عاجل

البث المباشر

القطاع غير النفطي بين النمو وتراجع الأداء العالمي

التوقعات الدولية بنمو القطاعات غير النفطية في دولة قطر يبني قاعدة إنتاجية متعددة المصادر وتنمي بدورها النشاط الاقتصادي، ولعل أبرزها المجالات الخدمية والتقنية والاتصالات والبيئة وإنتاجيات الطاقة من النفط والغاز والتعدين، إضافة إلى قطاع الإنشاءات بما يعزز من فرص الاستثمار أمام المؤسسات.

فقد توقعت مؤسسة "دان آند براديست" المزود الرئيس للبيانات المالية على المستوى العالمي أن تشهد القطاعات غير النفطية بمجتمع الأعمال بالدولة ارتفاعاً كبيراً خلال العام الجاري، مبينة أنّ التفاؤل يرتسم على بيئة الأعمال المحلية التي احتلت "45" نقطة وهو الرقم الأعلى في التقييم.

فقد سجلت قطاعات الاتصالات والنقل تفوقاً ملحوظاً في ظل تفاؤل كبير بالنمو، حيث بلغت الصناعة "46" نقطة يليها قطاعات التجارة والضيافة والخدمات، بما يشير إلى قوة المبيعات وارتفاع مستوى الطلب.

ويشير أيضاً كتاب التنافسية الصادر عن الأمانة العامة للتخطيط التنموي للعام 2013 إلى أنّ الدولة أحرزت المرتبة "10" من بين "59" دولة عن العام الماضي، حيث لعبت محاور الأداء الاقتصادي والكفاءة الحكومية وقطاع الأعمال والبنية التحتية، دوراً مهماً في تطوير بيئات الأعمال خاصة القطاعات غير النفطية التي تعد إنجازاً يضاف إلى التقدم في القطاع النفطي، ويدل على قوة الأداء ومتانة الاقتصاد المحلي.

ويذكر تقرير كويتي "بيتك للأبحاث" أنّ النمو الإنتاجي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع بشكل مضطرد بعد بلوغه أدنى مستوياته في 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الإنتاج غير النفطي ما بين "4 ـ و4،5%" العام الجاري.

ومما يعزز النمو في تلك القطاعات الاستقرار السياسي والفوائد الاقتصادية الجمة للمستثمرين والتحفيز الحكومي لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية من أيّ أزمات متوقعة.

وفي هذا الصدد أظهر تقرير "كابيتال" ارتفاع الناتج المحلي في الدولة إلى "628"مليار ريال، وقد سيطر قطاع الخدمات على القطاع غير النفطي والغاز وحقق نمواً قوياً بنسبة "18،2%" في العام 2011، مما أدى إلى دعم النمو في عوائد قطاعات السياحة والمالية والإدارة العامة والخدمات.

وحقق أيضاً قطاع الصناعة نمواً بنسبة "32،5%" نتيجة تنفيذ عدد من خطط التوسع في بعض المجالات مثل عمليات تحويل الغاز إلى سوائل والصناعات المعدنية والأسمدة والبتروكيماويات، كما يتبين أنّ النمو القوي في الإنفاق الحكومي بلغ "17،4%" خلال العامين 2011ـ2012 فضلاً عن الإنفاق الضخم على مشاريع البنية التحتية.

وتوقع التقرير أن يدعم القطاع غير النفطي النمو الإجمالي حيث سيصل إلى "9،5%" وقد يتجاوز إلى "11،5%"، معللاً هذا النمو إلى تطور القطاعات الفرعية مثل الخدمات المالية ومشاريع الدولة الرئيسة والإنشاءات والتوسعات التي تشهدها أماكن الصناعة في الوقت الراهن.

كما يشير تقرير "إيكونوميست" إلى أنّ صناعة النفط والغاز تشكل دعامة أساسية في اقتصادات دول مجلس التعاون حيث توفر دول الخليج "80%" من عائدات الصادرات والإيرادات، وهذا يدفع المنطقة إلى تطوير إنتاجها غير النفطي من أجل تنويع مصادر الدخل بشكل أمثل.

وحدد التقرير اتجاهات دول التعاون في نمو القطاعات غير النفطية مثل الصناعات البتروكيماوية والمعادن والتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والضيافة والطيران، وتحفيز المؤسسات الوطنية ورجال الأعمال على الاستفادة من بيئات الأعمال في اقتناص الفرص التي تهيئها الحكومات، بما يعمل على تنويع الأنشطة التجارية والصناعية وغيرها.

وقد نجحت دول التعاون في الفوز باستثمارات خارجية في شتى المجالات، ولعل دولة قطر أبرز مثال على فوزها باستثمارات نوعية في العقارات والمصارف والخدمات المالية على المستويين الدولي والمحلي.

إزاء هذا النمو المتصاعد للأنشطة غير النفطية فإنّ الدولة نجحت أيضاً في تهيئة مجال رحب من النشاط المبتكر في الطاقة البديلة والبيئة والتكنولوجيا باعتبارها رائدة في استغلال طاقة الغاز كطاقة نظيفة، ونجحت كذلك في إثراء نشاطها المحلي بتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة على عقد شراكات مهنية أو معرفية سواء محلياً أو خارجياً بهدف زيادة النمو غير النفطي

*نقلا عن صحيفة الشرق القطرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات