عاجل

البث المباشر

تلاعب البنوك وصمت «المركزي»

ما دلالة أن يصدر المصرف المركزي تعاميم وقرارات في صلب العمل المصرفي اليومي، ولا تلتزم بها البنوك؟

وما معنى أن يصدر «المركزي» تعاميم وقرارات، ثم لا يتابع مدى التزام البنوك بتنفيذها؟

ولماذا لا يستخدم «المركزي» الصلاحيات الواسعة التي منحتها له القوانين المنظمة للعمل المصرفي، وتتيح فرض عقوبات رادعة متدرجة على العاملين في القطاع وصولاً إلى الحرمان من مزاولة المهنة على أراضي الدولة، وكذلك على البنوك وصولاً إلى سحب الترخيص.

بالطبع لا يريد أحد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، فالبنوك في النهاية مؤسسات وطنية، وتلعب دوراً مهماً في تحفيز عجلة النمو الاقتصادي، ولكن القوانين عندما لا تُفعّل تفقد الفائدة من إصدارها، لأن الأصل هو قدرتها على الردع وليس تطبيق العقوبة على المخالفين، لأن اللجوء إلى العقوبات في حد ذاته يأتي كآخر حلقة في السلسلة.

ولا يجوز بالطبع التعميم، فليست كل البنوك العاملة في السوق المحلي، وطنية كانت أم أجنبية، مخالفة، وليس كل المصرفيين ضعاف نفوس يسعون إلى تحقيق مكاسب رخيصة على حساب المصلحة العامة، ضاربين بالأعراف المصرفية والقوانين عرض الحائط، هؤلاء يجب الضرب على أيديهم بيد من حديد.

والسؤال الأهم: لماذا لم نسمع عن عقوبة واحدة ضد بنك أو مصرفي طوال سنوات مضت في ظل هذا الكم من المخالفات المتداولة في الصحف ووسائل الإعلام، بل وتطرّق إليها في أحاديث معلنة كبار المسؤولين في الدولة، وإذا كانت هناك عقوبات اتخذت ضد مخالفين، فلماذا لم تعلن؟

وفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمركزي أصدر المصرف العام الماضي ثمانية أنظمة وإشعارات، أكثرها شهرة إشعار تعديل نظام القروض المصرفية الرامي إلى مساعدة البنوك على المساهمة في إيجاد الحلول المناسبة للمواطنين المتعثرين في سداد مستحقات الديون.

واللافت أن بنوكاً سمحت لنفسها بالالتفاف على القوانين واستخدام حيل وألاعيب من أجل ربح رخيص، بل وصل الأمر ببنوك منضوية تحت مظلة المبادرة الكريمة لتسوية قروض المواطنين المتعثرين، إلى نقل مديونيات عملاء لديها إلى بنوك غير منضوية طمعاً في مكسب رخيص!

وهذه البنوك المتلاعبة تناست أن المبادرة تصب في مصلحة الطرفين، وأن بديل المبادرة هو أن يذهب المتعثّر إلى السجن، وتضيع على البنوك الأموال.

ويلجأ مسؤولو هذه البنوك التي تنصّلت من مسؤولياتها المجتمعية إلى حيل رخيصة، ليقينهم أن الدولة لن تسمح بسجن مواطن من أبنائها، بسبب تعثّره في سداد قرض.

وتغافلت هذه البنوك المخالفة عن الدعم الحكومي الذي قدّمته لها الدولة دون تمييز ولا تفرقة في العام 2009، تحصيناً لها من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

إن مؤسسات لا يهمها سوى الربح، حتى ولو على حساب المصلحة العامة، يجب أن تخضع لرقابة صارمة لمخالفاتها، وهذه مهمة المصرف المركزي ولا أحد سواه.

*نقلا عن صحيفة الرؤية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات