إيران تغرق سوق النفط بـ500 ألف برميل يوميا

نشر في: آخر تحديث:

مازالت إيران تتمسك بإغراق سوق النفط بزيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل يوميا، ورغم تلميحها بالاتفاق الرباعي، إلا أن موقف طهران ما زال غامضا وها هي التصريحات التي يطلقها المسؤولون الإيرانيون حول أن بلادهم تهدف زيادة الإنتاج 700 ألف برميل يوميا وفقا ما ذكره نائب وزير النفط الإيراني أمس تؤكد هذا الانجراف "النفطي".

وأكد ركن الدين جوادي في تصريحات نقلها موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) "أحد أهداف خطة التنمية السادسة لإيران إنتاج 470 ألف برميل من النفط الخام يوميا. ولتحقيق هذا نحتاج إلى زيادة إنتاجنا 700 ألف".

طهران متمسكة بمخالفة الاتفاق

وذكر مسؤول إيراني كبير أن إيران زادت صادراتها النفطية 500 ألف برميل يوميا منذ رفع العقوبات في يناير، ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن محسن قمصري مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية قوله "نجحنا كما وعدنا في زيادة صادراتنا 500 ألف برميل يوميا بعد وقت قصير من رفع العقوبات".

وبحسب مصادر مطلعة في أوبك فإن إيران ستظل متمسكة بزيادة الإنتاج وأنها تلمح إلى إعطائها حصتها السابقة قبل فرض الحصار، وأنها تنوي تعويض تلك المرحلة بالعمل على زيادة الإنتاج.

مشروع ضبابي

إلى ذلك يشير الخبير في شؤون النفط عبد السميع بهبهاني في تعليق لـ"العربية نت" إلى أن التوافق حول تجميد الإنتاج في قطر بمبادرة سعودية روسية، وقطرية فنزويلية كانت إيجابية خصوصا وأن روسيا وصل المعدل الإنتاج فيها الى 11 مليون برميل يوميا، ومما يشجع الروس على الالتزام هو تجمد سيبيريا وأن أغلب مناطقها تتعرض لانكماش في التشغيل وهذا إنتاجهم فكيف بفترات الصيف، وقال إن السعودية وروسيا وهما أكبر المنتجين قادا اتفاقا جيدا قد يمهد لتهدئة السوق.

وقال بهبهاني "قد يكون مشروع تجميد إنتاج النفط في وقته لا زال ضبابيا بسبب التوتر السياسي في المنطقة ، وتوتر العلاقة بين أعضاء منظمة "أوبك".

ويشير الخبير بهبهاني إلى أن إيران والتي طالبت بالوصول الى حصتها في أوبك قبل المقاطعة لم تثر الموضوع في الاجتماع الثاني في (17.2.2016) في الحوار المستمر حول تجميد الإنتاج مما يعني أن إيران وصلت ذروتها في الإنتاج رغم المقاطعة، رغم إصرارها على اضافة 500 الف برميل خلال السنة، في حين أن العراق أيضا لم يصرح حول مقدار إنتاجه المجمد.

ضبط الإنتاج

وقال بهبهاني إن "تراجع أسعار النفط قد أصاب الجميع بالألم، كما أن ملامح الكساد الاقتصادي العالمي من شأنه أن يوحد المواقف بشأن المراجعة النفطية ، وقال "إن السعودية وهي أكبر المنتجين قادرة على تحقيق استقرار السوق، بتحالفاتها الآسيوية العميقة، وقال إن السعودية قادرة على ضبط الإنتاج منفردة من خلال أوبك ومن ثم التحكم في الأسعار إن بادرت مبكرا.

وأشار الخبير بهبهاني الى أن الطلب العالمي الحالي بلغ 93.5 مليون برميل يوميا، أما المعروض الحالي فيصل 95.11 بالتالي فإن معدل فائض السوق النفطي اليومية 1.5-2.5 مليون برميل منذ يونيو 2014، وبالتالي فإن السوق بات متخما بالمخزون و"علاج تجميد الإنتاج الحالي سوف يزيد التخمة "فلا جدوى لمشروع التجميد إذا لم يتبع بقرارات تحكم التخزين".

وقال ما أظهره السوق النفطي في رد الفعل الأولى أنه غير متحمس من الإعلان الضبابي ولذا انخفضت أسعار برنت من 35 دولارا الثلاثاء الماضي في أول الإعلان الى 32 نهاية اليوم بشروط السعودية الإضافية "انتاج خارج اوبك" و ليعاود الارتفاع مع صمت العراق وإيران في اليوم الأربعاء.

نجاح الاتفاق يحتاج مساع طارئة

وقال بهبهاني إن التوافق يحتاج الى مساع سياسية متجددة لحل الاختلافات السياسية في حال بلغت الأمور تعقيدا أو تعثرا للاتفاق .

وقال إن الضغط الاقتصادي غير فعال بين الكبار بعد.. فدول الخليج تملك الصناديق السيادية الضخمة وإيران وروسيا يملكان التنوع الاقتصادي وسوق الصين.

من جانب آخر دعا الخبير بهبهاني أوبك الى تعزيز القرارات حول نظم المخزونات التجارية فوق وتحت الأرض والطافية في البحار حيث أكد على ضرورة أن يتم مناقشتها في الاجتماعات المقبلة وإلا فإن سيناريو "انفلات الأسعار" سوف يتكرر.

وتوقع الخبير عبد السميع أن يكون للاتفاق تأثير حقيقي على الأسعار في ظل وجود فائض ملفت في الأسواق، ونحن ننتظر 2016 لعله يكون عام تصحيح الأسعار من جديد.

روسيا: التنفيذ في مارس وطهران غير ملتزمة

الى ذلك توقع وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، التوصل إلى اتفاقٍ مبدئي لتجميد إنتاج النفط بحلول مارس المقبل، موضحا أن مستوى 50 دولاراً للبرميل سيكون سعرا مناسبا للمستهلكين والمنتجين على السواء.

وأضاف وزير الطاقة الروسي أن المحادثات ستشمل منتجين من خارج أوبك من بينهم النرويج والمكسيك. بينما كانت إيران قد أعلنت عن ترحيبها بالاتفاق، وإن لم تعلن عن نيتها الالتزام به.

وأوضح الوزير أن المناقشات بين المنتجين توصلت إلى أن مستوى سعر خمسين دولاراً سيكون مناسباً للمصدرين والمستهلكين على السواء، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وكان مسؤول روسي قال إن مستويات إنتاج روسيا في يناير أعلى 1.5% من متوسط عام 2015، وكانت مجموعة من كبار منتجي النفط بقيادة السعودية وروسيا، قد وافقت الأسبوع الماضي على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير.