عاجل

البث المباشر

كيف أعادت السعودية تشكيل خارطة الاستثمارات؟

المصدر: دبي - العربية.نت

عندما سئل ياسر الرميان، المشرف على صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال منتدى الأعمال في نيويورك الشهر الماضي، عن مدى التغيير الذي طرأ على مهمة الصندوق السيادي للمملكة منذ تأسيسه عام 1971، قال إن السعودية غيرت زاوية النظر إلى الاستثمار، فبات التركيز الآن على عنصر الكفاءة، وأصبح المعنى التجاري للاستثمار يرافق جوانبه التنموية.

هذه العبارات تلخص باختصار الوجه الجديد للاستثمار السعودي في الداخل والخارج، ذاك الذي ستكشف عنه المملكة أمام العالم غداً حين تنطلق في الرياض أولى فعاليات "مبادرة مستقبل الاستثمار"، التي ستجمع ثلة من أهم صناع السياسة والاقتصاد إلى جانب مجموعة من أبرز مديري المحافظ الاستثمارية في العالم، الذين تتحدد على أيديهم مسارات ما يقارب 22 تريليون دولار.

ويأتي الحدث متماشياً مع العمل الدؤوب لصندوق الاستثمارات العامة كرأس حربة لتنفيذ استراتيجيات "رؤية المملكة 2030"، الرامية لتنويع اقتصاد السعودية بعيداً عن النفط، وما يتطلبه الأمر من تعزيز دفة الاستثمارات وإيجاد أفق جديدة لها. ويتزامن أيضاً مع طموح الصندوق لأن يحجز مكاناً ضمن أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، مع تحضيره لأضخم طرح أولي تشهده الأسواق على الإطلاق، الخاص بحصة 5% من عملاق النفط السعودي "أرامكو".

الآن تلوح في الأفق توجهات جديدة للاستثمار السعودي، تنقله من مرحلة تقليدية كان أساسها "الأهداف التنموية" عبر توظيف عائدات النفط في مشاريع البنية التحتية والاجتماعية والثقافية، خلال العقود الماضية، لأفق جديد يقوم على جلب عوائد مالية للمملكة من خلال الاستثمار في قطاعات المستقبل على رأسها التكنولوجيا.

ملامح هذه التوجهات الجديدة بدأت تتضح جلياً منذ العام الماضي، عندما قرر صندوق الاستثمارات العامة اتخاذ مسار جديد في الاستثمار غير التقليدي، هو الاقتصاد التشاركي، بضخ 3.5 مليار دولار في شركة "أوبر"، والدخول كمستثمر رئيسي بـ45 مليار دولار في أضخم صندوق استثماري في التكنولوجيا بالشراكة مع "سوفت بنك" الياباني.

وقد بدأت التكنولوجيا تفرض نفسها كأحد أهم ملامح الهوية الاستثمارية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة، غير أن الصندوق الذي تقدر أصوله بـ 182 مليار دولار بحسب معهد SWF، والذي يطمح إلى مضاعفة حجمه ليفوق التريليوني دولار، أولى جانباً هاماً للشركات الصناعية في قطاعات البتروكيماويات، والكهرباء، والمعادن، والنقل البحري، والسكك الحديدية، والمطارات إلى جانب القطاع المصرفي الذي يمتلك فيه حصصاً مهمة كاستثماراته في "بنك الرياض" و"سامبا" و"الأهلي التجاري"، فضلاً عن قطاع الصناعات الغذائية ممثلاً في "صافولا" و"المراعي" و"نادك" و"أميركانا".

صندوق الاستثمارات العامة نجح في وقت وجيز بأن يحجز موقعاً متميزاً على خارطة الاقتصاد السعودي، وقد يكون الحدث الاقتصادي الأبرز في الرياض غداً، فرصة لاستشراف الحجم المستقبلي لهذا الدور.

إعلانات