عاجل

البث المباشر

الغاز الطبيعي المسال يهيمن على نفوذ الديزل

المصدر: العربية.نت

قامت شركة "بيترز شيبيارد" في مدينة كامبن في هولندا ببناء وتقديم خدمات للسفن لأكثر من قرن من الزمان. وفي الأسبوع الماضي، كشف مهندسوها بما يبشر بأن يكون الأول من نوعه في الصناعة البحرية الداخلية في العالم (سفن تعمل فقط بالغاز الطبيعي المسال).

ستستأجر السفينتان اللتان يبلغ طول كل منهما 110 أمتار شركة "رويال داتش شل"، أكبر منتج للنفط والغاز في أوروبا، التي تخطط لاستخدامها في أسطولها على طول نهر الراين. وتعتبر السفينتان أكثر من مجرد عرض لأوراق اعتماد شركة شل، وإنما هما أحدث دليل على الكيفية التي تحاول بها المجموعة الاستفادة من مركزها كأكبر منتج للغاز، وفقاً لصحيفة "الاقتصادية".

في أوروبا، استحوذت "شل" أخيراً على "جازنور"، شركة الغاز الطبيعي المسال النرويجية. وفي أمريكا الشمالية، بينما اكتشاف الاحتياطيات الكبيرة من الغاز الحجري أدى إلى وفرة من الغاز الرخيص، تخطط شركة شل لتوريد الغاز الطبيعي المسال على طول طريق الشاحنات في مقاطعة ألبرتا الكندية.

وأعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن خطط لبناء وحدتي تسييل على نطاق صغير لتوريد ممري نقل جديدين بالغاز الطبيعي المسال في منطقة البحيرات الكبرى ومناطق ساحل الخليج. كما ستورد الوحدات الغاز الطبيعي المسال إلى عملاء البحرية التجاريين.

ليست "شل" الوحيدة التي تشجع الغاز كوقود للنقل، حيث تبحث شركات الطاقة والنقل، فضلاً عن الحكومات عن طرق يمكن من خلالها استخدام الغاز، وعلى وجه الخصوص الغاز الطبيعي المسال، في وسائل النقل التجارية، جزئياً كوسيلة لخفض التلوث. في الصين، حيث تتوسع سوق النقل توسعاً سريعاً، تستخدم العديد من المدن بالفعل الحافلات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، بينما في النرويج يعمل الكثير من أساطيلها البحرية بالغاز الطبيعي المسال.

تستهدف "إي إن إن"، أكبر شركة صينية موزعة للغاز غير مملوكة لدولة، السوق الأمريكية حيث تخطط لبناء أسطول صغير من محطات الغاز الطبيعي المسال، مع اثنين تم تشغيلهما بالفعل. "نحن نعتقد أن الظروف الآن جيدة جداً لتطوير هذه السوق، وذلك لأن الغاز الطبيعي في أمريكا أرخص من البنزين أو الديزل"، كما يقول جيانج يو، الرئيس التنفيذي للقسم الدولي في "إي إن إن".

وقالت "بي إن إس إف ريلواي"، إحدى الشركات التابعة لشركة بيركشاير هاثاواي وواحدة من أكبر مستخدمي وقود الديزل في الولايات المتحدة هذا الشهر: إنها ستجري تجربة لاستخدام الغاز الطبيعي في قاطراتها. وتستثمر "كاتربيلر"، الشركة المصنعة لمعدات التعدين وكذلك المحركات، في محركات الغاز الطبيعي المسال.

ويرى المؤيدون أن هذه الصناعة الوليدة لديها القدرة على أخذ جزء مهم في سوق وقود النقل التقليدي اليوم.

يصدر الغاز الطبيعي غازات احتباس حراري أقل من الديزل على سبيل المثال، ولكن في أمريكا الشمالية، حيث شهدت ظاهرة الغاز الصخري هبوطاً في الأسعار إلى أدنى مستوى منذ عشر سنوات، كما يقدم ميزة كبيرة في التكاليف.

ولكن هناك تحديات، ولا سيما تكاليف بناء البنية التحتية لتوريد وتخزين الغاز.

"المحرك الرئيسي للنجاح الاقتصادي هو مدى السرعة التي يمكنك بها تعزيز الطلب حول أي بنية تحتية"، كما يقول كولن إبراهيم، نائب رئيس شركة شل لتنمية أعمال الغاز الطبيعي المسال النهائية. وأضاف قائلاً: "أنت بحاجة إلى تعزيز الطلب، بالنظر إلى أن العائق هناك هو التغيير وتحتاج البنية التحتية إلى البناء".

وفي حين أن أجزاء مختلفة من العالم سيكون لها أسباب مختلفة لاعتماد الغاز للنقل، فإن العاملين المحركين الرئيسيين في السوق هما التشريع والسعر.

وفي أوروبا، سيواجه مالكو السفن لوائح انبعاث كبريت بدءاً من شهر كانون الثاني/يناير عام 2015، فيما يسمى مناطق التحكم في الانبعاثات في بحر البلطيق وبحر الشمال، وبحر المانش. وستخفض اللوائح الجديدة نسبة الكبريت في الوقود المستخدم في النقل من 1 بالمئة إلى 0.1 بالمئة، وستؤثر في صناعة النقل البحري داخل منطقة التحكم في الانبعاثات. ويواجه ملاك السفن في أمريكا الشمالية قيوداً مماثلة. ومن المتوقع أن تفرض المنظمة البحرية الدولية مزيداً من القيود على انبعاث الكبريت في القرن المقبل.

ويعتقد أندرو باكلاند، محلل شحن غاز طبيعي مسال في شركة وود ماكينزي للاستشارات، أن سوق الغاز الطبيعي المسال البحري لديها القدرة على أن تكون "سوقاً كبيرة".

اليوم تستخدم سوق وقود النقل البحري العالمي نحو 250 مليون طن سنوياً، ويزوّد حالياً بشكل رئيسي بزيت الوقود.

وفي أمريكا الشمالية، يشكل انخفاض تكلفة الغاز، مع تداول أسعار مؤشر "هنري هوب" عند نحو 3.50 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، "قضية اقتصادية كبيرة" لاستخدام الغاز الطبيعي المسال بدلاً من الوقود، كما يقول.

وفي أوروبا، خصصت اللجنة 2.1 مليار يورو لتجهيز 139 ميناء ومنفذاً داخلياً- نحو 10 بالمئة من جميع الموانئ - مع محطات نقل للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2025.

وتشكل الخطة جزءاً من الاستراتيجية الجديدة للاتحاد الأوروبي للوقود النظيف. حتى الآن، لدى النرويج والسويد فقط محطات تعمل بالغاز الطبيعي المسال على نطاق صغير لأغراض تزويد السفن بالوقود.

هناك آمال كبيرة للمركبات والشاحنات الثقيلة، حيث إنه عادة يمثل الوقود ثلث قاعدة تكاليف شركة النقل.

ووفقاً للسيد إبراهيم، الغاز الطبيعي المسال كوقود للنقل لديه القدرة "على تعويض حصة كبيرة من إجمالي الطلب على ديزل النقل البري"، على مدى العقد المقبل.

إعلانات

الأكثر قراءة