أرامكو.. والاستثمارات الخارجية

عيسى الحليان

نشر في: آخر تحديث:

استحواذ «أرامكو» على نسبه من ملكية «تشيلاتشاب» الإندونيسية فتح الطريق أمامها لشراء 49% من حصة في «إيسار أويل ليمتد» كواحدة من أكبر مصافي النفط في الهند.
«أرامكو» التي سبق وأن أعلنت جملة من الصفقات الخارجية في السنوات الأخيرة تواصل ريادتها العالمية في مجال النفط وفقا لقائمة «بتروليوم إنتلجينس ويكلي» التي وضعتها على هرم أكبر خمسين شركة نفط حول العالم وبقيمة تتجاوز 8 تريليونات دولار كان يفترض أن تبدأ هذه الخطوات قبل سنوات طويلة لأسباب إستراتيجية تتعلق ببسط نفوذها الاستثماري والسيادي على مساحة أكبر من مفاصل القطاع النفطي على الخريطة العالمية وبما يوازي النفوذ النفطي لبلدها ويتفق مع حجم احتياطياته وكمية إنتاجه وتصديره من النفط وخصوصا ما يتعلق بمنافذ التسويق الدولي كالمصافي وتصنيع المادة الخام كالبتروكيماويات لأن أسعارها كانت رخيصة في ذلك الوقت وكان يمكن أن تضم أصولا دولية بقيمة هائلة بأسعار اليوم والثالث أن تتحول الشركة من عملاق دولي في مجال إنتاج الخام إلى مارد عالمي في مجال الطاقة ككل.
وإمكانية تحقيق ذلك ليست من باب الأماني والتخرصات الاقتصادية فـ«أرامكو» هي الشركة الوحيدة في العالم التي تمتلك (لوحدها) امتياز أكبر احتياطي من النفط في العالم ورابع احتياطي من الغاز وتتمتع بطاقة إنتاج لا تتوفر لغيرها «12 مليون برميل» في حين نجد أن الحالة مختلفة تماما لدى بقية الشركات النفطية، فإما أن تكون البلد تنتج ما يقارب إنتاج المملكة لكن الامتياز هنا لا يمنح لشركة واحدة كروسيا مثلا وهي أكبر منافس للمملكة في كمية الإنتاج حيث نجد 9 شركات نفطية كبيرة هناك أو أن يكون البلد متوسطا أو قليل الإنتاج ولديه شركة نفط واحدة فقط كبقية دول الخليج وهكذا، خلاف أن أرامكو تحتكر التكرير والتنقيب وبقية أنشطة النفط والغاز في البلاد.
أعلم بأن لدى الشركة خططا للتوسع الخارجي على مدى السنوات الخمس القادمة وباستثمارات قد تصل إلى 250 مليار ريال لكن ذلك لا يكفي بالنسبة لأرامكو كونها هي الذراع الاقتصادية الوحيدة للبلاد والتي تحكم قبضتها على كل ثرواته الطبيعية وتمتلك أكبر سجل في أكبر إنتاج من النفط في التارخ البشري المعاصر، وإذا ما قيس ذلك بدور وذراع الشركة في الخارج فهي مطالبة بأن تكون سلة اقتصاد نفطي متنوع في الداخل والخارج وأن تسعى لتحقيق إيرادات إضافية للبلاد ليس من خلال بيع المادة الخام فقط ولكن من خلال الاستثمار الأمثل في الصناعات التحويلية ومصافي التكرير وتقنيات الطاقة وغيرها مع تخصيص نسبة معينة من إيرادات النفط الخام لهذا الغرض لإعادة استثمارها وتدويرها من جديد.

* نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.