الدول المنتجة للنفط تتجه نحو تقليص الاستهلاك المحلي

نشر في: آخر تحديث:

استطاعت دول المنطقة والمنتجة للنفط تجاوز التحديات التي واجهها قطاع النفط، رغم جميع المخاوف التي كانت تحيط به، من خلال وضعها لخطط متينة وواضحة المعالم، لتقليص حجم الاستهلاك المحلي عن طريق استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة، حيث اعتمدت الدول المنتجة للنفط في استراتيجياتها السيطرة على التضخم الحاصل في الأسواق من كمية المعروض، وجعله متوازناً مع كمية الطلب للحفاظ على مستقبل النفط وتطوره دون أن يكون أمامه أي عقبات.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط "الهلال"، أن خطط تقليص الاستهلاك المحلي من النفط والغاز التي تتبعها الدول المنتجة لها أهمية بالغة في الحفاظ على مستويات إنتاج النفط، وضمان عدم تراجع أسعاره بشكل حاد، حيث أصبحت الدول المنتجة للنفط تبحث عن الحلول العملية لتوفير الكميات المطلوبة من النفط ومشتقاته في الأسواق، بينما باتت الدول المستوردة تنتهج سياسة محايدة ضمن حدود الموازنات الآمنة والداعمة لاقتصادياتها للابتعاد عن أي سلبيات قد تواجه استثماراتها.

وأضاف أن الدول المنتجة للنفط نجحت في الاتفاق على تقليص الإنتاج، ولكنها لم تنجح في السيطرة على المعروض النفطي في الأسواق العالمية، الأمر الذي تسبب في تأرجح أسعار النفط وتذبذبها، مما جعلها غير قادرة على الحفاظ على مستوياتها وتماسكها عند كل ارتفاع يحدث على الأسعار.

في المقابل، أصبحت الدول المنتجة للنفط تتأثر في الأحداث السلبية أكثر من استجابتها للتطورات الإيجابية، وباتت إمكانية الاتجاه نحو مزيد من التقليص الهامشي للأسعار، أن يدعم تماسكها عند ارتفاعها، ولكنها لن تكون الحل الأمثل للخروج من تداعيات تراجع الأسعار الذي تعيشه الأسواق منذ عدة سنوات.

وبين التقرير أن المنتجين على مستوى المنطقة تتوفر لديهم فرصة لمعالجة وضبط الاستهلاك المحلي من خلال اتباع الإجراءات والآليات القائمة على الإبداع والابتكار، وقياس الكفاءة لإدارة الاحتياطيات والإنتاج والتي يمكن عن طريقها تعويض الجزء الخاص بالتصدير إلى الخارج، إضافة إلى ذلك فإنه يتطلب منها رفع نسب الإنتاج المعدة للتصدير من إجمالي الإنتاج اليومي، وتحسين مشاريع النقل والسكك الحديدية التي تعتبر من ضمن المشاريع الحيوية التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف على المدى المتوسط وطويل الأجل.

وتطرق إلى التوقعات التي تشير إلى وجود تصورات لتشييد شبكة إقليمية للسكك الحديدية بحلول العام 2021 في المنطقة، الأمر الذي سيساهم بشكل كبير في تقليص الاستهلاك اليومي لدول المنطقة من النفط، مما سيؤدي إلى تقليص حجم الإنتاج الإجمالي للنفط دون الإضرار بحجم المصدر منه للخارج، وبذلك تضمن دول المنطقة المحافظة على قيم العوائد عند حدود إنتاج منخفضة وكفاءة عالية.

كما أن البيانات المتداولة تشير إلى أن المملكة العربية السعودية خفضت من كميات النفط المستهلكة على المستوى المحلي خلال عام 2016، ووصلت إلى مستوى 2.45 مليون برميل من مستوى 2.55 مليون يومياً، حيث سجلت بسبب ذلك ارتفاعاُ على كمية صادراتها من النفط الخام عند مستوى 2.8 مليار برميل مقارنة بـ2.7 مليار خلال العام 2015.

وذكر أن المؤشرات الحالية تشير إلى توجه الدول في المنطقة إلى خفض الاستهلاك المحلي، معتمدة في ذلك على التجربة السعودية الناجحة، فضلاً عن توجه الدول المنتجة للنفط إلى بناء الخطط الإيجابية التي تكفل تحقيق المزيد من الكفاءة على الاستهلاك والإنتاج والعوائد.