عاجل

البث المباشر

رأيي في إسقاط القروض

يجب أن ينتهي ابتزاز المواطن للدولة وألاّ يكون عالة عليها.. يقترض ثم يدعم المرشح الذي يرفع لواء قضيته ثم تدفع الدولة عنه.

في كل بلد تقريبا يوجد %10 من المواطنين يعيشون عالة على المجتمع، ويجب على الدولة أن ترعاهم وتضع القوانين الرادعة لهم وعليهم، لهم لأن منهم المريض والمسكين والمغفل، وعليهم لأن منهم الظالم والمتهور والمجرم، وأعتقد انه كلما ضعفت الدولة زادت هذه النسبة وضغطت على الدائرة التي بعدها، فمَن مَانع اليوم سيأتيه يوم ويشرب من نهر الجنون.

الأربعاء الفائت التقيت بكوكبة طيبة من الزملاء في ديوانية المحاسبين والمراجعين الكويتية، ودار حديث غير مرتب له حول مشروع قانون إسقاط القروض، واستعرضنا الحلول لهذا الملف بما فيها المشروع المتداول حاليا ووجدناها جميعها غير عادلة ولن تنهي المشكلة بل قد تعقدها بظلم شريحة أخرى أو يكون بها شبهة تبديد للمال العام أو قد تكون حتى متعارضة مع مواد الدستور التي تكفل المساواة بين المواطنين.

ترسيخ ثقافة الدولة الريعية، مكافأة المخطئ وظلم المواطن المثالي، المال العام، عدم محاسبة البنوك، الانتخابات وإسقاط الفوائد والكثير مما قيل في هذا الملف لم يكن الدافع في كتابتي لهذا المقال، مما يعنيني هو تكلفة الوقت التي أنهكت الدولة وهي تحاول أن تطوي هذا الملف الذي أطلق بمتاجرة انتخابية من أحد النواب السابقين، ومن يومها وملف إسقاط القروض من يد نشيط إلى يد نشيط.

في نظري يجب أن يحسم هذا الملف بكل عدالة وأمانة، يجب أن نَفعل الصحيح، يجب أن يصدر قانون يحدد سقف الفائدة لسنوات المالية السابقة بما لا يضر البنوك وبما لا يثقل كاهل المقترض، ولا ننسى أن بعض البنوك كانت فاحشة وغير مسؤولة ولا ننسى أن المواطن كان غير مبال أو مضطر.

يجب أن يستفيد كل المقترضين من هذا السقف، من سدد ومن لم يسدد، وعلى المتضرر أن يرجع للبنك بهذا القانون فإن لم يُنصف فإنه يلجأ للجنة مظالم تبحث في ملفه وتكيفه وترفعه للنيابة أو البنك المركزي.

الغريب أني أنا ابن الطبقة المتوسطة والتي من المفترض أن تكون هي المتضررة في هذا الملف، لا أعرف أحداً مقترضاً، و لم أر أحداً متضرراً ولم اسمع أحدا يشتكي من العسر والديون، فهل هناك تهويل عفوي لهذا الملف؟ فانا أرى الكل مستفيدا وحتى المواطن يتسلى، وكله على حساب الوطن.

*نقلا عن صحيفة القبس الكويتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة