استقرار النظرة الإيجابية لديون الدول المصدرة للنفط

نشر في: آخر تحديث:

حملت التصنيفات الأخيرة التي أصدرتها وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، مؤشرات إيجابية عن الظروف الاقتصادية التي تعيشها الدول النفطية، حيث أظهرت التقارير النظرة المستقبلية الواعدة المستقرة على المدى المتوسط خلال السنوات المقبلة في الأداء، ونسبة التقدم التي أحرزتها بعض الدول في خططها واستراتيجياتها لتعظيم عوائدها، مقارنة بالنتائج السلبية التي كانت في عام 2016، الأمر الذي يشير إلى وجود تحسن على الأداء الحكومي الائتماني، وما يحمله من احتمالات تحسن في تصنيفها بالمستقبل.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط "الهلال"، أن شركات التصنيف الائتماني تسعى منذ مدة طويلة إلى إصدار تصنيفات ائتمانية على مستوى الدول الخليجية والعربية والعالمية، والذي يطلق عليه بالتصنيف السيادي، حيث يهدف هذا التصنيف إلى تقييم قدرة الدول على خدمة ديونها وفقاً للمدد الزمنية المحددة الاستحقاق، ومن خلال مجموعة من المؤشرات الكلية يتم وضع تصنيف محدد للدول يعكس معه المخاطر السيادية لها.

وذكر أنه رغم وجود فجوة بين التصنيفات الصادرة عن وكالات التصنيف، والواقع الفعلي، نتيجة الاعتماد على تحليلات الكمية والمؤشرات الرقمية، إلا أن وكالات التصنيف الدولية قامت بتخفيض تصنيف عدد من الدول المنتجة للنفط خلال السنوات القليلة الماضية نظراً لوجود شكوك بشأن قدرتها على تطبيق برامج إصلاحية مؤثرة على الأداء الاقتصادي ككل.

وأشار التقرير إلى أن التقييمات التي رافقت تراجع أسعار النفط والعوائد الإجمالية منذ منتصف عام 2014 وحتى اللحظة، كانت سلبية نظراً لدخول الموازنات العامة في عجوزات متراكمة، فيما واجهت المشاريع التنموية الحكومية ومشاريع قطاع الطاقة الكثير من الإلغاء والتأجيل، الأمر الذي يشير إلى عدم قدرة الدول على التخطيط والتقليل من تداعيات تقلبات أسواق النفط منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

وبين أن السنوات الثلاث الماضية أثبتت القدرة الكبيرة التي تتمتع بها حكومات دول المنطقة النفطية لاعتماد خطط وموازنات أكثر مرونة، إضافة إلى أنها أظهرت تحليها بمراكز مالية جيدة، حيث ظهر ذلك عندما بدأت الدول النفطية بالاعتماد على خطط التحول، التي هدفت من خلالها بشكل أساسي إلى تقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، فضلاً عن أهدافها التحفيزية في تنويع القطاعات الاقتصادية.

في المقابل، فقد تم إحراز تقدم كبير في دول المنطقة على مستوى ترشيد الاستهلاك، وضبط سياسات الإنفاق التي كانت تتخذ من التوسع المستمر أساسا لها منذ بداية ظهورها، إضافة إلى التحسن الملحوظ المسجل على إجمالي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية، الأمر الذي يشير إلى أن المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات جيدة على العلاقات التجارية الخليجية مع اقتصادات الدول الإقليمية والعالمية بالخارج.

وأكد التقرير أن دول المنطقة ما زالت تحتاج إلى خطط كفيلة لسد العجوزات المتراكمة بسبب انخفاض أسعار النفط على الرغم من التحسن المسجل على الأداء الاقتصادي حتى هذه اللحظة الذي حملتها التصنيفات الصادرة خلال الأيام الماضية، التي كانت نتيجة للخطط والاستراتيجيات الجاري تنفيذها على أرض الواقع.

وشددت على أن اقتصادات دول المنطقة مازالت أمامها الكثير من المهام الواجب تنفيذها للوصول إلى الأهداف العامة المرجوة، وذلك لأن الموازنات مازالت تعاني من العجز واستمرار ضعف الميزانيات، بينما تشير التوقعات إلى أن المخاطر الجيوسياسية ستبقى على حالها دون تغيير، الأمر الذي من شأنه أن يفرض المزيد من الضغوط على الأداء المالي والاقتصادي للدول، ويقلل من نجاح خطط التحول الجاري تنفيذها.