عاجل

البث المباشر

القروض والعدالة

أظن أن كل الناس الآن الواحد منهم يسأل الثاني: عندك قرض؟ وبعضهم يجيب: لا، الحمد لله ما عندي قرض إلا قرض البيت من التسليف، وبعضهم يمكن يقول: ياليتني مقترض لأستفيد من إسقاط الفوائد. طبعاً، لسنا ضد معالجة الخلل في مسألة القروض والتخفيف عن المواطنين، خصوصاً إن كانت هناك مشكلة أو تجاوز من قبل البنوك، ولكن السؤال: هل هناك عدالة في إسقاط فوائد البنوك على المقترضين وحرمان غيرهم من المواطنين من هذه الميزة؟ لا يمكن لأي إنسان أن يقول: نعم، في عدالة، لأن التفرقة واضحة جداً بين من اقترض ومن لم يقترض، ولعل تحقيق العدالة الكاملة في معالجة تجاوزات البنوك في القروض غير ممكنة، خصوصاً إذا شاهدنا بعض المآسي التي وقعت فيها بعض الأسر بسبب فوائد القروض الكبيرة والتي تم التلاعب بها. إذاً، نحن متفقون على أن تحقيق العدالة الكاملة غير ممكن.

لذلك، لماذا لا تسقط الدولة قروض بنك التسليف على المواطنين بدلاً من إسقاط فوائد القروض الاستهلاكية؟ هذا السؤال يدور في بالي منذ مدة طويلة. القرض الإسكاني استفادت منه أسرة كويتية كاملة، بينما كثير من القروض الأخرى قد تكون لفرد من الأسرة أو لأشياء غير ضرورية، والتكلفة على الدولة قد تكون أقل بكثير، المستفيدون في المجتمع بلا شك أنهم شريحة أكبر وأهم، حتى هذه الشريحة التي تعاني الخلل في القروض الاستهلاكية وهي التي تنادي بإسقاطها، ستستفيد من إسقاط قروض بنك التسليف بلا شك.

كلنا متفقون على أن تحقيق العدالة الكاملة غير ممكن، ولكن بإسقاط قروض بنك التسليف بدلاً من القروض الاستهلاكية سنكون أقرب للعدالة طبعاً وأكثر نفعاً وفائدة للمجتمع والأسر. هذا الكلام لا أقوله بحثاً عن مصلحة خاصة، وأنا أعرف كيف يعاني المقترضون بسبب الخلل في احتساب الفوائد، ولكن أعرف كذلك كيف تعاني الأسرة الكويتية من جراء عدم توفير المسكن لها ومن الثقل المادي بسبب القروض الإسكانية. ولو بحثنا عن المصلحة العام للمجتمع، لاكتشفنا بوضوح أن قروض بنك التسليف أولى بالإسقاط وأكثر فائدة ونفعاً وأقرب لتحقيق العدالة.

وبما أن ديرتي حنونة و«حبوبة» و«عطوفة» على من يعاني مشاكل مادية، فلتكن ولنكن نحن معها حنونين وعطوفين على الأسرة الكويتية، وخلينا نوجه عطفنا هذا إلى قروض الأسرة كلها، وكل المجتمع راح يستفيد ونكون أقرب لتحقيق العدالة.

*نقلا عن صحيفة القبس

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة