأكبر هو روابط التجارة مع تركيا، حيث تمثل صادرات مصر لتركيا نحو 4% من الناتج المحلى الإجمالي.

وذكرت أن تراجع الجنيه من حيث القيمة الحقيقية أمام الليرة التركية دعّم موقف الصادرات المصرية بعد تعافيها من أزمة العام الماضي، وتسارع التضخم في تركيا إلى 25% على أساس سنوي، مشيرة إلى أن ارتفاع تنافسية مصر عزز الصادرات وأضعف نمو الواردات بجانب تعافي قطاع السياحة.

ورصدت الدراسة، أن إنتاج حقل "ظُهر" دعم تحسن ميزان الطاقة في مصر، وأدى إلى تراجع مستوى عجز الحساب الجاري من 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.3% العام الماضي، كما تساهم التدفقات من الاستثمارات المباشرة المستمرة في تمويل ذلك العجز.

وأرجعت عدم قدرة الجنيه على الاحتفاظ بمكاسبه إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع التضخم عن مستوياته لدى الشركاء التجاريين باستثناء تركيا، وللحفاظ على تنافسية العملة يجب خفض سعر العملة الأسمى، كما توقع تدخل البنك المركزي لضمان أن التراجع في قيمة العملة تدريجي، في ظل الاحتفاظ باحتياطيات قوية تعادل واردات أكثر من 7 أشهر.

ورفعت المؤسسة توقعاتها للجنيه المصري لينخفض إلى 18 جنيهًا بنهاية العام الحالي و19 جنيهًا بنهاية 2020 بدلًا من 19 و20 جنيهاً على الترتيب.