عاجل

البث المباشر

مقص النفط والدولار

أشرت قبل ثلاثة أسابيع إلى أن انخفاض أسعار النفط تعود إلى ارتفاع سعر صرف الدولار نتيجة السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) وإلى زيادة العرض على الطلب للنفط في السوق العالمية. ولكن نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الروسي السابق ألكسي كودرين أثار الجدل هذا الأسبوع عندما اتهم البلدان الرئيسية المصدرة للذهب الأسود بعدم الدفاع عن أسعاره في السوق العالمية بشكل كافٍ.

ولكن وبغض النظر عن التفسيرات التي تساق حول انخفاض أسعار النفط فإنه من الواضح مدى القلق الذي ينتاب الأوساط المالية والاقتصادية العالمية بسبب هذا التراجع. والسبب يعود إلى عدة عوامل. وعلى رأسها تأتي العجوزات أو تراجع النفقات المتوقع حدوثها في ميزانية البلدان المصدرة للنفط وأثر ذلك على وارداتها من العالم الصناعي. فباستثناء دول مجلس التعاون التي حددت مستويات منخفضه لسعر النفط في ميزانياتها مثل الكويت 45 دولارا، فإن العديد من أعضاء الأوبك كإيران والعراق وليبيا وفنزويلا قد حددت أسعارا تزيد عن 100 دولار للبرميل. أما روسيا فإن ميزانيتها قد وضعت على أساس أن سعر برميل النفط هو بين 93-94 دولارا. ومثلما نرى فإن مبيعات نفط نوفمبر القادم قد انخفضت إلى 90,99 دولاراً للبرميل.

فما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد العالمي؟

أعتقد أننا هنا أمام مقص ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع أسعار النفط. فالاتحاد الأوروبي والصين والهند مثلاً يفترض أن يؤدي تراجع أسعار النفط إلى خفض نفقات التشغيل وتقلص تكلفة انتاج السلع والخدمات التي تصدرها إلى كافة بلدان العالم. إلا أن ارتفاع سعر صرف الدولار يقلل دون شك من فاعلية ذلك الأثر. فمصانع هذه البلدان سوف تدفع مبالغ أكبر عندما تحول عملتها للدولار من أجل شراء النفط ومواد الخام.

طبعاً الولايات المتحدة لديها وضع متميز. فهي التي تطبع الدولار وبالتالي فإن ارتفاع سعر صرفه يؤدي إلى انخفاض سعر السلع التي تستوردها ومن بينها النفط. فإذا كان تراجع أسعار النفط يقلص تكاليف الإنتاج فإن ارتفاع سعر صرف عملة هذا البلد من شأنه أن يجعل العالم يتردد في استيراد السلع والخدمات الامريكية. وهذا يؤثر على الميزان التجاري بالسالب. وعليه فإنه من السابق لأوانه الحديث عن عائد ذلك المقص على اقتصاد الولايات المتحدة-وبالذات فيما يخص انتاج الغاز الصخري.

أما البلدان المصدرة للنفط التي سعر صرف عملتها ثابت مقابل الدولار، ونحن من ضمنهم، فإن تراجع أسعار النفط بشكل كبير سوف يؤدي إما إلى تقلص نفقات ميزانياتها أو إلى عجزها وهو الأرجح -خصوصاً وانها لا تستفيد من انخفاض سعر صرف عملاتها مقابل الورقة الخضراء. إلا أن هذه البلدان، التي تحصل على عائداتها بالدولار، سوف تتمكن من استيراد السلع والخدمات من خارج السوق الأمريكية بتكاليف أقل. كما أن ارتفاع سعر صرف العملة الأمريكية، إذا لم يكن موقتاً، فإنه يفترض أن يتضمن ارتفاع سعر الفائدة على الودائع الموظفة في الولايات المتحدة ومناطق الدولار في العالم. ولكن ارتفاع سعر الفائدة ربما يؤدي، من ناحية أخرى، إلى ركود نشاط قطاع الأعمال نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة القروض التي يحصل عليها من المؤسسات المالية.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة