عاجل

البث المباشر

«نطاقات» لوزارة التجارة وعلى طريقة.. بيل جيتس

يروى عن رجل الأعمال والمبتكر الأمريكي بيل جيتس أنه قال: ''إن أكثر عملائكم سخطا هم أعظم مصادركم للتعلم''، فهو يؤمن بأن العملاء لا يفقدون أعصابهم إلا بسبب تجربة سيئة تنم عن إهمال أو سوء في الخدمة.

من هنا يجب على إدارة المؤسسة – عامة أو خاصة – أن تبحث عن أسباب هذه التجربة السيئة، وهذا البحث في حد ذاته يعد ''مصدر تعلم'' يساعد المؤسسة على معالجة الأخطاء، والحيلولة دون وقوعها مرة أخرى، فقد يكون السبب وراء تلك التجربة: موظف غير مدرب، أو قلة موارد، أو سوء إدارة .. تتعدد الأسباب، لكن في النهاية يجب على إدارة المؤسسة ألا تستعدي الجمهور أو الإعلام حين يهدونها عيوبها أو يكشفون عن مكامن الخلل.

الأمريكيون من بين الأمم التي تفوقت في ترسيخ مفاهيم وممارسات ''خدمة العملاء''، وإذا حدث أن مررت بتجربة سيئة مع شركة أمريكية، فأعلم أن أحدا من أبناء ''قومك'' العاملين في هذه الشركة، والمقيمين في تلك الديار وراء تقديم الخدمة السيئة!

إذ يميل الأمريكيون دائما إلى ''البساطة والوضوح'' في أسلوب الحياة وحتى العمل، لهذا تجد أن سياسات وإجراءات العمل تخلو من التعقيد في الشركات الأمريكية، وتركز على مصلحة العميل والموظف في آن معا، على عكس البريطانيين الذين خلقوا ''البيروقراطية''، ثم تخلصوا منها، وقاموا بتصديرها إلى العالم الثالث!

وحين تسعى المؤسسة إلى خدمة العملاء ونيل رضاهم، تفعل ذلك بوصفه هدفا أساسيا من خلال التميز في تقديم الخدمة للعميل، والتواصل الفاعل معه بالاستماع إليه ومعالجة شكواه والاستفادة من مقترحاته، وانتقاء الموظفين المعنيين بخدمة العملاء ممن يتحلون باللباقة والقدرة على حل المشكلات ومساعدة الآخرين.

وإذا نظرنا إلى العالم العربي، وتحديدا إلى السعودية، فلا نجد هناك جهة تهتم بخدمة العملاء، فهل يمكن اعتبار ''جمعية حماية المستهلك'' الجهة التي تذود عن حياضنا؟ كيف يمكن وهي ''الجمعية'' التي انشغلت بالصراعات على ''سلطة وهمية''؟

ولأن الجهات الحكومية تتطلب من الجهات الخاصة استيفاء شروط معينة (نطاقات، التأمينات، الزكاة..)، ولا تتطلب شروطا تتعلق بالمواطنين والمقيمين (العملاء)، فإننا نقترح وضع مبادرة تراعي رضا العملاء.

فإذا كانت وزارة التجارة والصناعة تريد أن تحقق فتحا غير مسبوق في حماية العملاء، وتنظر بكل جدية وصرامة إلى مستوى الخدمة المقدمة لهم من قبل كل شركة ومؤسسة داخل السعودية، فإننا نقترح على الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة، الذي يعكف على إحداث تغيير في أرجاء الوزارة، أن يؤسس برنامجا مماثلا لبرنامج ''نطاقات'' الذي وضعته وزارة العمل، حيث تقوم وزارة التجارة من خلال ''نطاقاتها'' بتصنيف الشركات والمؤسسات - الجهات الحاصلة على سجل تجاري - إلى أربعة نطاقات (الممتاز، والأخضر، والأصفر، والأحمر)، ويتم التصنيف وفقا لعدة معايير من ضمنها: مستوى خدمة العملاء ومعدل استقرار الأسعار، على أن يتم ربط ''تجديد'' السجل التجاري بمستوى خدمة العملاء لكل منشأة (المنشآت الواقعة في النطاق الأحمر يعني أنها ''سيئة'' في مستوى خدمتها للعملاء، وبالتالي لا يتم تجديد السجل التجاري لها مع إيقاف الخدمات الأخرى).

وقد نتساءل عن كيفية قياس مستوى خدمة العملاء في الجهات الخاصة، والحقيقة أن القياس يتم عن طريق وسائل عدة قد نتفق عليها أو نختلف، لكنني أرى إلزام الشركات والمؤسسات بإنشاء مركز اتصال – سواء تابع للشركة أو مسند لطرف ثالث - يعمل وفق نظام إلكتروني لتلقي شكاوى العملاء، مرتبط بـ ''نطاقات'' وزارة التجارة، ويتيح للوزارة معرفة حجم الشكاوى الواردة عن كل شركة، والمعدل الزمني لمعالجة الشكاوى.

كما يندرج ضمن ''تقييم خدمة العملاء'' ضمان عدم ارتفاع أسعار السلع والخدمات بصورة عشوائية تضر بالعملاء ودون مراعاة للظروف الاقتصادية، فهل يمكن لوزارة التجارة أن تنشئ نظاما مرادفا للنظام الأول ويختص بالتسعير، وترتبط فيه كل المتاجر بحيث تبيع السلع وفق أسعار معلمة بـ''بار كود''، ومعلومة سلفا للوزارة، ولا يمكن رفعها إلا بنسبة معينة وخلال فترة معينة؟ هل يمكن تحقيق ذلك؟

ومن المناسب أن يتم توسيع ''نطاقات'' وزارة التجارة ليشمل جهات حكومية أخرى منها على سبيل المثال الهيئة العامة للسياحة والآثار (تقييم خدمة العملاء في مرافق الإيواء السياحي) وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (تقييم خدمة العملاء في شركات الاتصالات) وغيرها.

في المستقبل، ربما يكبر المشروع، وتتغير نسخة برنامج ''نطاقات'' من كونه مقصورا على وزارة واحدة أو اثنتين (العمل والتجارة) إلى كونه مطبقا ومعمما في كل الجهات الحكومية، فيصبح مثل برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسِّر)، يتيح لكل جهة حكومية وضع مؤشراتها الخاصة، وبالتالي القيام حسب اختصاصها برصد أداء كل جهة في القطاع الخاص (وزارة العمل ترصد نسب التوطين، ووزارة التجارة وهيئتا السياحة والاتصالات ترصد نسبة رضا العملاء ومعدل استقرار الأسعار، وهكذا)، في النهاية نسهم في تعزيز القدرات الرقابية للجهات الحكومية ونحقق رضا المواطنين.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات