عاجل

البث المباشر

شمس الإمارات.. طريق المستقبل

شمس أمس، التي أشرقت على الدولة، لم تكن شمساً عادية، ولم يكن يوم أمس أيضاً يوماً روتينياً كسائر الأيام، ففيه وضعت الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «حفظه الله» أساس البنية التحتية لمشروعات الطاقة النظيفة، ودخلت فعلياً إلى المستقبل من باب توليد الطاقة النظيفة، وذلك بتدشينها محطة «شمس ‬1»، التي تعد الأضخم عالمياً، والأولى في منطقة الشرق الأوسط، وهي بحق مفخرة إماراتية تُضاف إلى منجزات هذه الدولة المتسارعة النمو، والطامحة إلى تحقيق أعلى معايير الرفاهية لمواطنيها.

الإمارات دولة نفطية حباها الله مصدراً مهماً من مصادر الطاقة، لكنها تؤكد دائماً حرصها والتزامها بتنويع مصادر الطاقة، وتستثمر مليارات الدولارات في إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، وذلك لسبب وجيه، قاله أمس صاحب السمو رئيس الدولة في رسالة واضحة ومباشرة: «امتلاكنا القدرة على إنتاج الطاقة المتجددة محلياً يسهم في إطالة أمد مواردنا الثمينة من النفط والغاز، فضلاً عن دعم نمو قطاع جديد يتمتع بآفاق واعدة».

رؤية بعيدة الأمد، وتفكير دائم في الأجيال المقبلة، وفي الحفاظ على موارد الدولة الثمينة، والاحتفاظ بها قدر الإمكان لتعيش أجيال وأجيال من أبناء الإمارات في نعيم وسعادة، ويجدون دائماً طاقة متجددة لا تنضب، تنير دربهم ودروب أبنائهم من بعدهم، قمة الذكاء والحكمة وبُعد النظر.

نستثمر في الشمس، وفي طاقة تحمي الأجيال المقبلة من مخاطر التلوث، ونسهم في حماية الأرض من كوارث المستقبل، ومجدداً تتقدم الإمارات نحو العالم المتطور، وتؤكد أن كل الأفكار الخلاقة والمبدعة لدى قادتها ومواطنيها تصنع أفقاً للاختلاف، والذهاب في طريق الابتكار والجرأة والتحليق عالياً في التميز.

محطة «شمس ‬1»، التي دشنها صاحب السمو رئيس الدولة، أمس، ستعمل على تعزيز أمن الطاقة في الإمارات، فهي ستسهم في إنتاج ‬100 ميغاواط من الطاقة تكفي لتغذية ‬20 ألف منزل، ومن خلالها تستطيع حكومة أبوظبي أن تسير وفق مخططها الشامل لعام ‬2020، الذي تهدف من خلاله إلى توليد ‬7٪ من القدرة الإجمالية للطاقة من مصادر طاقة متجددة، وسيعمل المشروع على خفض

نحو ‬175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهذه النسبة تعادل زراعة مليون ونصف المليون شجرة، أو منع ‬15 ألف سيارة من السير على طرقات المدينة!

بكل المقاييس هو إنجاز ضخم، لا تفكر فيه ولا تنجزه سوى العقول الضخمة التي تتجاوز زمانها ومكانها، عقول تفكر لمستقبل أجيال وأجيال قادمة، تفكر في أبناء الإمارات وأبناء أبنائهم، ولا يهمها حجم الصرف وارتفاع الكلفة الحالية، فمهما بلغت هذه الكلفة اليوم، فإنها في معادلة المستقبل تعتبر مجزية، لأنها استثمار في المستقبل، والاستثمار فيه لابد أن يكون ناجحاً ومفيداً، وما ننجزه اليوم لن نستطيع إنجازه غداً، وقمة الذكاء أن يبني الإنسان تفاصيل حياة الأجيال المقبلة ويعزز رخاءها من الآن، فلا أحد يستطيع التكهن بمستقبل النفط ومدى استمرار الحاجة إليه والطلب عليه، كما أن قمة العبقرية أن يتم استثمار عوائد النفط الحالية في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة والدائمة، في هذا الوقت وبهذه الكيفية.

*نقلا عن الإمارات اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات