عاجل

البث المباشر

طاقة الشباب المهدرة‏!

أصبح إهدار طاقات المجتمع أحد أهم مظاهر إفلاس سلطة الدولة وعجزها عن إدارة الشأن العام‏.‏

وتعد مصر الآن حالة يمكن تدريسها في مناهج نظم الحكم في أقسام العلوم السياسية في مختلف أنحاء العالم تحت عنوان دراسة حالة لإهدار طاقة الشباب.
فالمجتمع المصري يتميز بأن نحو ثلثي سكانه من الشباب. ولذلك فهو من أكثر المجتمعات التي تملك طاقة بشرية هائلة وقادرة علي تحقيق معجزات إذا توافرت الأجواء الملائمة والثقة المفقودة اليوم من خلال عملية سياسية ناجحة.
غير أن إخفاق السلطة في إخراج البلاد من أزمتها الخانقة, وإصرارها علي عملية سياسية يثبت فشلها كل يوم, يبددان طاقات الشباب الذي ينغمس بعضه في صراعات مستمرة في الشوارع والميادين, ويغرق بعضه الآخر في بحور اليأس, بينما يهرب بعض ثالث إلي عالم المخدرات الذي يزداد من يلجأون إليه يوما بعد آخر.
ومع ذلك مازال ممكنا استنهاض طاقات الشباب الإيجابية عبر الخروج من أسر العملية السياسية التي تهدف إلي هيمنة جماعة الإخوان وتمكينها من أجهزة الدولة باي ثمن.
وليس صعبا حتي الآن بناء الثقة المفقودة علي كل صعيد من خلال عملية سياسية تقوم علي الشراكة الوطنية لا المغالبة أو الهيمنة. وهذا هو المدخل لتغيير الأجواء الكئيبة السائدة في المجتمع, وإعادة الأمل الذي تبدده السياسة الراهنة, وخلق حالة مجتمعية تتيح تعبئة طاقات الشباب لتنشيط عملية الاستثمار الراكدة.
ويستطيع الشباب القيام بالخطوة الأولي في هذا الاتجاه في حالة بناء الثقة واستعادة الأمل من خلال المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. ويمكن أن تكون هذه المشاريع بداية ثورة اقتصادية كبري إذا أعطيناها أولوية في ظل سياسة رشيدة, الأمر الذي يجعلها قاطرة أولي لتنشيط الاستثمار. ولدي الشباب الكثير مما يمكن أن ينجزه في هذا المجال في حالة وجود سياسة اقتصادية ومصرفية صحيحة في أجواء تسودها الشراكة والثقة والأمل في المستقبل.
وعندئذ لن تخشي البنوك تخصيص أكبر قدر ممكن من الودائع المتاحة لتمويل الاستثمار في مشاريع الشباب الصغيرة والمتناهية الصغر التي نستطيع استخدامها قاطرة لجر الاقتصاد الي الامام.

*نقلا عن الإهرام

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات