قلق في أسواق النفط من حرب الأسعار المقبلة

نشر في: آخر تحديث:

يسود سوق النفط قلق شديد حيال مستقبل الأسعار بعد أن قدمت أرامكو السعودية تخفيضات للشهر الرابع على التوالي إلى زبائنها، وتصور العديد أن هذه ستكون بداية حرب أسعار. ولكن في الحقيقة هناك أمور أخرى أهم قد تدفع بأرامكو لتقديم تخفيضات على نفطها بعيدا عن الصراع مع باقي المنتجين.

ومع استمرار التذبذب في أسعار النفط نحو التراجع والارتفاع الطفيف لإغلاق أمس، حيث تعافت أسعار العقود الآجلة للنفط بعد موجة مبيعات واسعة الأسبوع الماضي لتنهي الجلسة على ارتفاع مدعومة بتراجع الدولار الذي انخفض لأكثر من 1 بالمئة مسجلا أكبر هبوط ليوم واحد منذ يناير، إلا أن استمرار ارتفاع العملة الأميركية من شأنه أن يجعل النفط أكثر تكلفة على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ويوضح المحلل في شؤون النفط وائل مهدي لـ"العربية.نت" أن انحسار المخاوف الجيوسياسية كان له أثر كبير في هذا الهبوط، إضافة إلى ضعف الطلب وزيادة العرض، وهو في نظري ما جعل أرامكو تقدم تخفيضات كبيرة على أسعار نفطها لشحنات نوفمبر. وقال "لقد أثر ارتفاع الدولار مدعوما بتوقعات تحسن الاقتصاد الأميركي كثيرا على سعر النفط، ولكن الأسعار لاتزال في الحدود الآمنة حتى وإن فقد برنت 20 دولارا أو أقل خلال شهر وخسر غرب تكساس الكثير من قيمته".

وسيظل وضع السوق هكذا، ولن يكون هناك تخفيض كبير في الإنتاج من أوبك، نظرا لاجتماع المنظمة القريب في نوفمبر، حيث سيتم تداول هذا الأمر خلال الاجتماع.

وأشار إلى أن أكثر ما يقلق الأسواق هو توقعاتهم بتباطؤ نمو آسيا والصين، والذي أعلن عنه البنك الدولي في آخر تقرير له. تباطؤ نمو الاقتصاد الآسيوي وقوة الدولار ستضغطان على الأسعار، ولكن ستكون هناك مقاومة من المنتجين، خاصة أن الأسعار عند 80 دولارا غير مشجعة وسيبحثون عن سعر افضل.

من جانبه، توقع الخبير كامل الحرمي، تراجع الطلب على نفط أوبك في الربع الأول من العام القادم بحدود 28.6 مليون برميل يوميا، بعد أن كان 31 مليونا، والسبب هو ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي، كما لا ننسى أن الولايات المتحدة لم تستورد قطرة نفط من نيجيريا منذ شهر يوليو الماضي، حيث كانت من الدول الخمس المصدرة لأميركا. وتوقع الحرمي استمرار تراجع الأسعار دون 90 دولارا.

وبحسب المحللين فإن دول الخليج لا تبدي قلقا من تراجع الأسعار دون 100 دولار. وكان وزير البترول المهندس علي النعيمي قد أكد عدم اهتمامه بالانخفاض الحالي لمستويات تحت 100 دولار، حيث هون في وقت سابق في نيويورك من مخاوف التراجع على إنتاج المملكة.

وإلى الآن لا يبدو واضحا إن كانت أوبك ستخفض الإنتاج في اجتماعها المقبل في نوفمبر أم لا؟ وبحسب مطلعين في منظمة أوبك فإنهم يتوقعون زيادة الطلب على النفط مع قدوم فصل الشتاء، خصوصا مع الطلب على المشتقات البترولية، وذكروا أن الأسعار الحالية كافية لدول الخليج، ولن تحقق أي عجز في موازناتها، إذ إن صندوق النقد الدولي قدر سعر تعادل السعودية هذا العام عند 85 دولارا للبرميل.

وفي كل الأحوال لاتزال الأسعار الحالية بعيدة تماما عن التأثير على الميزانية السعودية، إذ إن سعر برميل النفط العربي الخفيف، وهو أكثر أنواع النفط السعودي مبيعا، قد وصل إلى نحو 91 دولارا يوم أمس.

وذكر تقرير متخصص أن ما يعزز الاستقرار المالي للسعودية هو انتهاجها في السنوات العشر الأخيرة سياسة مالية تقوم على زيادة الادخار في وقت ارتفاع أسعار النفط وارتفاع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنفاق في أوقات هبوط النشاط الاقتصادي المحلي، وهو ما يعرف باسم النظام المعاكس للدورة الاقتصادية.

هذه السياسة أدت إلى ارتفاع احتياطات الأصول الأجنبية للمملكة الموجودة لدى مؤسسة النقد، وهو ما يعني أنها تستطيع أن توفي كامل التزاماتها دون الحاجة إلى الاعتماد على بيع برميل واحد من النفط عاما كاملا، وقد تصل احتياطات المملكة هذا العام إلى 753.6 مليار دولار ارتفاعا من 717.7 مليار دولار في العام الماضي، بحسب تقديرات البنك الأهلي التجاري.

وبحسب التقرير، فإنه في 2008 كانت الاحتياطات بنحو 438.5 مليار دولار، ولم تهبط خلال السنوات السبع الماضية سوى في 2009 إلى 405.9 مليار دولار، ثم عاودت الارتفاع بعد ذلك عاما بعد عام.