هل أسواق النفط في مرحلة "الهدوء" ما قبل العاصفة؟

"غولدمان ساكس": أسواق النفط تجتاز حالة من الهدوء بانتظار عقوبات إيران

نشر في: آخر تحديث:

أكد بنك "غولدمان ساكس" الدولي أن أسواق النفط تجتاز حالة من الهدوء بعد عدة أسابيع من العوامل المحفزة التي دفعت إلى مزيد من الصعود السريع في الأسعار، مشيرا إلى أنه في ضوء التطورات الأخيرة، قد يكون من المستبعد الآن أن تخترق الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

وأوضح تقرير حديث لبنك الاستثمار الأميركي أن بلوغ مستوى 100 دولار للبرميل قد يتطلب خسارة مستدامة في جميع صادرات النفط الإيرانية لفترة زمنية قابلة للتمديد المستمر.

وأشار التقرير إلى أن العقوبات المرتقبة على إيران التي ستدخل حيز التنفيذ في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لا يمكن تحديد تأثيراتها وأبعادها بشكل دقيق، لافتا إلى أن المنتجين في أوبك وخارجها لا يرغبون في ارتفاع الأسعار إلى مستويات مفرطة مدمرة للطلب، كما يأخذون بعين الاعتبار ردود فعل المستهلكين، بحسب ما ورد في صحيفة "الاقتصادية".

انحسار المخاوف على المعروض؟

من جانبه، قال "كومرتس بنك" الألماني الدولي، إن سوق النفط تحولت فجأة إلى حالة من التفاؤل وتراجعت المخاوف كثيرا بشأن نقص المعروض على المدى القصير، لافتا إلى أن المخاوف من انكماش العرض، التي هيمنت على الأسواق قبل أسبوعين تراجعت رغم حقيقة أن أسبابها وهي انخفاض صادرات النفط الإيرانية وتراجع إنتاج فنزويلا وتقلص القدرات الاحتياطية ما زالت تأثيراتها سارية في السوق.

وأضاف تقرير حديث للبنك الألماني أن الارتفاع الأخير في مستوى المخزونات الأميركية أدى إلى انحسار المخاوف على المعروض إلا أنه من السابق لأوانه وضع تقييم شامل وبشكل واضح لوضع السوق في الفترة المقبلة.

وأشار إلى تعرض منتجي النفط لضغوط مستمرة للحفاظ على انخفاض التكاليف بسبب تقلبات السوق وتذبذب الأسعار، معتبرا أن العقوبات الأميركية على إيران قد يؤدي الإفراط في تطبيقها إلى نتائج عكسية، منوها بأن إعلان الإدارة الأميركية عن احتمال إقرار بعض الإعفاءات لمشتري النفط الإيراني هدأ المخاوف إلى حد كبير في الأسواق.

تقلبات أسعار الخام

وفي سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار الخام تقلباتها السعرية خلال الأسبوع الجاري وذلك بعد أن ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي، ولكنها في المقابل سجلت خسارة على أساس أسبوعي، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي بسبب زيادة المخزونات وتداعيات الحروب التجارية.

وأشار المحللون إلى أن المكاسب المتوقعة خلال الأسبوع الجاري ستجيء بالأساس من تبقي أقل من أسبوعين على سريان العقوبات الأميركية على إيران التي ستهبط بمستوى صادراتها النفطية على نحو حاد وسريع بينما يقاوم المكاسب المخاوف على الطلب وعلى النمو الاقتصادي العالمي.

وفي هذا الإطار، يقول الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز تورستين أندربو ، إن خام برنت تراجع بنحو 10% مقارنة بأعلى مستوى قياسي في أربع سنوات، والذي سجله أوائل الشهر الجاري، مشيرا إلى أن تراجع الأسعار يعود بشكل أساسي إلى المخاوف على مستويات الطلب خاصة في الاقتصاديات الناشئة التي تعاني كثيرا من ارتفاع الأسعار وتراجع قيم عملاتها الوطنية.

وأضاف أندربو أن أسعار الأسبوع الجاري سيغلب عليها التقلب بسبب اقتراب موعد العقوبات الأميركية على إيران في مقابل التباطؤ الاقتصادي في عدد مؤثر من اقتصادات الدول النامية إضافة إلى استمرار تداعيات الحروب التجارية.

المخزونات الأميركية

ومن جانبه، قال كبير الاقتصاديين في بنك "يوني كريديت" البريطاني دان بوسكا، إن ارتفاع المخزونات الأميركية بأعلى من ضعف توقعات المحللين أدى إلى الحد من المكاسب السعرية وخفف القلق على المعروض بسبب تداعيات أزمتى إيران وفنزويلا.

وذكر بوسكا أن ارتفاع المخزونات كان نتيجة طبيعية لزيادة أنشطة الحفر وتدفق الإنتاج الأميركي الذي تزامن مع مخاطر الأعاصير واقتراب موسم صيانة المصافي وضعف الطلب المحلي بشكل عام، معتبرا أن تهدئة وتيرة الأسعار هي أنباء سارة للمستهلكين خاصة الاقتصادات الآسيوية الصاعدة وعلى رأسها الهند.

ومن ناحيته، أوضح مدير شركة "ألفا إنرجي" الدولية للطاقة جون هال، أن تقلبات الأسعار متوقعة خلال الأسبوع الجاري بفعل تضاد تأثير عدد من العوامل الجيوسياسية، لافتا إلى أن المخاوف من عقوبات إيران تراجعت نسبيا خاصة مع أنباء عن أن الولايات المتحدة قد تمنح بعض الإعفاءات لمشتري الخام الإيراني من الدول الآسيوية الصاعدة.

وأضاف هال أن هناك عددا من العوامل التي تكبح الأسعار بقوة وأبرزها الحرب التجارية الأميركية الصينية وارتفاع أسعار الفائدة، مشددا على أن السوق قد ينجح في تفادي موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في الأسعار مع بدء تطبيق العقوبات على إيران.

وكانت عقود النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع وسط دلائل على قفزة في الطلب في الصين، ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم، رغم أن الأسعار سجلت ثاني خسارة أسبوعية بفعل زيادة في المخزونات الأميركية والقلق من أن حروبا تجارية تكبح النشاط الاقتصادي.