التحذير من تجاهل علامات التوتر في نظام الطاقة

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

نشرت وكالة الطاقة الدولية IEA يوم الأربعاء 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 تقريرها السنوي عن "توقعات الطاقة العالمية على المديين المتوسط والطويل". الآفاق المستقبلية الجديدة للوكالة توفر توقعات للعرض والطلب على الطاقة حتى عام 2040.

أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير إلى أنا الأحداث التي شهدها العالم في هذا العام زادت من الشكوك التي تحوم حول العديد من القضايا المستقبلية التي تواجه حاليا قطاع الطاقة العالمي. وحذر التقرير أيضا من أن الأحداث الجارية حاليا يمكن أن تصرف انتباه صناع القرار عن التعرف ومعالجة علامات التوتر المستجدة في نظام الطاقة العالمي على المدى الطويل.

يتوقع "سيناريو السياسات الجديدة" ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنحو 37 في المائة بحلول عام 2040، الأمر الذي تراه الوكالة سوف يضع المزيد من الضغوط على نظام الطاقة العالمي. لكن هذه الضغوط كانت ستكون أكبر لولا تدابير تحسين الكفاءة التي تلعب دورا حاسما في تحجيم نمو الطلب العالمي. يوضح هذا السيناريو أن الطلب العالمي على اثنين من أصل ثلاثة من الوقود الأحفوري – بشكل رئيسي الفحم والغاز – سوف يستقر في عام 2040. في الوقت نفسه قالت وكالة الطاقة الدولية أن تقنيات الطاقة المتجددة سوف تحقق مكاسب كبيرة وبسرعة مدعومة بانخفاض التكاليف والإعانات الحكومية. حيث يشير التقرير إلى أنه بحلول عام 2040 سوف تنقسم إمدادات الطاقة العالمية إلى أربعة أجزاء متساوية تقريبا وهي، مصادر الطاقة منخفضة الكربون، النفط، الغاز الطبيعي والفحم.

ويعطي التقرير نظرة إيجابية لمصادر الطاقة المتجددة، حيث يتوقع أن تمثل ما يقرب من نصف الزيادة في طاقة التوليد العالمية بحلول عام 2040، متجاوزة الفحم كمصدر رئيس لتوليد الكهرباء. تتوقع الوكالة أن تشكل طاقة الرياح الحصة الأكبر من نمو الطاقة المتجددة، تليها الطاقة المائية وتقنيات الطاقة الشمسية. لكن مع ارتفاع حصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية بنحو أربع مرات في مزيج الطاقة العالمي، سوف يصبح اندماجهما في المنظومة الكهربائية أكثر تحديا من المنظور التقني والسوق على حد سواء.

من ناحية النفط، يتوقع "سيناريو السياسات الجديدة" ارتفاع إمدادات النفط العالمية إلى 104 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2040، لكن هذا النمو سوف يتوقف بشكل كبير على الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط. حيث إن إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة سوف يصل إلى الذروة ويبدأ بالانخفاض التدريجي، والإمدادات من خارج دول منظمة أوبك سوف تتراجع في العقد المقبل، عندها ستكون منطقة الشرق الأوسط أكبر مصدر رئيسي لنمو الإمدادات.

يتوقع التقرير أيضا أن يتباطأ نمو الطلب العالمي على النفط وتقريبا يتوقف بحلول عام 2040، حيث إن الطلب في العديد من كبار المستهلكين اليوم إما أن يكون الآن بالفعل في انخفاض أو قد وصل ذروته. تتوقع الوكالة أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة وتصبح أكبر مستهلك للنفط في العالم تقريبا بحلول عام 2030، لكن مع تباطأ نمو الطلب الصيني، من المتوقع أن تظهر الهند باعتبارها المحرك الرئيسي لنمو الطلب على النفط بعد ذلك،كما هو الحال في جنوب الصحراء الإفريقية، الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

أسواق النفط العالمية المتخمة بالإمدادات في المدى القصير يجب ألا تطغى على التحديات التي تواجهها على المدى الطويل، حيث من المتوقع أن يعتمد العالم بشكل أكبر على عدد صغير نسبيا من الدول المنتجة لتلبية الطلب المتزايد على النفط. إن ارتفاع إنتاج النفط في أمريكا الشمالية خلال العقد المقبل يوفر متنفسا وشعورا بالطمأنينة لفترة قصيرة فقط، ذلك أن المشاريع الاستخراجية تتطلب فترات زمنية طويلة للتنفيذ. أما بخصوص الغاز الطبيعي، تتوقع الوكالة في سيناريو السياسات الجديدة أن يرتفع استهلاك الغاز بنحو 50 في المائة بحلول عام 2040، وسيكون الغاز الوقود الأحفوري الوحيد الذي يستمر بالنمو بشكل كبير في ذلك الوقت. من المتوقع أن تبقى الولايات المتحدة أكبر منتج للغاز في العالم، لكن مستوى الإنتاج سوف يستقر في نهاية العقد الرابع مع بدء انحسار إنتاج الغاز الصخري فيها. تشير الوكالة إلى أن منطقة شرق إفريقيا سوف تظهر جنبا إلى جنب مع قطر، أستراليا، أمريكا الشمالية وغيرها كمصدر مهم للغاز الطبيعي المسال، التي ستكون مصدرا متزايد الأهمية لأمن إمدادات الغاز. لكن عدم اليقين الرئيسي الوارد في تقرير الوكالة حول إمدادات الغاز هو بخصوص إنتاج الغاز الصخري خارج أمريكا الشمالية، وإذا ما كان بالإمكان توفيره بأسعار منخفضة بما فيه الكفاية لتكون مقبولة من قبل المستهلكين وفي الوقت نفسه، مرتفعة لتحفيز استثمارات كبيرة في الإمدادات.

يقول التقرير إنه على الرغم من أن إمدادات الفحم وفيرة وآمنة نسبيا، إلا أن مستقبل استخدامه مقيد من خلال تدابير تحسين الكفاءة، معالجة التلوث المحلي وخفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون. إن الطلب على الفحم من المتوقع أن يكون 15 في المائة أعلى في عام 2040، لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو وقد يتوقف في العقد المقبل. يتوقع التقرير أن يكون هناك تباين إقليمي في اتجاهات الطلب على الفحم، حيث الطلب سيصل إلى ذروته في الصين، ينخفض بمقدار الثلث في الولايات المتحدة، لكن يستمر في النمو في الهند.

تتوقع الوكالة أن يستمر نظام الطاقة العالمي في مواجهة أزمة رئيسة في فقر الطاقة. حيث تشير الوكالة إلى أنه في جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى هناك اثنين من أصل ثلاثة أشخاص لا يحصلون على الكهرباء، هذا الوضع سيعمل على تقييد التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة كبيرة للمنطقة.

من علامات التوتر الخطيرة وفقا لتقرير الوكالة هو الفشل في تغيير نظام الطاقة العالمي بسرعة كافية لوقف ارتفاع انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون ذات الصلة بالطاقة. وفقا لسيناريو السياسات الجديدة للوكالة، كمية انبعاثات الكربون المسموح بها للمحافظة على ارتفاع حرارة المناخ دون درجتين مئويتين ستحقق بالكامل بحلول 2040.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.