عاجل

البث المباشر

تنوع التمويل العقاري .. وملاءمته لاحتياجات المستفيدين

بعد صدور نظام التمويل العقاري سيصبح التمويل من قبل المؤسسات المالية أيسر، خصوصا أن النظام يتيح التمويل العقاري من خلال البنوك، وهذا شائع قبل إصدار النظام والآن أصبح أيضا بالإمكان إنشاء مؤسسات متخصصة في التمويل العقاري من غير البنوك، وهذا ما يجعل المنافسة في هذا النوع من التمويل أكبر، إضافة إلى انخفاض أسعار تكلفة التمويل سنجد أيضاً أن هناك منافسة في تخفيض الشروط، حيث إنه حاليا يشترط على المتقدم بطلب التمويل أن يكون لديه حساب في البنك ويحول راتبه إليه، بحيث يقيد ذلك المواطن الذي يريد أن يحصل على تمويل مناسب دون أن يلتزم بتحويل راتبه إلى بنك محدد؛ نظرا لأنه قد لا يرغب في التعامل مدة طويلة بصورة دورية، خصوصا أن سداد التمويل الخاص بالتمويل العقاري قد يستمر سنوات قد تصل إلى أكثر من 20 عاما، وهذه تعتبر ميزة للمؤسسات العقارية، وقد تحفز البنوك أيضا إلى عدم الإلزام بها لتبقي على تنافسيتها لدى العميل.

نظام التمويل العقاري الجديد وضع لائحة للإيجار التمويلي، وهذا النوع من العقود قد لا يتناسب مع عقد المرابحة، ومن الممكن أن تكون بشكل عام ضمن نظام الرهن العقاري بحيث يبقى عقدا قائما على البيع مع رهن الأصل المبيع. لكن اللائحة ركزت على الإيجار التمويلي الذي يمكن أن يشتق منه مجموعة متنوعة من العقود المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث نصت اللائحة على أن يكون التمويل متوافقا مع الشريعة الإسلامية. فمن هذه العقود عقد الإيجار المنتهي بالتملك الذي يصفه بعض الفقهاء اليوم بالإيجار مع الوعد بالتملك، وهذا العقد يأخذ صورا متعددة في تطبيقاته بناءً على آلية انتقال الملكية، حيث إن هذا العقد يعتبر إيجارا، وعند انتهاء عقد الإيجار يكون انتقال الملكية من خلال هبة العقار للعميل من قبل الممول أو دفع مبلغ يعتبر أقل من قيمة العقار فعليا، أو بالإمكان أن يتم تقييم العقار ومن ثم بيعه على العميل إن رغب والحالة الأخيرة غير شائعة؛ نظرا لأن طبيعة العقد تعتمد في الأساس على أن ما يدفعه العميل في استئجار هذا العقار لمدة طويلة هو رغبة في تملك العقار في نهاية الأمر، وليس الاستثمار من خلال تأجير العقار في الأصل هدفا للممول. الصورة الأخرى أو النموذج الثاني من أنواع التمويل الذي يمكن أن يكون من خلال عقد المشاركة المتناقصة الذي يتضمن مزيجا من ثلاثة عقود هي البيع والإيجار والمشاركة بين العميل والممول.

هذا العقد يبدأ من خلال مشاركة بين الممول والعميل على أساس أن كل منهما يدفع جزءا من قيمة العقار؛ ونظرا لأن العميل هو المعني بشراء العقار فإن الممول يؤجر حصته من العقار على أن يدفع العميل قسطا شهريا يتضمن أجرة حصة الممول وشراء جزء من العقار بحيث تتناقص نسبة ملكية الممول مع الزمن إلى أن تنتقل ملكية العقار للعميل بشكل كامل، وغالبا ما تكون المدة طويلة نوعا ما بحيث تصل إلى أكثر من عشر سنوات، وهذا غالبا هو طبيعة التمويل العقاري. لكن ما يميز هذا العقد أنه عقد يحفظ حق طرفي علاقة العقد، سواء العميل أو الممول بصورة عادلة، وهدف العقد واضح من البداية، وعند حدوث أي نزاع فإن حل هذا النزاع سيكون مرضيا للطرفين دون أن يكون هناك نوع من تدخل جهة أخرى لتحقيق تسوية عادلة. وهذا يختلف في حالة الإيجار المنتهي بالتملك الذي يجعل من ملكية العقار خلال فترة العقد كاملة للممول؛ لذلك فإن من حق الممول إنهاء العقد دون أن يكون للعميل أي حق، إضافة إلى أن تعثر العميل في السداد يعني بطبيعة العقد أنه فقد أي حق له في العقار.

وهذا بخلاف المشاركة المتناقصة التي تحفظ حق العميل والممول بحيث لو تعثر العميل في السداد فإن ملكيته تبقى في جزء العقار قائمة، وفي حال حصل للممول أي طارئ يمنعه من الاستمرار في العقد فإن العقد أيضا يحفظ له حقه. تضاف إلى ذلك المرونة في العقد، بحيث يمكن للعميل أن يتملك العقار مبكرا، بحيث يسدد قسطا أكبر من قيمة العقار فيشتري حصة أكبر من ملكية الممول، إضافة إلى المرونة في حال تعثر العميل في سداد أقساط شراء العقار بحيث يمكن أن تمدد مدة سداد الأقساط مع إلزام العميل بالأجرة عن المدة التي قضاها في العقار ويمكن إنهاء العلاقة بينه وبين الممول من خلال بيع العقار، وبهذا تكون العلاقة بين الطرفين أكثر عدالة.

الخلاصة، أن الحلول الإسلامية في تمويل العقار تتميز بتنوعها ومرونتها بحيث تناسب شريحة أكبر من المستفيدين والممولين، وإصدار نظام التمويل العقاري مع الالتزام بأحكام الشريعة سيعزز تنوع أدوات التمويل.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة