السعودية: لا مخاوف من تراجع أسعار النفط

نشر في: آخر تحديث:

جاءت تصريحات وزير المالية السعودي ابراهيم العساف اليوم حول اتفاق الجميع في قمة العشرين على ترك أسعار النفط لحالة العرض والطلب لتؤكد "أن أحدا لم يشتك من تراجع الأسعار، وغالبا ما نسمع في هذه الاجتماعات عن أصوات معارضة أو إطلاق مخاوف من وضع السوق بسبب تدهور الأسعار وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، فعلى العكس.. أصبح الجميع راض ومتفق على "ترك الأسعار للمعادلة الطبيعية القائمة للعرض والطلب".

وبحسب محللين في شؤون النفط تحدثوا لـ"العربية" بأن الأسعار تبدو هذه المرة مريحة للجميع، وداعمة للنمو الاقتصادي العالمي وهو ما سيسهل مهمة السعودية في اجتماع أوبك القادم حيث حظيت بدعم دولي لتوجهها النفطي، هذا إذا لم يبدأ المشاغبون في إيران وفنزويلا في وضع العراقيل أمام عتبة منظمة أوبك، باعتبارهم من المتضررين من هذا التراجع".

وبحسب المحللين فإن الرياض أثبتت في قمة العشرين أنها لاعب أساسي في سوق النفط، بل في التأثير على مسار الاقتصاد العالمي، ويرون بأن عدم تركيز قمة العشرين على تراجع أسعار النفط يعني أن الجميع متفقون على ترك السوق يصحح نفسه بنفسه، وهي السياسة التي أعلنتها السعودية لأكثر من مرة خلال هذا الأسبوع وفي محافل دولية".

ورغم أن المحللين يرون بأن السوق النفطية لا زالت تمر بدورات اعتيادية وحالات من الصعود والهبوط وأن الدورة الحالية هي دور الهبوط لكنهم استبعدوا أن تصل الأسعار لمرحلة الانهيار، وتوقعوا أن تبدأ موجة صعود جديدة ، لكنهم استبعدوا التنبؤ بشكل قاطع.. متى تحدث هذه الطفرة ، الا أنهم اتفقوا على أهمية الاستقرار للاسعار.

في هذا الصدد يقول الخبير محمد الشطي في اتصال مع العربية نت أن الجدل بأن هبوط الأسعار يفيد الاقتصاد العالمي ، ليس صحيحا ، كما أن الارتفاع الصاروخي للأسعار ليس مفيدا أيضا، والحل أن يتفق الجميع .. منتجون ومستهلكون، على استقرار الأسعار فهو الأساس لاستمرار النمو" .

وقال إن "السعودية تبقى هي الدولة القادرة على قيادة السوق، لما لها من إمكانيات ضخمة في الإنتاج، وهو ما نقرأه في كلمة وزير المالية الدكتور ابراهيم العساف".

وتوقع الشطي أن تبقى أسعار النفط متراوحة بين 80 و75 دولارا لبرنت في أسوأ الأحوال، لكن الانهيار نحو 60 دولارا، ليس منطقيا.

في الوقت ذاته لم يتأخر موقف صقور أوبك من دعوة أعضاء المنظمة إلى المشاغبة عبر شعار دعم أسعار النفط وذكرت وكالة "رويترز" أن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه اتهم اليوم الأحد بعض الدول باختلاق أعذار لتبرير معارضتهم لاستقرار الأسعار، وأشار إلى العقوبات الدولية التي أجبرت إيران على خفض صادراتها بشكل حاد بقوله "قامت دول معينة بزيادة إنتاجها بعد خروج دول عديدة من دائرة إنتاج النفط".

ومع تراجع أسعار النفط والتي كسر فيها خام برنت الأسبوع الماضي لأقل من 80 دولارا للبرميل وذلك مسجلا أدنى مستوياته في أربع سنوات، أطلقت إيران صرخات الإغاثه وهاهي تعلن عن السحب من احتياطيها ، لتعويض خسائر النفط ، ولا شيء تستطيع ايران فعله في ظل هذا التوافق العالمي، في قمة العشرين، حيث يعتقد قلة من المحللين أن أوبك في اجتماعها المقبل قد تفعل الكثير لدعم الأسعار عندما تجتمع في 27 نوفمبر.

وكان زنغنه قد زار قطر والكويت الأسبوع الماضي قبل اجتماع أوبك في محاولة لحشد التأييد لإجراءات تهدف لاستقرار أسواق النفط رغم أنه لا توجد أي دلالة على أن تلك الدول ستتعاون مع إيران.

وبحسب محلل في شؤون النفط والطاقة فإن السعودية ظلت ولفترات طويلة تحاول إبعاد أوبك عن الخلافات السياسية المهيمنة على اجتماعات المنظمة خلال الفترة الماضية، وترى الرياض أن مصالح السوق هي الحاكمة في العرض والطلب.

يشار الى أن أسعار النفط تراجعت إلى أقل من 79 دولارا للبرميل مع وفرة المعروض وضعف الطلب من 115 دولارا في يونيو. وتعرضت الأسعار لضغوط أيضا نظرا للتشكك في أن أوبك ستخفض الإنتاج في اجتماعها في 27 نوفمبر.